لقد عبرت روايه "مزرعه الحيوان"
للكاتب البريطاني جورج اورويل تعبر عن واقع اي ديكتاتوريه تحكم باسم الاصلاح والثوره
، وتتخذ من الشعارات سبيلا للسيطره على عقول افراد المجتمع الذي كثيرا مايجبر على قبول
تلك الشعارات وترديدها الي ان يصدقها في النهايه وينخضع لاوامر السلطه الحاكمه
التي لاتريد مصلحه الشعب بل تبحث عن مصلحتها الذاتيه .
يتعرض فيلم الصوره
المفقوده (The Missing Picture) للمخرج الكمبودي
الفرنسي "ريثي بان" للظلم والطغيان الذي تعرضت له دوله كمبوديا على يد حكم الخمير الحمر ، يحاول ان يجمع
الصور المشتته والمختلفه سواء الموثق منها بالكاميرا (وتلك الصور والمقاطع
الوثائقيه نادره الوجود بسبب مصادره الخمير الحمر لاي وسيله توثيقيه) ، او من خلال
حكايات الناجين من المذابح التي اقامها ذلك النظام الدموي ولقد عالج المخرج مشكله ندره
الصور الوثائقيه بطين الصلصال الذي جعل ابطال فيلمه منهم ذلك الطين الذي يعتبر الماده
الخام التي خلق منها الانسان كل ذلك لكي يظهر لنا الصوره الكامله عن معاناه الشعب
الكمبودي في الفتره مابين 1975- 1979 على يد النظام الذي كان يعمل دائما على قتل
معارضيه واخماد من تسول له نفسه ترديد شعارات مغايره لشعارات السلطه وكل ذلك
لتحقيق رؤيه وهميه لنهضه الشعب الكمبودي ، رؤيه مبنيه على خيال لا واقع ، مبنيه
على اوهام وليست حقائق علميه ، رؤيه تسير عكس اتجاه البشريه وعكس اتجاه الحضاره ولقد
استعرض المخرج حياه الشعب الكمبودي قبل حكم الخمير الحكم حيث كانت حياه حره يأكلون
مايشاءون ويتجمع الاهل والجيران ليتبادلون الحكايات والخبرات ويلعب اطفالهم مع
بعضهم ، وتتجمع اعضاء الاسره الواحده لقراءه الاعمال الادبيه وسماع الموسيقى تلك
الاشياء التي تعبر عن الحضاره والتي صادرها الخمير الحمر بعد استيلاءهم على حكم
البلاد .
يعمل نظام الخمير الحمر الديكتاتوري ضد قوانين
الطبيعه التي تقرر ان الكون يتكون من عده مستويات من البشر فهو يعمل على توحيد نظم
معيشتهم وعملهم وملابسهم وحتى طعامهم فلا يوجد فقراء ولا اغنياء يوجد بشر متساوون
في كل شئ ، تلك الصوره التي تظهر المساواه تبدوا مثاليه ورائعه لكنها في حقيقه
الامر ليست هكذا فالشعب الكمبودي عانى من جراء التعذيب الذي لاقاه بسبب ذلك النظام
، بسبب الطرق اللادميه في التعامل معهم في حقول زراعه الارز والتي راح ضحيتها الاف
من البشر والمدهش ان القائمين على السلطه يتفاخرون بذلك ويعدونه انجاز لهم في نهضه
بلدهم ، واذا خرج احد المعارضين ليعبر عن عدم ادميه النظام فهو يساوي عند السلطه
العدو ، فقد اعتبر الخمير الحمر كاي نظام ديكتاتوري ان العدو الحقيقي هو من يردد
شعارات غير شعاراتهم ، غير الذي يعتنقوه من افكار برغم مأساويه تلك الافكار من
انعكاسها على حال الشعب الكمبودي الذي لم يجد لقمه عيشه وكثيرا من مات منهم بسبب
الجوع الذي لم يتساوى فيه جميع الناس فالقائمين على السلطه يرددون شعارات ولكن
لاينطبق عليهم فالشعب يجوع ولكنهم لم يعرفوا يوما طعمه .!
الصوره المفقوده
فيلم يوثق ماذا يمكن ان تفعله الدكتوريه بالشعوب ، كيف يمكن ان تتخلف بشعبها ليسير
عكس اتجاه الحضاره واهمه بانها تفعل لمصلحه الشعب ولمصلحه البلاد ، فيلم يعد وثيقه
تحذيريه للشعوب وللحكام ولكن قليلا من العباد ما يعقلون .
