الجمعة، 18 أكتوبر 2013

فيلم : هاتولي راجل ... فنتازيا للدفاع عن المراه ثم الانتصار للرجل

من بدايه الخليقه من المستحيل ان يرى الانسان تفاصيل ملامحه بدون مراه لذلك فمن الممكن ان تسير تلك القاعده على سلوكنا البشري فلن يعرف المرء سوء سلوكه الا عندما يُعامل به قبل الاخرين فيكتشف حقيقه افعاله فاما ان يقف مع نفسه ويحسن ويتجنب السئ منها ويكون ذلك بدايه الاصلاح واما ان يتكبر ولا يغير شئ وبالتالي ستكون النتيجه حاله من الغليان والانفجار في النهايه !

هذا مافعله فيلم "هاتولي راجل" فهو فيلم فنتازيا اراد ان "يشقلب" ادوار الحياه فيجعل المراه مكان الرجل ( استهلك ذلك كثيرا في السينما  كنوع من التهكم والسخرية والمطالبة بالمساواة، لكن الأمر كان يختزل في فكرة أن ترتدى السيدة ثوب الرجل وتحلق شعرها كما في فيلم "السادة الرجال" مثلاً الذى لعبت بطولته الفنانة معالى زايد ومحمود عبد العزيز لكن هذا الفيلم ناقش الفكره بشكل مختلف )ويجعل المجتمع مجتمع انثوي يخدم فيه الرجل الانثى وظهر ذلك في المشاهد الاولى للفيلم وكانت بدايه ذكيه تجعلك تدخل في جو الفيلم حيث يرصد شكل الحارة الشعبية والتى تظهر يد رجل يقوم بنشر ملابس داخليه لسيده ، وسيدة تقوم بغزل القطن والتنجيد ، والرجل الذى يقوم بشراء الخضراوات وانتقائها ثم لافته تقول "كوافير للسيدات وقسم خاص للرجال " ثم تبدا الاحداث وترى الفيلم من خلال حكايه ثلاثه اشخاص ( احمد الفيشاوي ، شريف رمزي ، كريم فهمي) يجلسون يحكون حكايتهم في معهد لاعاده تاهيل الرجل فيصنع مواقف معكوسه بحوار ذكوري يصنع الضحكه ولكن يجعلك تقف مع نفسك وتقول" صح انا بعمل كده فعلا" املا ان تبدا الاصلاح ...ولكن مع قوه الفكره وانها جديده الا ان السيناريو جاء به بعض "الديفو" فمثلا طريقه تعرف فالشخصيه التي يلعبها شريف رمزي ( الذي يمثل رجل يعمل بالدعاره) على شخصيه ميريت ( التي تعمل ضابط) بها لامنطقيه في الاحداث فتبدا العلاقه بركوبها سياره في سرعه وقلق بها شريف رمزي (كان منتظرا سحب احد الذبائن من مكينه النقود مجموعه من الريالات لقضاء ليله حمراء ) ثم تقوم بالهرب من لصوص يريدون منها ان تخرج والده زعيمتهم من السجن وبعد عده مشاهد تمكنوا من القبض عليها بصحبه شريف رمزي الذي اطلقوا سراحه ونكتشف بعد عده مشاهد انهم اطلقوا سراحها هي الاخرى دون مشاهده كيف تم ذلك ! مما يجعك في النهايه تسال اين تختبئ الكاميرا الخفيه ! ثم تتوالى الاحداث وتنشا علاقه حب بين الشخص الداعر والضابط (دون ان تعلم طبعا بحقيقه عمله) وتطلب يده للزواج فترفض امها التي تعمل ايضا في جهاز الشرطه وتدبر كمين للقبض عليه متلبس وكشف حقيقته فتكره البنت الولد المنحل ثم بعد عده مشاهدات تعود العلاقه بينهم مره اخرى وتنتهي بالزواج وتفرح الام بالزواج وكأن شئ لم يكن !

اما شخصيه احمد الفيشاوي ، يسرى اللوزي فهي محاكاه ساخره (بارودي) لفيلم السلم والثعبان فتلعب يسرى الوزي دور هاني سلامه (والتي ارى انها لعبت الدور بجفاء من المشاعر تبدو وانها بارده الاحساس واظنها لم تتمكن من معايشه الشخصيه بمشاعر الرجل جيدا الذي يظهر في تلك الحاله مشاعر فياضه لجذب فريسته) واحمد الفيشاوي دور هلا شيحه وتبدا العلاقه بصداقه ثم حب مربوط بمصلحه من طرف اللوزي ثم علاقه حميميه بينهم وفي ذلك المشهد محاكاه ساخره لافلام الابيض والاسود مثل افلام المخرج هنرى بركات حيث ترى تخبط النافذه بسبب العواصف وبعدها جاء شكل الفيشاوي وهو يبكي وخائف بدلا من العكس في الحاله الطبيعيه .

 ثم شخصيه كريم فهمي ، ايمي سمير غانم التي تبدا من الفرح والقاء فهمي الورد على اصحابه وهو يعطي لهم ظهره بدلا من العروسه في الحاله الطبيعيه ثم ليله الزفاف بكل تفاصيلها التي لو عكستها بحوارها ستجد نفسك لاتتمالكها من الضحك ، الشئ الغير المنطقي في علاقتهما انه عندما تخاصما واراد فهمي ان يصالحها ذهب الي الفندق والي حجره ما وطرق الباب ففتحت واكتشف ان بالداخل رجل اخر فكيف عرف انها هناك بالرغم من ان المنطقي هو ذهابه الي البيت والاتصال بها عندما لا يجدها ! .

 بالرغم من جمال الفكره الا ان السيناريو وهو العمود الفقري لاي عمل سينمائي كان لابد ان يكون محبوك اكثر من ذلك ويسد تلك الثغرات التي جاءت فيه والتي لم تنجو النهايه منها وجاءت مرتبكه فالرغم من ان الفيلم يحاول ان ينبه الرجل الي افعاله بطريقه كوميديه الا ان النهايه جاءت عكس ذلك فاعادت الحياه الي مكانها الطبيعي فترى فرح شريف رمزي ، ميريت العروسه هي التي ترمي الورد عكس ماجاء في بدايه الفيلم مع فهمي وايمي ، ترى ايمي التي تريد ان تصبح رجل البيت من بدايه الفيلم تجلس بمفردها علي السرير وتنظر اليه بحزن بعد ان طلقت زوجها ، ترى يسرى اللوزي تجلس ايضا علي السرير بمفردها في حزن وحصره وتشاهد احد اعلانات الفيشاوي ونجاحه .. كل ذلك اراى انه يقول بان البنت مش زي الولد لكنها مش كماله عدد هي شريكه في الحياه لكن برئاسه الرجل .