1
جلست مريم سمير الشهاوي في حجرتها تبكي طوال اليل على فراق حبيبها جميل يوسف التي كان واقع الصدمه عليها من فراقه فاق كل الحدود جلست تذكر فتره معرفتهما والمناقشات التي كانت بينهم واوقات الفرح والحزن ، جلست تذكر اول تعارف بينهم والذي كان عن طريق احدى المنتديات الالكترونيه حيث رات فيه مايشبه تجربتها وافكارها ورايها في البلد التي كثيرا ماابخست حقها.
2
دكتوره مريم هي بنت جميله متوسطه الطول ومتوسطه الجسد تخرجت بتقدير امتياز من جامعه القاهره قسم جراحه فرحت كثيرا بذلك التقدير الذي عوضها عما عانت منه طوال حياتها ولكن لان الفساد اصبح هو المتحكم في حياتنا فمن اجل ذلك لم تعين معيده في الكليه ليكن ذلك من نصيب مروه بنت الدكتور حسن عميد الكليه والتي نظرت لها نظره تشفي وانتصار ! واثناء نقاش احد اهم الموضوعات وهي لماذا لاتقدر البلد ابناءها التقدير الذي يليقون به !؟ تعارضت الاراء بين الافراد وتوحدت اراء كل من جميل ومريم واصبحا اصدقاء لتقارب تجربتهما معا ولكن الاختلاف انه استطاع ان يسافر خارج البلد ليكمل دراسته الماجستير والدكتوراه في ولايه شيكاجو ليترك ماتعرض له في بلده من ظلم وفساد ويذهب الي بلد تقدر قيمه الجهد والعمل .
3
حكي لها حكايته بالكامل وماتعرض له من مواقف مخزيه وكيف انه رفع قضيته الي القضاء المصري ولكنه لم يحصل على حقوقه في التعيين بالرغم من تفوقه العلمي طوال حياته ! . فهو من اسره متوسطه الحال والده موظف بسيط في مصلحته الشهر العقاري وامه ربه منزل وهي المؤثر الاول في حياته فهي لم تنجب غيره لذلك فقد وضعت فيه كل ماتربت عليه من شهامه وشجاعه وعدم السكوت على الحقوق وجد في مريم ضالته التي لم يجدها في حياته فهو وصل الي سن الثلاثين من عمره ولم يجرب الحب من قبل فقد كان كل تركيزه على العلم والمستقبل الذي لم يكون من مكوناته اي امراه ! تحدثا سويا مئات المرات وحكي لها واقع الصدمه التي حاصرته عندما وصل الي شيكاجوعن اختلاف العادات والتقاليد وشكل الحياه المتحرره حيث شرح لها ان الحريات الشخصيه هناك اهم من اي شئ اخر فهي البلد التي تحترم الانسان واذا تعرض لاي مضايقات عنصريه فتعتبر جريمه يعاقب عليها القانون ؛ كان سعيد جداا بكلامه مع مريم لانها بالنسبه له كانت مصدر حنان يعوضه عن مراره الغربه فكان يذاكر طوال اليوم حتى يجد الوقت المناسب حسب التوقيت المصري ويكافئ نفسه عن جهده في المذاكره بان يتحدث معها ساعتين كاملتين ، تكلما كثيرا في الادب والفن والسينما وعن افلامه المفضله وعن هواياته الادبيه فهو يكتب قصص قصيره كان ينشرها على المدونه الخاصه به ولكن تكن في النهايه مجرد هوايه ولم يجعلها مصدر رزقه نظرا لان الادب لايستطيع ان يعيش الانسان من رزقه خاصه في بلد يفترض انها مناره ادبيه وثقافيه ! .
4
اعجبت مريم بثقافته ووجدت مساحه اشتراك في الهوايات والثقافه ومراره التجربه حيث وجدت من يشاركها الالم حيث كانت تعتقد ان كل ماتعرضت له كان خاص بها فقط ! لكن الفرق بينهما انه وجد فرصه للخروج من الوطن وهي لم تستطيع ان تجد تلك الفرصه ، حاولت ان تتأقلم على الواقع المرير الذي لايكرم اي شخص الا في حالتين حاله الوفاه ، السفر والعوده منتصرا من الخارج بافخر الشهادات وحينها تقدر البلد الشخص باحتفال لايسمن ولايغني من جوع ! ؛ استمرت حوارتهما اليوميه لمده عام يحكي كل منهما مايعانيه في يومه ويرمي كل منهما حوله على الاخر فهي تحكي عما يحدث لها من مقابله اشخاص عديمي الذوق وكثيري الفساد وماتقابله من تخلف يحل بالوطن ، وهو يتحدث عما يحث له من مراره الغربه وبعد فتره امتدت لعام فوجأت بانه يصارحها بمشاعره تجاهها وانه حبها واته يريد ان يتقدم لها سعدت بذلك التصريح لانها لم تكن تملك الجراه التي تعبر بها عن مشاعرها فهي تربت على ان البنت لاتستطيع ان تخبر من تحبه عن مشاعرها فيمكن ان تجد الشخص المناسب ولكن لاتستطيع ان تصارحه بمشاعرها بالاضافه الي انها لم تكن تعرف كيف تستخدم صفاتها كبنت في اظهار مفاتنها وابراز اهتمامها بمن تحب . استمرت على ذلك الوضع حتى قاربت من سن الثلاثين تحب وتعجب ولكن لايمكن ان تصرح فانتهزت فرصه ان جميل قد بدا التصريح فصرحت له بجزء صغير من مشاعرها في حدود ماتربت عليه في المجتمع ، اتفقا على ان تكون اول مقابله لهما ستكون في اجازه نصف العام الدراسي فهو يريد ان يراها ليتقدم اليها انتظرت مريم اربعه اشهو كامله وهي على احر من الجمر.
5
اتصل جميل بمريم واخبرها بالموعد النهائي للوصول فهو سيصل في الساعه السادسه مساء السبت ؛ فرحت مريم بذلك الخبر فارادت ان تفاجاه وتنتظره في المطار لتكون هي اول شئ يراه في البلد التي عانى منها كثيرا ولم يعد اليها الي ليتزوج مريم . كانت هي تعرفه من خلال صورته وفي صاله الاستقبال وصل جميل وتقابلا ولكن المفاجاه انه رأها تلبس حجاب على راسها ورات انه يعلق صليب على صدره وقفا امام بعض وساد الصمت بينهم لدقائق ثم انطلقت مسرعه وهو يراها تبتعد عنه حتى تلاشت كليا .





