الاثنين، 29 ديسمبر 2014

فيلم ديكور ... "خدها كده زي ماهي "

"ياللي بتسأل عن الحياه خدها كده زي ماهي ، فيها ابتسامه وفيها اه فيها اسيه وحنيه‏ " هكذا اعطى لنا سعد عبد الوهاب روشته للتعامل مع الحياه ومواجهتها فكل اختيار من اختياراتنا يحمل بداخله المزايا والعيوب الصح والخطأ لكن لا يهم هذا كله بقدر اهميه تحملنا لمسئوليه الاختيار .

 هكذا كان موقف بطله "فيلم ديكور" مها ( حوريه فرغلي) فهي انسانه غير راضيه عن حياتها ، تعيش حياتين احداهما واقعيه واخرى خياليه حياه كمهندسه ديكور وحياه اخرى موازيه كربه منزل ولن تستطيع ان تحدد اي من حياتها التي تريدها بالتحديد فذلك التشويش اظن انه مقصود بحيث لاتستطيع ان تفرق بين الحياه الصحيحه والخاطئه فالفيلم يعطي لك معطيات وعليك ان تفكر وتصدر حكمك بكل حريه يعرض لك مشكله البطله دون ان يعطي لك اجابه شافيه الي ان تنكشف الاحداث ويعطي لك المخرج اجابه شافيه بعد ان تختار البطله نهايه لمشكلتها .

 فالبطله تتطلع الي مزايا كل حياه فانها تريد مزايا حياتها كمهندسه ديكور دون الضغوط العمليه التي نتعرض لها جميعا في محيط عملنا ، وفي نفس الوقت تريد ان تتمتع بمزايا حياتها كربه منزل دون ان تتحمل مسئوليه بيتها وتربه بنتها ومشاركتها حياتها واللعب معها فقد عبرت الطفله عن ذلك بصد مشاعر امها التي تحركت لفتره بسيطه واعتبارها غريبه عنها ذلك نتيجه العداوه التي خلقتها البطله بينها وبين بيتها ، وقد عبر المخرج عن معاناه البطله في انها حبيسه الاحساس بعدم حريتها وعدم رضائها عن واقعها وانها اسيره المنزل باستخدام فتره حظر التجوال للتعبير عن ذلك فهي اسيره المنزل ومحدد اقامتها بقرار من سلطه اعلى منها وعندما اختارت بحريه ان تتأخر عن موعد الحظر وقعت مشاجره بينها وبين زوجها مصطفى زعما منه انه خائف عليها وماهو الا لمظهره وسط الجيران .

 فالبطله تبحث عن حياه خاليه من الضغوط مليئه بالمتعه ، وقد وضعها صناع الفيلم في كلتا الحياتين وبرغم ذلك لم تختار احدا منها فهي لا تريد مواجهه مشاكل كل حياه فعند كل انتقال من حياتها كمهندسه ديكور الي ربه منزل والعكس وتتعرض لمشكله ما فانها تفضل الهروب اما بدموعها او بالانسحاب من المكان او صياحها بصوت عالي في من تعيش معه عن انها تقف بشجاعه وتواجه الحقيقه والمشكله ، فهي انسانه لاتعرف ماذا تريد بالتحديد مجرد "ديكور" لذلك توجها سلطه الحياه المتمثله في والدتها وزوجها ورئيستها في العمل ومخرج الفيلم التي تعمل فيه الي حيث تريد تلك السلطه ؛ فزوجها شريف ( خالد ابو النجا ) في حياتها كمهندسه ديكور يرغمها بلطف على العمل في فيلم سينمائي لا تريده ولايشبع رغباتها المهنيه فيظهر لها بان مايفعلونه هو لمستقبلهم وما الباطن الا لنفسه وعمله وحياته ، يرغمها بلطف على حبس  مشاعرها كأم لانه لايريد في اعتقاده ان يُنجب اطفال  في عالم ملئ بالصراعات وعدم الحريه

 وفي حياتها كربه منزل فزوجها مصطفى (ماجد الكدواني ) رغم حبه لها وتحمله لافعالها النفسيه الغير سويه فأنه بسبب تعرضه لضاءقه ماليه يريد منها ان تبيع اتيليه والدها الفنان التشكيلي الذي كان معروف في الاوساط السينمائيه بروعه تصميماته ورسوماته لافيشات الافلام السينمائيه وهو المجال التي تحبه وحلمها ان تعمل فيه ؛ وعندما قررت ان تواجه مشاكلها قررت ان تتخلى عن الجميع وعن مصادر ازعاجها والضغط عليها وتبدا حياه ثالثه زعما منها انها ستجد فيها ماتحلم به وماهي الا حياه ايضا بها مشاكل من نوع اخر ذلك للتخفيف من حده توترها ومعانتها من اثر خيالها ، فقد وقفت وسط الرجلين(ابو النجا ، الكدواني ) اللذان يمثلان كلتا الحياتين بعد ان تكتشف بان حياتها كمهندسه ديكور هي الحقيقيه وان حياتها كربه منزل حياه خياليه فتخلت عن الجميع واستمرت بداخل مصحه نفسيه لتتخلص من خيالها الذي يلعب ضد القوانين الكونيه والاراده الالهيه التي خلقت الشئ ونقيضه في ذات الوقت ، فالحياه التي ليس بها اي تعب ولا عيوب هي الحياه الاخره فيها مايتمناه الانسان و ما يشتهيه دون الحجر على رغباته .

سكارى الماضي

اكد الفيلم من خلال مااظهره سواء من تصوير الفيلم بالابيض والاسود او لجوء البطله دائما الي زمن افلام الابيض والاسود وبطله ذلك الزمن افلام سيده الشاشه العربيه فاتن حمامه الي تبرير لجوء كثيرا منا يلجأ كثير منا الي الماضي لدرجه الافتتان به ولا يرى فيه اي مشاكل يستخلص منه الذكريات الحلوه-( والتي كان في حينها يعتبرها كارثه ويضيق منها وكان يلجأ ايضا الي الماضي ليعينه على تحمل الحاضر )- ويستبعد الذكريات المؤلمه  لان الانسان بطبعه لايحب مصادر الازعاج ويجرى وراء مصادر سعادته فيستبدل حاضره الملئ بالصراعات والمشاكل بماضيه الهادئ من وجهه نظره ويعيش بداخله واسيرا له ولسحره وجاذبيته هروبا من حاضره الغير راضي عنه والذي يرفض ان يواجهه ويحل مشاكله ويتحمل نتيجه قراراته ويتعلم منها ويصلح حاله وحياته ، لكن الحياه ليست هكذا فالزمن قد فات ولايعود مره اخرى ولكل زمن عوامل جاذبيته وجماله ولقد انحياز صناع العمل الي زمن الابيض والاسود وتقدسيه جاء واضحا في المشهد الاخير من الفيلم حيث جاء بالالوان فقد اظهر لنا تصادم سيارتين كتعبير منه بان الماضي رائع وهادي وبطئ ( هكذا كان بطئ ايقاع الفيلم )  وان الحاضر وحداثته يحمل فيه العشوائيه والصدام .

الاعلان الرسمي للفيلم 

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

فيلم Changeling /الامل مفتاح الفرج

تشبه الحياه الي حد كبير لعبه الالغاز التي كنا نلعبها منذ ان كنا صغار كنوع من تنميه القدرات الذهنيه ولم نكن نعرف بان تلك اللعبه هي الحياه بكل ماتحمله اللعبه من صعوبات فهي تجعلك تتوقف امام عده طرق تختار منها مايناسبك في اعتقادك انه الطريق السليم ثم تكتشف انك وصلت لطريق مسدود ويدفعك " الامل " انك تتراجع قليلا لتسلك طريق اخر وتستمر الرحله حتى تصل الي ماكنت ترغب فيه واحيانا لاتصل ولا تتعلم من كل هذا سوى ان "الامل مفتاح الفرج" .

 يخبرك فيلم "Changeling"المستوحى من قصّة حقيقيّة حدثت في لوس أنجلوس سنة 1928  الي انك تسعى بكل مااوتيت من قوه الي وراء هدفك بكل عزيمه والوقود هو الامل ، فاليس هناك اكثر من امراه فقدت ابنها الوحيد في ظل ظروف مجتمعيه سيئه فالشرطه فاسده واعلام يجيد الصراخ ولا يقدم حلول ، امراه تكاتفت عليها جميع الظروف السيئه لكي تجبرها على الا ترى ابنها مره اخرى ومع ذلك فانها تسعى الي مزيد من البحث ، برغم محاوله اقناع الشرطه لها بان ابنها قد تم العثور عليه ويعطونها ابن اخر بديلا عنه لكي يقوموا بتهدئه الراي العام التي عملت السيده على اثارته في الصحف المختلفه ، يصبح هناك شد وجذب بين الطرفين السيده واملها من ناحيه والحياه وقوانينها وسلطتها التي تمثلها الشرطه من ناحيه اخرى ، فتصر السيده على انه ليس ابنها وتصر الشرطه انه ابنها ويتهمونها في امومتها وانها مهمله ويدخلونها مصحه نفسه لكي تتعالج مما هي عليه ولكي تنسى ادعائاتها بجلسات الكهرباء ؛ تتوالى الاحداث الي ان تصل لطريق مسدود الذي يفتح منه طريق صغير  تصل فيه لولد ابن صاحبه لها كان قد تم خطفه مع ابنها من خلال شخص يقوم بخطف الاطفال الصغار ويقتلهم كأشباع منه لغريزته الاجراميه واستطاعوا ان يهربوا وتشتتوا دون ان يعرف كل واحد منهم عن الاخر شئ ولكن ماتوصلت اليه ان ابنها على قيد الحياه وهو مادعاها الي انها قالت " ان هذا اليوم هو يوم جديد ليس كمثل باقي السنين التي مضت " فيسالها صديق لها لماذا قالت " لان هناك امل "

فبهذا الاصرار يتفجر الفساد على صخره فرجل الشرطه الذي كان السبب في كل ذلك تم اقالته من منصبه  فهذا هو سحر الامل والاصرار يكسر كل ماحوله فالحياه كحلبه المصارعه تصارعنا وشعارها البقاء للاقوى فاما ان تكسرنا واما ان نقوى ونعاود الوقوف من جديد والبحث عن الامل لكي تستمر الحياه كما نريدها ان تستمر وليس كما تريدها وتجبرنا على ان تستمر كما تشاء وفق معوقاتها .

الجمعة، 19 ديسمبر 2014

فيلم IDA .. التجربه خير دليل


"خير معلم في الحياه هي التجربه" هكذا تقول الحكمه المتداوله فاادم عليه السلام لم يكن ليعرف ان التفاحه سوف تلقي عليه اللعنه الا عندما خاض التجربه بنفسه برغم تعاليم الله له وانهاءه عن الشجره الملعونه ، هكذا تم تأسيس الحياه فانها تجربه في حد ذاتها فمهما كانت قساوه او حلاوه التجربه فان لها متعه لابد من خوضها والحكم عليها بانفسنا ؛ هكذا عرض لنا المخرج للمخرج البولندي باول باوليكوفيسكي في فيلمه"IDA " الحاصل على جائزه افضل فيلم عن عام 2013.

فاستخدام الون الابيض والاسود ليس فقط للتعبير عن طبيعه المرحله التي يناقشها الفيلم بل ايضا لان طبيعه الموضوع نفسه من قديم الاذل ، فالبنت التي لم تتجاوز العشرين من عمرها التي لم يكن لديها اي رصيد من الخبرات يؤهلها للحكم على الاخرين فقط كل خبراتها سمعيه من خلال تعاليم الراهبات في الدير ، وتخرج من الدير لتواجه الحياه مع خالتها التي هي على النقيد الاخر من الحياه المحافظه التي عاشتها البنت فهي تمارس حياتها بكل حريه تارس علاقات جنسيه مع الاخرين ، تشرب الخمر وغيرها من الممنوعات المنهي عنها عرفيا وعقائديا ، ولكن برغم انتقال البنت الي هذا العالم الجديد الا ان المخرج قد حافظ على ارتداء البنت ملابس الراهبات طوال احداث الفيلم وكأنه يريد ان يقول لنا بان تعاليمها التي ترتديها تقف حائلا بينها وبين خوضها لاي تجربه كانت حتى لو تجربه تتمنى كل فتاه ان تجربها الا وهي الحب ، فمصادفتها للشاب الذي احس بها لم تحرك فيها اي مشاعر خوفا من التجربه ولكن بمزيد من اسمرار الحياه واصرارها على تغيرنا فانها تغيرمن موقفها وتبدا في التقرب منه وكانت البدايه بتقبيلها من الشاب وكأن المخرج اراد ان يقول لنا بانها قد تلقت قبله الحياه وصالحت نفسها عليها لكي تعطي نفسها الفرصه لتشاهد وتحس بمن حولها بنفسها وليس بروايه احد عن تجربته ؛ تستمر الحياه الي ان تقرر خالتها ان توقفها فقد وصلت الي النهايه واكتشفت بانها لم يعد لها اي دور في الحياه وانها لم تجد لنهايه التجربه من فائده فاقدمت على الانتحار بعد تردد دام لدقيقه لكن البنت كان قد تولد لديها الفضول الذي زرعته فيها خالتها وكملت ماكانت تفعله خالتها ، فتطورت علاقتها بمن تصورت انها تحبه ومارست معه علاقه حميميه ولكنها لم تتاثر بها وكان تاثير وجهاا جامد وكأن المخرج اراد ان يقول لنا بان ليست كل من يجربه الاخرين يشعرك بما يشعر به الاخرون فكلا له مشاعره واحاسيسه الخاصه التي تفرض عليه الاستمتاع كما يشاء ، ولكن لم تاخذ البنت القرار بالانتحار كما فعلت خالتها بل عادت الي الدير مره اخرى ، وكان المخرج يقول بان التقاليد والتعاليم هي سلاح ذو حدين فكما قد تمنعك من الاستمتاع بالحياه وتجربتها فهي ايضا تحميك من ضعف نفسك وقتلها ولكن مااثرت فيها هو رفع مستوى وعيها ليكون لها معينا على الحكم على الحياه .

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

الجزيره ... الغبــــاء يدمر الكـــــل !



يعد الصراع اهم العناصر التي يرتكز عليها البناء الدرامي ويعرف في اغلب كتب السيناريو على انه : "وجود قوتين رئيسيتين متضادتين ينتج عن تقابلهما اوالتحامهما ما يدفع الحدث الي الامام من موقف الي اخر في حركه مستمره تقود البناء الدرامي نحو ذره رئيسيه للاحداث ومنها الي نهايه او ختام محدد او مفتوح "
من خلال ذلك التعريف يمكنا ان نقرا فيلم الجزيره2 لمجموعه المؤلفين ال دياب ، والمخرج شريف عرفه فهو تجسيد للواقع الذي نعيشه منذ اندلاع ثوره يناير فهو صراع على من يفوز بحكم البلاد ويسيطر على اهلها ومصيرها وفقا لمصلحته الشخصيه فهو صراع بين النظام القديم ، والحديث وكلا منهما يريد ان يستخدم القوه الجديده التي تتمثل في التيار الديني للسيطره على البلاد التي تمثلها في الفيلم الجزيره .  

يبدا الفيلم احداثه بمشهد خوف عساكر الداخليه من منصور الحفني ( احمد السقا ) اثناء الاطلاع عليه في محبسه وكأنه اسد مسجون سوف يفترسهم ، وكأن الداخليه نفسها تخاف منه بعكس ماكان عليه الوضع قبل الثوره من جبروت وقوه ، ومع ذلك نرى في مشهد تالي وهو يقرا القرءان ولم تتغير ملامح شخصيته من السجن واثر الحكم عليه بالاعدام عما عرف بها من جبروت وقوه في حين ان من يصبح في مثل وضعه تصبح شخصيته هادئه مستكينه يراجع مواقفه القديمه ويتحصر ويندم علي بعضها لذلك عبر المشهد على تناقض ولم يعطي مشهد قراءه القرءان اي دلاله على ذلك سوى انه "كلاشيه" اعتادت السينما المصريه عليه خصوصا انه يقرا الايه الكريمه " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا …  الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعً   " اي معنى ذلك انه يعرف جيدا انه مخطئ ومع ذلك لم يتردد لحظه في الهرب عندما اتيحت الفرصه لذلك اثناؤ عمليه اقتحام السجون .

 باقتحام وفتح السجون يتم هروب منصور الحفني من السجن في مشاهد ارى انها صُنعت على عجل ولم توثق بشده لتلك المرحله  فالاغلب انها اعتمدت على حكايات فضائيه تتردد بين ضيوفها وحكايتهم التي لم نتهى حتى وقتنا هذا عن ان حماس وعناصر ارهابيه ظهرت في تلك المشاهد بذقون واقتحمت السجون وهو ماتم نفيه بعد ذلك على لسان احد قيادات سجن وادي النطرون لذلك لم يتم حتى الان معرفه اين هي الحقيقه ، لذلك لم يتم اضافه للمشاهد اي معلومه جديده مما قد يدفع البعض الي قوله "ها ها قديمه" ويؤكد للبعض الاخر شكوكهم التي تحاول الفضائيات تثبتها في كل الاوقات ، كما ان السيناريست لم ينقل لنا القلق الذي كانت تشعر به الداخليه من تلك الاحداث منذ اندلاعهافجاءت بمشهد لخالد الصاوي وهو يشاهد نفسه في التلفاز في لقاء معه وكأنه وزير الداخليه ! في حين انه لم يكن سوى لواء شرطه وان من كان يتصدر المشهد في تلك الايام هو الوزراء ورئيس مجلس الشعب واعضاء الحزب الوطني ، ثم نشاهده في مشهد تالي يشاهد نفسه في التلفاز ويتعصب على احد العساكر حينما يقف امامه ويعيق مشاهده اللقاء وكأن عفريته هو من اجرى اللقاء وليس هو ويتابع بشغف مايتردد بعد هذا اللقاء بيومين في حين ان الاحداث حينها كانت سريعه وان ماقاله في التلفاز ظهر عكسه بيومين على ارض الواقع وان مصر زي تونس وليس كما نفاى سياده اللواء لذلك لم يكن في مصلحه التليفزيون الحكومي باذاعه ذلك ! ؛ هذه المشاهد جميعا تمت قبل عنوان الفيلم بما يسمى " افان تتر" وهو تعبير للمشاهد بان هناك فتره من الزمن قد مرت بين ماقبل العنوان وما بعده فلم نعرف مثلا ماهو حال منصور الهارب في تلك الفتره ؟ واين استقر ؟ وكيف كانت عيشته ؟ في حين ان تلك الفتره نشطتت فيها الشرطه ( ولم تكن اغلقت ابوابها نهائيا ! ) في القبض على الهاربين او دعوتهم الي تسليم انفسهم والتعهد اليهم بتخفيف العقوبه
اكثر عدو للسيناريست هي الصدفه فهي تدعوا المشاهد الي التهكم على مايتلو الصدفه من مشاهد ... فهروب منصور وذهابه الي الاسكندريه بالتحديد دون غيرها من المدن والعثور على اخوه وابنه دون ان يعمق عند المشاهد انه بذل مجهود للعثور عليهما والبحث عنهم في عده اماكن يشير وكأنه فتح المندل او قرا الفنجان وهذا ماافقد المشاهد مصدقيتها وواقعيتها ( يذكرني بمشهد من فيلم ابن النيل حينما سافر يحى شاهين الي القاهره وعثر على اخوه شكرى سرحان بسهوله وكأنه رحل في الحجره التي بجانبه !) ثم ان ابنه نراه قد كبر واصبح يقترب من العشرين من عمره في حين ان الجزء الاول كان طفل صغير ويعنى ذلك ان منصور قد حكم عليه بعد 10 سنوات بالاعدام ثم هرب ! .

 استعاده العرش  
منصور يريد العوده الي الجزيره واستعاده ارضه المسلوبه منه لكي يسترجع قوته مره اخرى لكن الواقع لم يعد كماهو بعد المتغيرات التي حدثت له فهناك قوه اخرى اصبحت تسيطر على الجزيره وهي عائله الرحايمه التي تمثل النظام الجديد ، وهناك طرف في المعادله تم اضافته للجزء الثاني وهو "الرحاله" الذين يطوعون الدين وفق مصلحتهم واهوائهم الشخصيه وبما يحقق لهم الثروه ويستخدمها النظام القديم تاره ، ويستخدمها النظام الجديد تاره اخرى وذلك لانهم العصا التي يستخدمها كل منهم للقضاء على الاخر ، وهناك اهل الجزيره الذين لايفرق معهم من يحكمهم فهم يتبعون من يضمن لهم لقمه العيش فهم مع ضررهم من النظام الجديد اول ماقام النظام القديم بمداعبه احلامهم البسيطه والاشاره اليهم بانه سوف يشتري محصولهم ويبيعه بنفسه بثمن كبير ينضمون له ويهتفون باسمه "عاش الكبير" ، الرحاله بما يمتلكونه من اساليب ملتويه يلتفون حول "الكبيره" ويعملون بالمثل القائل "فرق تسد" فيعملون على زياده اشعال الفتنه بين القديم والحديث لكي يتم فوزهم بالجزيره والسيطره عليها والعيش بها بدلا من عيشهم في الجبل لكن الطبيعه الانانيه لهم تدفعهم الي استغلال كل ماهو متاح وتطويعه وفقا لمصلحتهم فيتزوج كبيرهم جعفر " خالد صالح" من الكبيره "هند صبري" ثم يأمر اهله وعشيرته بقتل اهل الجزيره واهل الزوجه لكي لايكون على الارض سواهم ! وكأن صانع العمل يريد ان يقول لنا " هذا هو حال من يأمن لمثل هذه الاصناف فنهايته هي الموت " ، ولكن بدفاع منصور الحفني عن الاهل الذين لم ينجو منهم احد سوى الكبيره ،  وهروب الرحاله الي الجبل مكان عيشهم يقوم منصور الحفني بمساعده اللواء خالد الصاوي الهجوم على الرحاله ويقوم زعيمهم بحماسهم على الشهاده وهو يهرب من ارض المعركه  ثم المواجهه بين منصور الحفني ، اللواء ، جعفر داخل الجبل وتفجير جعفر للجبل بمن فيه ويكون رد فعل زوجه منصور الحفني "اروى جوده" كأنه كلب وراح فتدعوا ابنه لكي يكون الكبير فما يعكس انها لم تكن تحبه كما قالت من قبل .



الشخصيات
اظن ان الاداء التمثيلي للشخصيات في الفيلم غلب عليه الطابع المسرحي ولم يتقمص دوره بحق ويظهر لنا شئ جديد عن زعيم التيار الديني سوى خالد صالح فقد اتقن الدور بشده تجعل من لا يعرفه يظن انه زعيم بحق وحقيقي ، اما شخصيه خالد الصاوي فهي شخصيه ايضا مفتعله ولم يظهر لنا القلق الذي كان يعيش فيه بعض القيادات القديمه في اثناء تلك الفتره حتى عندما تم تفجير سيارته بابناءه وزوجته رد فعله كان مفتعل ، اما شخصيه احمد السقا بغلب عليها الطابع الحكيم برغم انه لم يكن سوى مهرب فتأتي على لسانه بعض الجمل الحكيمه التي تتناقض مع شخصيته حتى جملته الاخيره في النهايه " الدنيا رخيصه على الغالي وغاليه على الرخيص " جمله يقولها تقى وليس مهرب مخدرات يسعى لتملك الدنيا والتمتع بنعيمها .

فيلم الجزيره فيلم يفتقد الكثير من التفاصيل التي هي عاده افلامنا المصريه ، مع شخصيات حكيمه لا تنطق بجمله الا وبها حكمه تتنافر مع طبيعه كل شخصيه ، مع تنفيذ ضعيف لمشاهد الاكشن والجرافيك ، وضعف اختيار الكادرات المميزه . ومع ذلك فهي خطوه رائعه نحو اعمال سينمائيه تحرك المياه الراكده في سينما عانت الكثير في السنوات الماضيه .

الاثنين، 19 مايو 2014

شاهده على كل عصر !

يشتهر الفن بأنه مراه للمجتمع يعكس مابدخله ليدون مابه ليكون مرجع للاجيال القادمه فهو بمثابه ذاكره مصوره لبلادنا التي لاتعطي للكتاب اي قدسيه فهو يرصد مافيه من عيوب وسلبيات ليضعها على طبق من ذهب امام المسئولين عن حلها ، ويدقق ويرصد تطوره النواحي الاقتصاديه والاجتماعيه حتى تتعلم الاجيال الحاليه والقادمه من تجارب الاجداد لبناء مستقبلهم الي جانب دوره الحقيقي في تعميق وعي الافراد لما يحدث حولهم 

 فعندما تنظر الي كم انتاج السينما المصريه منذ ولادتها منذ اكثر من 116 عام تجد انها تقف في الغالب على يسار السلطه تحاول ان "تعدل" الحال على طريقتها بسيناريو جيد ومخرج ذو رؤيه يحلم في افلامه ان يرى الواقع كما يجب ان يكون ، يحلم بابراز المبادئ الانسانيه التي يبحث عنها اي فنان بل وكل انسان وهي "الحق الخير الجمال " 

ولكن السينما فن لايتذوقه الا بعض محب الحياه وكل محب للثقافه بما لها من دور توعوي يعمل دائما على توسيع الوعى والادراك نحو الاقوى لان "الوعى الشعبي" هو الذي يقف بالمرصاد امام اي سلطان جائر يسعى الي استعباد الشعب واستبداده وليست المعارضه وحدها هي التي تتولى ذلك خصوصا اذا كانت معارضه هشه كما هو الحال في بلدنا ... معارضه صوتيه "فضائيه" 

 ولما كان للسينما سلاحها الفعال فقد سعى كل من الحكام حول العالم في السيطره عليها لتكون تحت سيطرتهم تخدم افكارهم ورؤيتهم ويسيطرون بها على الوعي الشعبي والعالمي !

ولكن كان هناك سينما "منشقه" تدفع الظلم وتحارب الفساد فعندما قامت ثوره يوليو 1952 وبعد ان فهمت السلطه مدى تأثير الفن على الشعوب كان اول لقاء بالسينمائيين برعايه محمد نجيب بما انه رئيس مجلس قياده الثوره حينها في سبتمبر 1952 وماكان من السينمائيين في تعبيرهم على مدى ولاءهم للثوره الا ان قاموا بتشويه كل من كان قبلها وان الملك فاروق ماهو الا رجل كاس وقمه غايته العاهرات فقط وماعلى المتلقي الا التصديق ، وقد ساعد على ذلك قله القرءاه وانتشار الجهل حينها ! وانتشرت تلك السينما لسنوات تلجأ الي الماضي دون ان تناقش قضايا الحاضر الا على استحياء وعن طريق استخدام الرموز مثل فيلم شئ من الخوف لحسين كمال ، واختلفت الاسباب ولكن كان على راسها خوف الفنانين من التعرض لبطش السلطه العسكريه التي من طبيعتها عدم قبول اي نقد وكل مهنتها هي اصدار القرارات من دماغها دون اخذ راي الاخر في الاعتبار وعلى الجميع ان ينفذ والا تم دخوله السجن !



وانتقل الوضع الي سينما الستينات فترى فيلم "الص والكلاب" لكمال الشيخ الذي يتكلم عن الخيانه بكل انواعها بدئا من خيانه الصديق مرورا بخيانه الزوجه واخيرا خيانه المثقفين  لمن يستمع اليهم ويصبح مطارد من العداله -( وغالبا كان هذا لاظهار المثقفين التعالي على السلطه وعدم الانخراط معها في صياغه رؤيه  بما عرف بأزمه المثقفين اواخر الخمسينات لانهم ينظرون الي العسكريين نظره جهل فكانوا العدو الاول للسلطه )- ويأخذ بمشورتهم متمثله بعلاقه سعيد مهران برؤوف علوان الذي يصور الانتهازيه في ثوبها الجديد لتتوافق مع العصر الذي كان يحفز الافراد على الخروج من الفقر بالعمل الذي هو عنوان الثوره بمنهجها الاشتراكي الغير واضح معالم رؤيته حيث كان منهج التجربه والخطأ شعار القائمين على شئون البلاد ! ، ولقله الامكانيات في مجتمعنا وندره الفرص تأثرت الناس بذلك الحماس وتلك الدعوه واصبحت وسيله العمل غير مشروعه وتنوعت مابين السرقه وبيع الجسد وتم رصد ذلك في عده افلام منها القاهره 30 لصلاح ابو سيف  ، المتمردون لتوفيق صالح ، الباب المفتوح لهنري بركات وغيرها من الاعمال التي كانت تحفز الافراد على تحسين معيشتهم والخروج من فقرهم "وتقريبا الموضوع اتفهم غلط ".



في عام 1966 نشرت روايه "ثرثره فوق النيل" لنجيب محفوظ والتي كان صلاح نصر(رئيس للمخابرات المصرية حينها ) اصدر امر بالقبض عليه لولا تدخل عبد الناصر بنفسه ومنع تنفيذ الامر ، فكانت بمثابه ناقوس الخطر وتوجيه نقد صريح للسلطه على انحرافها عن منهجها الثوري وانحرافات قاده الثوره ، وكالعاده لم تلتفت السلطه الي ذلك النقد واعتبرته مجرد "تنفيس" عما يشعر به الناس فكانت نتيجه الثقه الزائده وعدم الاهتمام براي الاخر بما يتناسب مع الطبيعيه العسكريه الحاكمه في ذلك الوقت نكسه يونيو 67 ، وتم انتاجها كفيلم بنفس العنوان عام 1971 ولكن لابعاد ونوايا سياسيه اخرى ليست اصلاحيه فاتخذتها السلطه الجديده (السادات ) عنوان لمحاسبه النظام القديم ( نظام عبد الناصر ) ، ثم وبعد الانتصار في حرب 1973 وبعد انحياز السلطه الي المعسكر الغربي الذي نتج عنه سياسات الانفتاح جاءت السبعينات بافلامها وعلى راسها "المذنبون" لسعيد مرزوق الذي يحاول يكشف عن جريمه قتل فينكشف عوار وفساد المجتمع كله وما سببته تلك السياسات التي طبقت دون دراسه حقيقيه  



 وفي عام 1981 تم انتاج فيلم "اهل القمه" لعلى بدرخان الذي يوجه النقد للنظام السابق واعلاء الولاء للنظام الحالي الذي يحاول ان يجمع بين النظامين السابقين ، فالفيلم  يدور حول الانفتاح الاقتصادي الذي تم في فترة السبعينات وتأثيره على المجتمع المصري من خلال ثراء أحد النشالين عن طريق الانفتاح الاقتصادي وتهريب البضائع من الجمارك وظابط يرفض زواج النشال من أخته ويسعى للإيقاع به !



 في التسعينات تم انتاج "العب مع الكبار" الذي يكشف فساد الساسه ورجال السلطه من خلال عامل السوتش ! ، وجاءت الالفيه الجديده "بعماره يعقوبيان " 

فاذا نظرت وحللت تلك الافلام وغيرها ستكتشف انك فقط تمد خط الفساد على استقامته فالسينما قد دعمت الافراد في الخروج من فقرهم ثم مواجه الجشع والطموح الغير مشروع ثم محاربه الفساد الذي اصبح ركن اساسي من اركان الدوله !


من كل ماسبق عرضه وهو مايحتاج الي مجلدات لرصد حال السينما وعلاقتها بالواقع ولكن عموما قد نرى تأرجح السينما تاره تواجه النظام وتاره تدافع عنه فهل مستقبلا ستنتج افلام تعمل على تعميق الوعي الشعبي ام ستنتج افلام "تطبل" للسلطه القادمه وتعتبر ان "شخبطه سعادته خطه للمستقبل" وتسطح من الوعي ؟! هل ستسمح الدوله بتوجيه نقد للسلطه ام ستعتبر ان ذلك "مش وقته" ؟، هل ستستمر السينما في اداء دورها الاساسي في محاربه الفساد بحق وحقيقي من اجل الناس ؟ ام سيكون الامر مجرد "حلاوه روح" .  

الخميس، 15 مايو 2014

رجل الغراب ... والنسر


منذ بدايه القرن العشرين كانت الاعمال المسرحيه يتم عرضها من خلال ترجمه الاعمال العالميه وتمصيرها وظهرت حينها عده اعمال منهم من لاقى نجاح كبير ومنها اعمال طواها النسيان ، ثم وبعد ظهور السينما وانتشارها وانتقال اهل المسرح الي السينما تعاملوا معها كما تعاملوا مع المسرح سواء في التمثيل والاداء او الديكورات والاهم في الكتابه ولكن ليست كل الاعمال التي تم ترجمتها خصوصا من الفرنسيه لاقت النجاح وكان منهم على سبيل المثال فيلم "ابن النيل" للمخرج العالمي يوسف شاهين ودخل الفيلم موسوعه اهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصريه ليس لشئ سوى الاخراج فقد جاء مهلهل السيناريو ؛ وانتشرت تلك العاده في اي فيلم واصبحت القاعده هي الفشل في التمصير الا من "فلت " من تلك القاعده بالعافيه 

لكن مع مسلسل هبه رجل الغراب  - المسلسل هو النسخة العربية من المسلسل الأمريكي الشهير  "بيتي القبيحة Ugly Betty " - اختلف الامر فقد جاء عمل متقن الصنع سواء من الكتابه التي اهتمت برسم الشخصيات بحرفيه وبدقه شديده وتفاصيل دقيقه لم يغفلها السيناريو كعاده اي عمل مصري ، او من حيث الاخراج البسيط الغير مفتعل ، او من خلال التمثيل الذي اثبت كل شخص منهم انه قادر على حمل العمل بمفرده ، او من خلال الديكور البسيط 

 ولكن بعيدا عن الرؤيه الفنيه للعمل فيمكن رؤيته من وجهه نظر سياسيه فيمكنك ان تتخيل ان الشركه التي تدور فيها الاحداث هو الوطن الذي نسعى الي العيش فيه ويسعى هو لاخراجنا منه ، وكل شخص فيه هو عضو من اعضاء هذا الوطن له من الحقوق وعليه من الواجبات وكثيرا ماهناك خلل في تلك العلاقه بين الاثنين 

 الوطن الذي يضم كافه الانواع من البشر ففيه المتنافسون على رئاسه الجمهوريه ( في المسلسل رئاسه مجلس الاداره بين ادهم ، معتز ) ويفعول كل المنكرات للوصول الي الحكم ويتحالفون مع الشيطان للوصول لاهدافهم ، يزرعون عملاء في الداخل ليسهلوا عليهم مهمتهم ، ينصبون كل المكائد لافشال الحاكم واظهاره امام الجمهور بانه الفاشل الغير عليم باي شئ يدور حوله وقد يكون كده بالفعل لكن بدلا من توجيهه ونقده بالطرق الشرعيه يلجئ الي كل ماهو شيطاني لاخراجه من منصبه للاستيلاء على السلطه 

 ثم بعد ان يصبح حاكما فانه يسعى الي نفاق شعبه ويوعده ويعشمه بالامال فتكون النتيجه ليس فقط "تخريم" الودان بل "توسيع" كل ما هو مُخرم ! ،  ويضللوه بارقام واحصائيات عن حاله الاقتصاد والانتاج ماانزل الله بها من سلطان وذلك كما فعل رئيس مجلس الاداره تجاه اعضاء المجلس بتوزيع تقارير ملعوب فيها نظرا لانه وعدهم باهداف هي في طبيعتها مستحيله التحقيق وكان ذلك بسبب انه لم يلجأ الي كل من هو مختص لوضع الاهداف وخطه العمل بل استعان بعقله وخبرته التي لم تكن في الاساس عقليه ماليه واقتصاديه بل هي عقليه طفوليه يهوى الوصول للمنصب دون ان يكون جدير به ودون ان يكون له رؤيه واقعيه تعتمد على امكانيات مؤسسته ، ويتم ذلك من خلال ترزيه القوانين والاقتصاد كما كان يطلق عليهم في عهد المخلوع مبارك ، مقابل ان يرضى عنهم الرجل الكبير وينالوا "من الحب جانب " .

وفيه من يعمل على نفسه ومهتم بجوهره وبناء ذاته جيدا ليكون له مستقبل باهر وذلك النوع يثير الحقد في نفوس الضعفاء من من يفضلون "الانتخه" عن الجد والاجتهاد ويصبح عملهم هو محاوله كسر همم وانجازات اصحاب الكفاءه وسرقه مجهودهم فكل عمل متقن الصنع يكون اسهل للسرقه لانه نادر في بلد مثل بلدنا ، وفيها من يعشق المظاهر ويرى بان العلم والعمل والكفاح اشياء خاصه بالفقراء !

اذا كان هذا المسلسل منقول عن مسلسل امريكي فهذا ليس هو سبب نجاحه بل اظن ان سبب نجاحه التشابه الشديد في شخصياته التي تم الاشاره اليها في المقال وكأننا نرى انفسنا في المراه ، لذلك فاما ان نكبر ونعقل ونخرج من مرحله المراهقه هذه ونغير الحال واما سيتنقضى اعمارنا ويبقى الحال كما هو الحال ... متعفن ! 

الاثنين، 12 مايو 2014

فتاه المصنع ... اسمع لاحزانك وارقص عليها


هناك نوع من الحكايات من كثره تقليديتها ستتوقع نهايتها دون بذل اي مجهود ولكن ليست كل الحكايات لها دلاله واحده .. ففيلم " الخيط الرفيع " قصه احسان عبد القدوس واخراج هنري بركات اراد من المشهد الاولى ان يلخص لك الفيلم في سباق الخيل فقيلت جمله على لسان رفيق البطله فاتن حمامه عندما ندمت على خسارتها في السباق " انت دائما تراهني على الحصان الخسران" والفيلم كله يشرح تلك الجمله ويفسرها ، وكأن المخرج اراد ان يعقد صفقه بينه وبينك شروطها انك تبقى معه للنهايه ليوصل لك مايريد ان يقوله "بس اصبر عليه" شويه . 

فمحمد خان في فيلمه الرائع "فتاه المصنع " بدا فيلمه بجمله على لسان بطلته ياسمين رئيس " من حبنا حبناه ومن كرهنا كرهناه " وكأنه ايضا يريد ان يقول لك الحكايه تقليديه- كعاده خان في مشواره السينمائي الذي يتكون من 22 فيلم فيخرج من ابسط الحكايات اعمق المعاني - ولكن خليك معايا  فحكايه الفيلم بسيطه وتقليديه فهي عن فتاه تبحث عن الحب وفارس الاحلام الذي يأخذها على الحصان الابيض ، ولزياده صراحتها في التعبير عن حبها للشخص الذي وجدت فيه ضالتها تقع في مشاكل تتعلق باتهامها في شرفها
 يخرج خان من تلك الحكايه واقع السيده المصريه بكل ماتحمله من هموم سواء كانت : عاطفيه رصدها خان في اكثر من مشهد ، مشاهده البطله لفيلم السفيره عزيزه لسعاد حسني وهي تقبل شكري سرحان وتنظر الي المشهد براسها لاعلى وكأنه يريد ان يقول هي عايزه الحب ومش طايلاه ونفسها فيه ، مشهد تصارع فتيات المصنع على اطعام البطل هاني عادل اثناء الرحله فكل واحده تريد ان تطعمه  من اكلها وينتهى به الحال الي حدوث تلبك معوي وكأن خان يريد ان يقول القلب يحب مره مش عشرين مره ففوضى القلب تؤدي الي فوضى الحياه وتحدث خلل بها ، ولكن برغم الالم الذي يسببه الرجل في بعض الاحيان للمراه الا انه يمثل لها الامان الذي لايمكن ان تستغنى عنه ورصدها خان في علاقه سلوى خطاب ام البطله بزوجها الثاني  ، او هموم معيشيه رصدها في اكثر من مشهد طوال الفيلم في عمل الفتيات في المصنع ومشاكل كل منهم في حياتها سواء انفاقها على اسرتها او انفاقها على زوجها العاطل "بالمزاج" .
 
 كما يرصد لنا القهر الذي تعيش المراه تحت ظله فيظهر لنا تفاصيل معاناه المراه التي يقع عليها القهر من كل دوائر المجتمع فالام يقع عليها قهر من زوجها ، والخاله يقع عليها قهر من طليقها ومن بنتها التي تظن ان امها "ماشيه بطال" ، واخيرا يقع القهر على هيام من مجتمعها الذي فرض عليها بواقع عاداته وتقاليده شكل لحياتها فهي لا تبوح بحبها للرجل الذي تتمناه واذا باحت تعرضت لقهر من ام الرجل الذي احبته وعندما كسر قلبها من الرفض وتألمت اتهمت في شرفها .


 وتاتي النهايه رائعه كرائعه كل مشهد وتفصيله في الفيلم فهي ترقص على احزانها في فرح حبيبها وهي رافعه راسها لفوق فهي تحررت من حبها الذي كسرها وسبب لها المتاعب ويظهر خان الفتاه في نفس الكادر مع العريس فهو يقعد حزين برغم زفافه وهي ترقص ومبسوطه فهى نهايه تنفى الحكمه القائله ان من الحب ماقتل .

 فيلم فتاه المصنع فيلم مبهج كأغلب افلام خان في مشواره السينمائي فهي واقعيه مبهجه تحدث بداخلك حاله سعاده وبهجه وليست واقعيه سوداء قاتمه كما يخرجها البعض مدعيا انها الواقعيه وموتوا بحصرتكم ويعتذر عن انه لم يقدم الواقع كما هو وذلك لشده بؤسه ، هذا الفيلم يعتبر في بلد غير مصر حدث ثقافي تهتز من اجله البلد ولكن البلد تفضل ان تهز وسطها على واحده ونص وبلطجه . 

الأحد، 2 فبراير 2014

لامــــؤاخــــــذة ... القوه هي الحل !


"لما تروح المدرسه ماتتكلمش في الدين".. تلك الجمله التي قيلت على لسان كندا علوش أم بطل الفيلم هاني عبد الله بيتر(أحمد داش) جمله يمكن ان تفتح لك الباب على مصراعيه لفهم طبيعه الفيلم وموضوعه، وهي اذا اردت ان تمارس عقيدتك او افكارك فعليك ألا تواجه أحدا بها، فقط مارسها في صمت، واذا تشجعت ومارستها في العلن فعليك أن تمتلك القوه التي تدفعك لممارستها.

 فيلم "لامؤخذه" هو ثالث أعمال المخرج عمرو سلامة. ولكن يمكن القول إنه أقلها مستوى عما سبقه من أفلام، سواء فيلم "أسماء" الذي يتكلم ايضا عن شجاعه المواجهه وليس فقط مرض الايدز، وفيلم "زي النهارده"، لذلك ففيلم "لامؤاخذه" اراد ان يناقش الطائفيه ففقد بوصلته وألمح للموضوه من بعيد!

يبدأ الفيلم (بعد عرض حياه البطل وأ من خلال التعليق الصوتي Voice-overبلسان أحمد حلمي وتعبيرات وكلام عن السلام النفسي والاجتماعي الذي كان يعيش فيه البطل ) فنرى الحدث الذي يقلب حياه البطل رأسا على عقب في مشهد بسيط اثناء لعبه واستمتاعه بـ play station"" وكأن المخرج يريد أن يقول لنا "وبدأت العكننه" هنا تقف امامه امه (كنده علوش) وتقول له "ده ورقك في المدرسه الجديده" ثم تختفي، وذلك بعد موت الاب(هاني عادل) بشكل هزلي وهوعلى المائده بصحبه زوجته وابنه حيث يموت "بشرقه" وهو يأكل، وكأن المخرج اراد ان يعّجل بسير الاحداث ليبدأ في صلب الموضوع في سرعه!

وررغم أن الأم ترفض ارسال ابنها الي مدرسه حكوميه عندما طلب ذلك عم الطفل نظرا لارتفاع تكلفة المدرسة الخاصة فانها استجابت لطلب ابنها بمنتهى السهوله واليسر دون أي مقاومة او نقاش، وذلك حينما عرف الطفل تعثر الحالة المادية للأسرة.
والغريب أن ذلك لا يتناسب مع عقليته الطفوليه في ادراكه الحدث نفسه خصوصا وأن عقله لم يستوعب موت السلحفاة التي يملكها، وضعها في علبة داخل الثلاجة لكي يراها كلما أوحشته، فكيف له أن يدرك ماحدث لابيه والأسرة من موت وتعثر مالي وهو ما لم نر أثره على العائلة سوى في انتقال هاني من مدرسه خاصة الي مدرسة حكومية، فالسيارة الفارهة التي تملكها الأم لم تتغير وهي بثمنها كانت تنفق عليه لثلاثة أعوام أو اكثر،  كما أن الشقه التي يعيشون فيها لم يتغير فيها اي شئ ولم تُباع منها اي قطعه!

ويبدأ حياته في المدرسة الجديدة التي تختلف في شكلها ومضمونها عما اعتاد عليه.. ولكن في في الفترة الاعدادية في المدارس الحكوميه يكون الملبس ازرق اللون وليس بيج كما كان في الفيلم فاللون البيج في المدارس الحكوميه تعبير عن الفتره الابتدائية، كما ان ليس هناك زي موحد للجميع فالطلبه باختلاف مستوياتهم يلبسون قمصان رياضية أو عادية على بنطلون من نوع الجينز وغيره من الملابس التي تتناسب مع مستوى وثقافه كل منهم، وهو دلالة على اغفال السيناريو كثير من التفاصيل البسيطة.

لم يستطع زملاؤه في المدرسة التعرف على ديانته المسحية،  خاصة بعد أن اراد وجه المدرس السؤال التقليدي عن أسماء الطلبة لمعرفه ديانتهم وانتهى الامر بقول الاستاذ "الحمد لله طلعنا كلنا مسلمين".. فهذه هي بداية الجبن في عدم المواجهه بديانته (التي من المفترض انه فخور بها كما كان يعلمه ابوه المسيحي المتدين)حتى لايُنتقد من الاخرين.. فاذا كان يمتلك قدرا من الشجاعة واذا اراد مخرج العمل ان يتحدث عن التمييز والطائفيه لكانت تلك اللحظه هي اللحظه المناسبة والبداية لتغيير سير الأحداث لكن تأخر كشف هويته المسيحية قرب النهاية هو ما أضعف الفكرة التي أراد المخرج أن يناقشها. ويمكن القول انه فقد بوصلته اثناء الكتابه بفكرته الاساسيه وهي التمييز والطائفيه التي لم نر لها سوى قشور عند معالجتها واصبح التمييز ومحاوله التضييق عليه بسبب طبقي.

 حتى حينما اراد ان يصارح صاحبه "مؤمن" الذي ارتاح له دونا عن باقي زملائه الاخرين ويواجهه بحقيقة أمره عرض عليه مؤمن أن يصطحبه الي احد الفصول وبها من اطلق عليهم "العضمة الزرقاء" أي المسيحيين، اخذ مؤمن يقول له إن هؤلاء غرباء عنا مع ان منهم أصحاب كفاءة الا انهم يتم تهميشهم بسبب دينهم ( هكذا كان معنى كلامه) وكأن المخرج اراد ان يقول لنا إذا قررن أن تواجه المجتمع فهذا هو مصيرك.
ثم وبعد ان خاف البطل من مواجهة زملائه بطبيعة ديانته وبعد أن فشل في محاولاته الاولى والتقليدية في التعايش معهم يطلب من والدته ان تنقله الي مدرسه اخرى، والغريب انها قبلت ذلك دون اي مقاومه تتناسب مع طبيعه اي ام فقدت زوجها، لذلك ظهرت وكأنها هشه الشخصيه ضعيفة لا تملك رؤية قوية لتنشئة طفلها الوحيد خصوصا انها كانت من الممكن ان تنقله الي مدرسه اقل قليلا من المستوى السابق وليس مستوى متدن للغاية كالمدرسه التي ذهب اليها البطل.

 اراد الطفل ان يتحدى نفسه وان يتعايش مع زملائه فأخذ يتعلم الانشاد الديني وحصل على الجائزه الاولى في ذلك وهو ما جعله يعيش بشكل متميز قليلا من الوضع السابق فاصبح "الشيخ هاني" وتمتع ولفتره بسيطه بالهاله الدينيهة التي يستغلها بعض الشيوخ، ودخل مسابقه العلوم واخترع لعبة على شكل طائرة ابهر بها زملائه حينما عرضها عليهم في الطابور الصباحي ولكن لم تهتم ادارة المدرسة ومديرها مما احبط البطل ومدرسته مدرسه العلوم التي اكتشفت موهبته وذكاءه وشجّعته على اختراعه فلم نعرف هل يناقش المخرج تدهور التعليم أم التمييز.. وقد اراد ايضا ان يتقرب من زملائه على طريقتهم فتعلم الاغاني الشعبية لكنه لم يصبح واحدا منهم.

 حدثت المفاجاه التي ظن بها المخرج انها ستقلب الاحداث بعد مشاجرة تمت بين البطل وأحد زملائه (الطفل المتشرد البلطجي) وذلك بدخول كندة علوش ام البطل المدرسة وهي ترتدي الصليب على صدرها فعرف اصدقاؤه حقيقه ديانته وخرج احد الاطفال يقول " الواد هاني طلع كوفتش" فاندهش الجميع وكانها معلومة جديدة لم يعرفها المدرسون ولا مدير المدرسه "الحكومية" التي يخضع فيها اي شئ للورق الذي يكشف هوية وديانة كل من يدرس بها.

جاءت نهاية الفيلم مرتبكة فهاني عندما يفشل في التعايش مع زملائه طوال احداث الفيلم يلجأ الى تعلم لعبة الجودو لكي يدافع عن نفسه.. ويواجه الطفل البلطجي ويصارعه على مرأى ومسمع من كل وينتصر هاني عليه وهنا يحمله الزملاء على اكتافهم، وكأن المخرج أراد ان يقول لنا اذا اردت ان تواجه المجتمع بافكارك المخالفة عليك ان تكون قويا وحينها سوف يرفعك الناس على اكتافهم ويحتفوا بك!

 وكما نعلم بان لكل انسان حظه من اسمه فيمكن ان نطبق تلك القاعده على الفيلم فيمكن نصف الفيلم في جمله على لسان احد الاطفال في المدرسه ان " لامؤخذه طلع لامؤخذه " ! .
المقال في موقع عين على السينما

http://www.eyeoncinema.net/Details.aspx?secid=30&nwsId=1635