الاثنين، 19 مايو 2014

شاهده على كل عصر !

يشتهر الفن بأنه مراه للمجتمع يعكس مابدخله ليدون مابه ليكون مرجع للاجيال القادمه فهو بمثابه ذاكره مصوره لبلادنا التي لاتعطي للكتاب اي قدسيه فهو يرصد مافيه من عيوب وسلبيات ليضعها على طبق من ذهب امام المسئولين عن حلها ، ويدقق ويرصد تطوره النواحي الاقتصاديه والاجتماعيه حتى تتعلم الاجيال الحاليه والقادمه من تجارب الاجداد لبناء مستقبلهم الي جانب دوره الحقيقي في تعميق وعي الافراد لما يحدث حولهم 

 فعندما تنظر الي كم انتاج السينما المصريه منذ ولادتها منذ اكثر من 116 عام تجد انها تقف في الغالب على يسار السلطه تحاول ان "تعدل" الحال على طريقتها بسيناريو جيد ومخرج ذو رؤيه يحلم في افلامه ان يرى الواقع كما يجب ان يكون ، يحلم بابراز المبادئ الانسانيه التي يبحث عنها اي فنان بل وكل انسان وهي "الحق الخير الجمال " 

ولكن السينما فن لايتذوقه الا بعض محب الحياه وكل محب للثقافه بما لها من دور توعوي يعمل دائما على توسيع الوعى والادراك نحو الاقوى لان "الوعى الشعبي" هو الذي يقف بالمرصاد امام اي سلطان جائر يسعى الي استعباد الشعب واستبداده وليست المعارضه وحدها هي التي تتولى ذلك خصوصا اذا كانت معارضه هشه كما هو الحال في بلدنا ... معارضه صوتيه "فضائيه" 

 ولما كان للسينما سلاحها الفعال فقد سعى كل من الحكام حول العالم في السيطره عليها لتكون تحت سيطرتهم تخدم افكارهم ورؤيتهم ويسيطرون بها على الوعي الشعبي والعالمي !

ولكن كان هناك سينما "منشقه" تدفع الظلم وتحارب الفساد فعندما قامت ثوره يوليو 1952 وبعد ان فهمت السلطه مدى تأثير الفن على الشعوب كان اول لقاء بالسينمائيين برعايه محمد نجيب بما انه رئيس مجلس قياده الثوره حينها في سبتمبر 1952 وماكان من السينمائيين في تعبيرهم على مدى ولاءهم للثوره الا ان قاموا بتشويه كل من كان قبلها وان الملك فاروق ماهو الا رجل كاس وقمه غايته العاهرات فقط وماعلى المتلقي الا التصديق ، وقد ساعد على ذلك قله القرءاه وانتشار الجهل حينها ! وانتشرت تلك السينما لسنوات تلجأ الي الماضي دون ان تناقش قضايا الحاضر الا على استحياء وعن طريق استخدام الرموز مثل فيلم شئ من الخوف لحسين كمال ، واختلفت الاسباب ولكن كان على راسها خوف الفنانين من التعرض لبطش السلطه العسكريه التي من طبيعتها عدم قبول اي نقد وكل مهنتها هي اصدار القرارات من دماغها دون اخذ راي الاخر في الاعتبار وعلى الجميع ان ينفذ والا تم دخوله السجن !



وانتقل الوضع الي سينما الستينات فترى فيلم "الص والكلاب" لكمال الشيخ الذي يتكلم عن الخيانه بكل انواعها بدئا من خيانه الصديق مرورا بخيانه الزوجه واخيرا خيانه المثقفين  لمن يستمع اليهم ويصبح مطارد من العداله -( وغالبا كان هذا لاظهار المثقفين التعالي على السلطه وعدم الانخراط معها في صياغه رؤيه  بما عرف بأزمه المثقفين اواخر الخمسينات لانهم ينظرون الي العسكريين نظره جهل فكانوا العدو الاول للسلطه )- ويأخذ بمشورتهم متمثله بعلاقه سعيد مهران برؤوف علوان الذي يصور الانتهازيه في ثوبها الجديد لتتوافق مع العصر الذي كان يحفز الافراد على الخروج من الفقر بالعمل الذي هو عنوان الثوره بمنهجها الاشتراكي الغير واضح معالم رؤيته حيث كان منهج التجربه والخطأ شعار القائمين على شئون البلاد ! ، ولقله الامكانيات في مجتمعنا وندره الفرص تأثرت الناس بذلك الحماس وتلك الدعوه واصبحت وسيله العمل غير مشروعه وتنوعت مابين السرقه وبيع الجسد وتم رصد ذلك في عده افلام منها القاهره 30 لصلاح ابو سيف  ، المتمردون لتوفيق صالح ، الباب المفتوح لهنري بركات وغيرها من الاعمال التي كانت تحفز الافراد على تحسين معيشتهم والخروج من فقرهم "وتقريبا الموضوع اتفهم غلط ".



في عام 1966 نشرت روايه "ثرثره فوق النيل" لنجيب محفوظ والتي كان صلاح نصر(رئيس للمخابرات المصرية حينها ) اصدر امر بالقبض عليه لولا تدخل عبد الناصر بنفسه ومنع تنفيذ الامر ، فكانت بمثابه ناقوس الخطر وتوجيه نقد صريح للسلطه على انحرافها عن منهجها الثوري وانحرافات قاده الثوره ، وكالعاده لم تلتفت السلطه الي ذلك النقد واعتبرته مجرد "تنفيس" عما يشعر به الناس فكانت نتيجه الثقه الزائده وعدم الاهتمام براي الاخر بما يتناسب مع الطبيعيه العسكريه الحاكمه في ذلك الوقت نكسه يونيو 67 ، وتم انتاجها كفيلم بنفس العنوان عام 1971 ولكن لابعاد ونوايا سياسيه اخرى ليست اصلاحيه فاتخذتها السلطه الجديده (السادات ) عنوان لمحاسبه النظام القديم ( نظام عبد الناصر ) ، ثم وبعد الانتصار في حرب 1973 وبعد انحياز السلطه الي المعسكر الغربي الذي نتج عنه سياسات الانفتاح جاءت السبعينات بافلامها وعلى راسها "المذنبون" لسعيد مرزوق الذي يحاول يكشف عن جريمه قتل فينكشف عوار وفساد المجتمع كله وما سببته تلك السياسات التي طبقت دون دراسه حقيقيه  



 وفي عام 1981 تم انتاج فيلم "اهل القمه" لعلى بدرخان الذي يوجه النقد للنظام السابق واعلاء الولاء للنظام الحالي الذي يحاول ان يجمع بين النظامين السابقين ، فالفيلم  يدور حول الانفتاح الاقتصادي الذي تم في فترة السبعينات وتأثيره على المجتمع المصري من خلال ثراء أحد النشالين عن طريق الانفتاح الاقتصادي وتهريب البضائع من الجمارك وظابط يرفض زواج النشال من أخته ويسعى للإيقاع به !



 في التسعينات تم انتاج "العب مع الكبار" الذي يكشف فساد الساسه ورجال السلطه من خلال عامل السوتش ! ، وجاءت الالفيه الجديده "بعماره يعقوبيان " 

فاذا نظرت وحللت تلك الافلام وغيرها ستكتشف انك فقط تمد خط الفساد على استقامته فالسينما قد دعمت الافراد في الخروج من فقرهم ثم مواجه الجشع والطموح الغير مشروع ثم محاربه الفساد الذي اصبح ركن اساسي من اركان الدوله !


من كل ماسبق عرضه وهو مايحتاج الي مجلدات لرصد حال السينما وعلاقتها بالواقع ولكن عموما قد نرى تأرجح السينما تاره تواجه النظام وتاره تدافع عنه فهل مستقبلا ستنتج افلام تعمل على تعميق الوعي الشعبي ام ستنتج افلام "تطبل" للسلطه القادمه وتعتبر ان "شخبطه سعادته خطه للمستقبل" وتسطح من الوعي ؟! هل ستسمح الدوله بتوجيه نقد للسلطه ام ستعتبر ان ذلك "مش وقته" ؟، هل ستستمر السينما في اداء دورها الاساسي في محاربه الفساد بحق وحقيقي من اجل الناس ؟ ام سيكون الامر مجرد "حلاوه روح" .  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق