الاثنين، 29 ديسمبر 2014

فيلم ديكور ... "خدها كده زي ماهي "

"ياللي بتسأل عن الحياه خدها كده زي ماهي ، فيها ابتسامه وفيها اه فيها اسيه وحنيه‏ " هكذا اعطى لنا سعد عبد الوهاب روشته للتعامل مع الحياه ومواجهتها فكل اختيار من اختياراتنا يحمل بداخله المزايا والعيوب الصح والخطأ لكن لا يهم هذا كله بقدر اهميه تحملنا لمسئوليه الاختيار .

 هكذا كان موقف بطله "فيلم ديكور" مها ( حوريه فرغلي) فهي انسانه غير راضيه عن حياتها ، تعيش حياتين احداهما واقعيه واخرى خياليه حياه كمهندسه ديكور وحياه اخرى موازيه كربه منزل ولن تستطيع ان تحدد اي من حياتها التي تريدها بالتحديد فذلك التشويش اظن انه مقصود بحيث لاتستطيع ان تفرق بين الحياه الصحيحه والخاطئه فالفيلم يعطي لك معطيات وعليك ان تفكر وتصدر حكمك بكل حريه يعرض لك مشكله البطله دون ان يعطي لك اجابه شافيه الي ان تنكشف الاحداث ويعطي لك المخرج اجابه شافيه بعد ان تختار البطله نهايه لمشكلتها .

 فالبطله تتطلع الي مزايا كل حياه فانها تريد مزايا حياتها كمهندسه ديكور دون الضغوط العمليه التي نتعرض لها جميعا في محيط عملنا ، وفي نفس الوقت تريد ان تتمتع بمزايا حياتها كربه منزل دون ان تتحمل مسئوليه بيتها وتربه بنتها ومشاركتها حياتها واللعب معها فقد عبرت الطفله عن ذلك بصد مشاعر امها التي تحركت لفتره بسيطه واعتبارها غريبه عنها ذلك نتيجه العداوه التي خلقتها البطله بينها وبين بيتها ، وقد عبر المخرج عن معاناه البطله في انها حبيسه الاحساس بعدم حريتها وعدم رضائها عن واقعها وانها اسيره المنزل باستخدام فتره حظر التجوال للتعبير عن ذلك فهي اسيره المنزل ومحدد اقامتها بقرار من سلطه اعلى منها وعندما اختارت بحريه ان تتأخر عن موعد الحظر وقعت مشاجره بينها وبين زوجها مصطفى زعما منه انه خائف عليها وماهو الا لمظهره وسط الجيران .

 فالبطله تبحث عن حياه خاليه من الضغوط مليئه بالمتعه ، وقد وضعها صناع الفيلم في كلتا الحياتين وبرغم ذلك لم تختار احدا منها فهي لا تريد مواجهه مشاكل كل حياه فعند كل انتقال من حياتها كمهندسه ديكور الي ربه منزل والعكس وتتعرض لمشكله ما فانها تفضل الهروب اما بدموعها او بالانسحاب من المكان او صياحها بصوت عالي في من تعيش معه عن انها تقف بشجاعه وتواجه الحقيقه والمشكله ، فهي انسانه لاتعرف ماذا تريد بالتحديد مجرد "ديكور" لذلك توجها سلطه الحياه المتمثله في والدتها وزوجها ورئيستها في العمل ومخرج الفيلم التي تعمل فيه الي حيث تريد تلك السلطه ؛ فزوجها شريف ( خالد ابو النجا ) في حياتها كمهندسه ديكور يرغمها بلطف على العمل في فيلم سينمائي لا تريده ولايشبع رغباتها المهنيه فيظهر لها بان مايفعلونه هو لمستقبلهم وما الباطن الا لنفسه وعمله وحياته ، يرغمها بلطف على حبس  مشاعرها كأم لانه لايريد في اعتقاده ان يُنجب اطفال  في عالم ملئ بالصراعات وعدم الحريه

 وفي حياتها كربه منزل فزوجها مصطفى (ماجد الكدواني ) رغم حبه لها وتحمله لافعالها النفسيه الغير سويه فأنه بسبب تعرضه لضاءقه ماليه يريد منها ان تبيع اتيليه والدها الفنان التشكيلي الذي كان معروف في الاوساط السينمائيه بروعه تصميماته ورسوماته لافيشات الافلام السينمائيه وهو المجال التي تحبه وحلمها ان تعمل فيه ؛ وعندما قررت ان تواجه مشاكلها قررت ان تتخلى عن الجميع وعن مصادر ازعاجها والضغط عليها وتبدا حياه ثالثه زعما منها انها ستجد فيها ماتحلم به وماهي الا حياه ايضا بها مشاكل من نوع اخر ذلك للتخفيف من حده توترها ومعانتها من اثر خيالها ، فقد وقفت وسط الرجلين(ابو النجا ، الكدواني ) اللذان يمثلان كلتا الحياتين بعد ان تكتشف بان حياتها كمهندسه ديكور هي الحقيقيه وان حياتها كربه منزل حياه خياليه فتخلت عن الجميع واستمرت بداخل مصحه نفسيه لتتخلص من خيالها الذي يلعب ضد القوانين الكونيه والاراده الالهيه التي خلقت الشئ ونقيضه في ذات الوقت ، فالحياه التي ليس بها اي تعب ولا عيوب هي الحياه الاخره فيها مايتمناه الانسان و ما يشتهيه دون الحجر على رغباته .

سكارى الماضي

اكد الفيلم من خلال مااظهره سواء من تصوير الفيلم بالابيض والاسود او لجوء البطله دائما الي زمن افلام الابيض والاسود وبطله ذلك الزمن افلام سيده الشاشه العربيه فاتن حمامه الي تبرير لجوء كثيرا منا يلجأ كثير منا الي الماضي لدرجه الافتتان به ولا يرى فيه اي مشاكل يستخلص منه الذكريات الحلوه-( والتي كان في حينها يعتبرها كارثه ويضيق منها وكان يلجأ ايضا الي الماضي ليعينه على تحمل الحاضر )- ويستبعد الذكريات المؤلمه  لان الانسان بطبعه لايحب مصادر الازعاج ويجرى وراء مصادر سعادته فيستبدل حاضره الملئ بالصراعات والمشاكل بماضيه الهادئ من وجهه نظره ويعيش بداخله واسيرا له ولسحره وجاذبيته هروبا من حاضره الغير راضي عنه والذي يرفض ان يواجهه ويحل مشاكله ويتحمل نتيجه قراراته ويتعلم منها ويصلح حاله وحياته ، لكن الحياه ليست هكذا فالزمن قد فات ولايعود مره اخرى ولكل زمن عوامل جاذبيته وجماله ولقد انحياز صناع العمل الي زمن الابيض والاسود وتقدسيه جاء واضحا في المشهد الاخير من الفيلم حيث جاء بالالوان فقد اظهر لنا تصادم سيارتين كتعبير منه بان الماضي رائع وهادي وبطئ ( هكذا كان بطئ ايقاع الفيلم )  وان الحاضر وحداثته يحمل فيه العشوائيه والصدام .

الاعلان الرسمي للفيلم 

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

فيلم Changeling /الامل مفتاح الفرج

تشبه الحياه الي حد كبير لعبه الالغاز التي كنا نلعبها منذ ان كنا صغار كنوع من تنميه القدرات الذهنيه ولم نكن نعرف بان تلك اللعبه هي الحياه بكل ماتحمله اللعبه من صعوبات فهي تجعلك تتوقف امام عده طرق تختار منها مايناسبك في اعتقادك انه الطريق السليم ثم تكتشف انك وصلت لطريق مسدود ويدفعك " الامل " انك تتراجع قليلا لتسلك طريق اخر وتستمر الرحله حتى تصل الي ماكنت ترغب فيه واحيانا لاتصل ولا تتعلم من كل هذا سوى ان "الامل مفتاح الفرج" .

 يخبرك فيلم "Changeling"المستوحى من قصّة حقيقيّة حدثت في لوس أنجلوس سنة 1928  الي انك تسعى بكل مااوتيت من قوه الي وراء هدفك بكل عزيمه والوقود هو الامل ، فاليس هناك اكثر من امراه فقدت ابنها الوحيد في ظل ظروف مجتمعيه سيئه فالشرطه فاسده واعلام يجيد الصراخ ولا يقدم حلول ، امراه تكاتفت عليها جميع الظروف السيئه لكي تجبرها على الا ترى ابنها مره اخرى ومع ذلك فانها تسعى الي مزيد من البحث ، برغم محاوله اقناع الشرطه لها بان ابنها قد تم العثور عليه ويعطونها ابن اخر بديلا عنه لكي يقوموا بتهدئه الراي العام التي عملت السيده على اثارته في الصحف المختلفه ، يصبح هناك شد وجذب بين الطرفين السيده واملها من ناحيه والحياه وقوانينها وسلطتها التي تمثلها الشرطه من ناحيه اخرى ، فتصر السيده على انه ليس ابنها وتصر الشرطه انه ابنها ويتهمونها في امومتها وانها مهمله ويدخلونها مصحه نفسه لكي تتعالج مما هي عليه ولكي تنسى ادعائاتها بجلسات الكهرباء ؛ تتوالى الاحداث الي ان تصل لطريق مسدود الذي يفتح منه طريق صغير  تصل فيه لولد ابن صاحبه لها كان قد تم خطفه مع ابنها من خلال شخص يقوم بخطف الاطفال الصغار ويقتلهم كأشباع منه لغريزته الاجراميه واستطاعوا ان يهربوا وتشتتوا دون ان يعرف كل واحد منهم عن الاخر شئ ولكن ماتوصلت اليه ان ابنها على قيد الحياه وهو مادعاها الي انها قالت " ان هذا اليوم هو يوم جديد ليس كمثل باقي السنين التي مضت " فيسالها صديق لها لماذا قالت " لان هناك امل "

فبهذا الاصرار يتفجر الفساد على صخره فرجل الشرطه الذي كان السبب في كل ذلك تم اقالته من منصبه  فهذا هو سحر الامل والاصرار يكسر كل ماحوله فالحياه كحلبه المصارعه تصارعنا وشعارها البقاء للاقوى فاما ان تكسرنا واما ان نقوى ونعاود الوقوف من جديد والبحث عن الامل لكي تستمر الحياه كما نريدها ان تستمر وليس كما تريدها وتجبرنا على ان تستمر كما تشاء وفق معوقاتها .

الجمعة، 19 ديسمبر 2014

فيلم IDA .. التجربه خير دليل


"خير معلم في الحياه هي التجربه" هكذا تقول الحكمه المتداوله فاادم عليه السلام لم يكن ليعرف ان التفاحه سوف تلقي عليه اللعنه الا عندما خاض التجربه بنفسه برغم تعاليم الله له وانهاءه عن الشجره الملعونه ، هكذا تم تأسيس الحياه فانها تجربه في حد ذاتها فمهما كانت قساوه او حلاوه التجربه فان لها متعه لابد من خوضها والحكم عليها بانفسنا ؛ هكذا عرض لنا المخرج للمخرج البولندي باول باوليكوفيسكي في فيلمه"IDA " الحاصل على جائزه افضل فيلم عن عام 2013.

فاستخدام الون الابيض والاسود ليس فقط للتعبير عن طبيعه المرحله التي يناقشها الفيلم بل ايضا لان طبيعه الموضوع نفسه من قديم الاذل ، فالبنت التي لم تتجاوز العشرين من عمرها التي لم يكن لديها اي رصيد من الخبرات يؤهلها للحكم على الاخرين فقط كل خبراتها سمعيه من خلال تعاليم الراهبات في الدير ، وتخرج من الدير لتواجه الحياه مع خالتها التي هي على النقيد الاخر من الحياه المحافظه التي عاشتها البنت فهي تمارس حياتها بكل حريه تارس علاقات جنسيه مع الاخرين ، تشرب الخمر وغيرها من الممنوعات المنهي عنها عرفيا وعقائديا ، ولكن برغم انتقال البنت الي هذا العالم الجديد الا ان المخرج قد حافظ على ارتداء البنت ملابس الراهبات طوال احداث الفيلم وكأنه يريد ان يقول لنا بان تعاليمها التي ترتديها تقف حائلا بينها وبين خوضها لاي تجربه كانت حتى لو تجربه تتمنى كل فتاه ان تجربها الا وهي الحب ، فمصادفتها للشاب الذي احس بها لم تحرك فيها اي مشاعر خوفا من التجربه ولكن بمزيد من اسمرار الحياه واصرارها على تغيرنا فانها تغيرمن موقفها وتبدا في التقرب منه وكانت البدايه بتقبيلها من الشاب وكأن المخرج اراد ان يقول لنا بانها قد تلقت قبله الحياه وصالحت نفسها عليها لكي تعطي نفسها الفرصه لتشاهد وتحس بمن حولها بنفسها وليس بروايه احد عن تجربته ؛ تستمر الحياه الي ان تقرر خالتها ان توقفها فقد وصلت الي النهايه واكتشفت بانها لم يعد لها اي دور في الحياه وانها لم تجد لنهايه التجربه من فائده فاقدمت على الانتحار بعد تردد دام لدقيقه لكن البنت كان قد تولد لديها الفضول الذي زرعته فيها خالتها وكملت ماكانت تفعله خالتها ، فتطورت علاقتها بمن تصورت انها تحبه ومارست معه علاقه حميميه ولكنها لم تتاثر بها وكان تاثير وجهاا جامد وكأن المخرج اراد ان يقول لنا بان ليست كل من يجربه الاخرين يشعرك بما يشعر به الاخرون فكلا له مشاعره واحاسيسه الخاصه التي تفرض عليه الاستمتاع كما يشاء ، ولكن لم تاخذ البنت القرار بالانتحار كما فعلت خالتها بل عادت الي الدير مره اخرى ، وكان المخرج يقول بان التقاليد والتعاليم هي سلاح ذو حدين فكما قد تمنعك من الاستمتاع بالحياه وتجربتها فهي ايضا تحميك من ضعف نفسك وقتلها ولكن مااثرت فيها هو رفع مستوى وعيها ليكون لها معينا على الحكم على الحياه .