"ياللي بتسأل عن
الحياه خدها كده زي ماهي ، فيها ابتسامه وفيها اه فيها اسيه وحنيه " هكذا اعطى لنا سعد عبد الوهاب روشته للتعامل مع
الحياه ومواجهتها فكل اختيار من اختياراتنا يحمل بداخله المزايا والعيوب الصح
والخطأ لكن لا يهم هذا كله بقدر اهميه تحملنا لمسئوليه الاختيار .
هكذا
كان موقف بطله "فيلم ديكور" مها ( حوريه فرغلي) فهي انسانه غير راضيه عن
حياتها ، تعيش حياتين احداهما واقعيه واخرى خياليه حياه كمهندسه ديكور وحياه اخرى موازيه
كربه منزل ولن تستطيع ان تحدد اي من حياتها التي تريدها بالتحديد فذلك التشويش اظن
انه مقصود بحيث لاتستطيع ان تفرق بين الحياه الصحيحه والخاطئه فالفيلم يعطي لك
معطيات وعليك ان تفكر وتصدر حكمك بكل حريه يعرض لك مشكله البطله دون ان يعطي لك
اجابه شافيه الي ان تنكشف الاحداث ويعطي لك المخرج اجابه شافيه بعد ان تختار
البطله نهايه لمشكلتها .
فالبطله
تتطلع الي مزايا كل حياه فانها تريد مزايا حياتها كمهندسه ديكور دون الضغوط
العمليه التي نتعرض لها جميعا في محيط عملنا ، وفي نفس الوقت تريد ان تتمتع بمزايا
حياتها كربه منزل دون ان تتحمل مسئوليه بيتها وتربه بنتها ومشاركتها حياتها واللعب
معها فقد عبرت الطفله عن ذلك بصد مشاعر امها التي تحركت لفتره بسيطه واعتبارها
غريبه عنها ذلك نتيجه العداوه التي خلقتها البطله بينها وبين بيتها ، وقد عبر
المخرج عن معاناه البطله في انها حبيسه الاحساس بعدم حريتها وعدم رضائها عن واقعها
وانها اسيره المنزل باستخدام فتره حظر التجوال للتعبير عن ذلك فهي اسيره المنزل
ومحدد اقامتها بقرار من سلطه اعلى منها وعندما اختارت بحريه ان تتأخر عن موعد
الحظر وقعت مشاجره بينها وبين زوجها مصطفى زعما منه انه خائف عليها وماهو الا
لمظهره وسط الجيران .
فالبطله تبحث عن حياه خاليه من الضغوط مليئه
بالمتعه ، وقد وضعها صناع الفيلم في كلتا الحياتين وبرغم ذلك لم تختار احدا منها
فهي لا تريد مواجهه مشاكل كل حياه فعند كل انتقال من حياتها كمهندسه ديكور الي ربه
منزل والعكس وتتعرض لمشكله ما فانها تفضل الهروب اما بدموعها او بالانسحاب من
المكان او صياحها بصوت عالي في من تعيش معه عن انها تقف بشجاعه وتواجه الحقيقه
والمشكله ، فهي انسانه لاتعرف ماذا تريد بالتحديد مجرد "ديكور" لذلك توجها
سلطه الحياه المتمثله في والدتها وزوجها ورئيستها في العمل ومخرج الفيلم التي تعمل
فيه الي حيث تريد تلك السلطه ؛ فزوجها شريف ( خالد ابو النجا ) في حياتها كمهندسه
ديكور يرغمها بلطف على العمل في فيلم سينمائي لا تريده ولايشبع رغباتها المهنيه فيظهر
لها بان مايفعلونه هو لمستقبلهم وما الباطن الا لنفسه وعمله وحياته ، يرغمها بلطف
على حبس مشاعرها كأم لانه لايريد في
اعتقاده ان يُنجب اطفال في عالم ملئ بالصراعات
وعدم الحريه
وفي
حياتها كربه منزل فزوجها مصطفى (ماجد الكدواني ) رغم حبه لها وتحمله لافعالها
النفسيه الغير سويه فأنه بسبب تعرضه لضاءقه ماليه يريد منها ان تبيع اتيليه والدها
الفنان التشكيلي الذي كان معروف في الاوساط السينمائيه بروعه تصميماته ورسوماته
لافيشات الافلام السينمائيه وهو المجال التي تحبه وحلمها ان تعمل فيه ؛
وعندما قررت ان تواجه مشاكلها قررت ان تتخلى عن الجميع وعن مصادر ازعاجها والضغط
عليها وتبدا حياه ثالثه زعما منها انها ستجد فيها ماتحلم به وماهي الا حياه ايضا
بها مشاكل من نوع اخر ذلك للتخفيف من حده توترها ومعانتها من اثر خيالها ، فقد وقفت
وسط الرجلين(ابو النجا ، الكدواني ) اللذان يمثلان كلتا الحياتين بعد ان تكتشف بان
حياتها كمهندسه ديكور هي الحقيقيه وان حياتها كربه منزل حياه خياليه فتخلت عن
الجميع واستمرت بداخل مصحه نفسيه لتتخلص من خيالها الذي يلعب ضد القوانين الكونيه
والاراده الالهيه التي خلقت الشئ ونقيضه في ذات الوقت ، فالحياه التي ليس بها اي
تعب ولا عيوب هي الحياه الاخره فيها مايتمناه الانسان و ما يشتهيه دون الحجر على رغباته .
سكارى الماضي
اكد الفيلم من خلال مااظهره سواء من تصوير
الفيلم بالابيض والاسود او لجوء البطله دائما الي زمن افلام الابيض والاسود وبطله
ذلك الزمن افلام سيده الشاشه العربيه فاتن حمامه الي تبرير لجوء كثيرا منا يلجأ كثير
منا الي الماضي لدرجه الافتتان به ولا يرى فيه اي مشاكل يستخلص منه الذكريات
الحلوه-( والتي كان في حينها يعتبرها كارثه ويضيق منها وكان يلجأ ايضا الي الماضي
ليعينه على تحمل الحاضر )- ويستبعد الذكريات المؤلمه لان الانسان بطبعه لايحب مصادر الازعاج ويجرى
وراء مصادر سعادته فيستبدل حاضره الملئ بالصراعات والمشاكل بماضيه الهادئ من وجهه
نظره ويعيش بداخله واسيرا له ولسحره وجاذبيته هروبا من حاضره الغير راضي عنه والذي
يرفض ان يواجهه ويحل مشاكله ويتحمل نتيجه قراراته ويتعلم منها ويصلح حاله وحياته ،
لكن الحياه ليست هكذا فالزمن قد فات ولايعود مره اخرى ولكل زمن عوامل جاذبيته وجماله
ولقد انحياز صناع العمل الي زمن الابيض والاسود وتقدسيه جاء واضحا في المشهد
الاخير من الفيلم حيث جاء بالالوان فقد اظهر لنا تصادم سيارتين كتعبير منه بان
الماضي رائع وهادي وبطئ ( هكذا كان بطئ ايقاع الفيلم ) وان الحاضر وحداثته يحمل فيه العشوائيه والصدام
.
الاعلان الرسمي للفيلم


.jpg)







.jpg)

