الاثنين، 12 مايو 2014

فتاه المصنع ... اسمع لاحزانك وارقص عليها


هناك نوع من الحكايات من كثره تقليديتها ستتوقع نهايتها دون بذل اي مجهود ولكن ليست كل الحكايات لها دلاله واحده .. ففيلم " الخيط الرفيع " قصه احسان عبد القدوس واخراج هنري بركات اراد من المشهد الاولى ان يلخص لك الفيلم في سباق الخيل فقيلت جمله على لسان رفيق البطله فاتن حمامه عندما ندمت على خسارتها في السباق " انت دائما تراهني على الحصان الخسران" والفيلم كله يشرح تلك الجمله ويفسرها ، وكأن المخرج اراد ان يعقد صفقه بينه وبينك شروطها انك تبقى معه للنهايه ليوصل لك مايريد ان يقوله "بس اصبر عليه" شويه . 

فمحمد خان في فيلمه الرائع "فتاه المصنع " بدا فيلمه بجمله على لسان بطلته ياسمين رئيس " من حبنا حبناه ومن كرهنا كرهناه " وكأنه ايضا يريد ان يقول لك الحكايه تقليديه- كعاده خان في مشواره السينمائي الذي يتكون من 22 فيلم فيخرج من ابسط الحكايات اعمق المعاني - ولكن خليك معايا  فحكايه الفيلم بسيطه وتقليديه فهي عن فتاه تبحث عن الحب وفارس الاحلام الذي يأخذها على الحصان الابيض ، ولزياده صراحتها في التعبير عن حبها للشخص الذي وجدت فيه ضالتها تقع في مشاكل تتعلق باتهامها في شرفها
 يخرج خان من تلك الحكايه واقع السيده المصريه بكل ماتحمله من هموم سواء كانت : عاطفيه رصدها خان في اكثر من مشهد ، مشاهده البطله لفيلم السفيره عزيزه لسعاد حسني وهي تقبل شكري سرحان وتنظر الي المشهد براسها لاعلى وكأنه يريد ان يقول هي عايزه الحب ومش طايلاه ونفسها فيه ، مشهد تصارع فتيات المصنع على اطعام البطل هاني عادل اثناء الرحله فكل واحده تريد ان تطعمه  من اكلها وينتهى به الحال الي حدوث تلبك معوي وكأن خان يريد ان يقول القلب يحب مره مش عشرين مره ففوضى القلب تؤدي الي فوضى الحياه وتحدث خلل بها ، ولكن برغم الالم الذي يسببه الرجل في بعض الاحيان للمراه الا انه يمثل لها الامان الذي لايمكن ان تستغنى عنه ورصدها خان في علاقه سلوى خطاب ام البطله بزوجها الثاني  ، او هموم معيشيه رصدها في اكثر من مشهد طوال الفيلم في عمل الفتيات في المصنع ومشاكل كل منهم في حياتها سواء انفاقها على اسرتها او انفاقها على زوجها العاطل "بالمزاج" .
 
 كما يرصد لنا القهر الذي تعيش المراه تحت ظله فيظهر لنا تفاصيل معاناه المراه التي يقع عليها القهر من كل دوائر المجتمع فالام يقع عليها قهر من زوجها ، والخاله يقع عليها قهر من طليقها ومن بنتها التي تظن ان امها "ماشيه بطال" ، واخيرا يقع القهر على هيام من مجتمعها الذي فرض عليها بواقع عاداته وتقاليده شكل لحياتها فهي لا تبوح بحبها للرجل الذي تتمناه واذا باحت تعرضت لقهر من ام الرجل الذي احبته وعندما كسر قلبها من الرفض وتألمت اتهمت في شرفها .


 وتاتي النهايه رائعه كرائعه كل مشهد وتفصيله في الفيلم فهي ترقص على احزانها في فرح حبيبها وهي رافعه راسها لفوق فهي تحررت من حبها الذي كسرها وسبب لها المتاعب ويظهر خان الفتاه في نفس الكادر مع العريس فهو يقعد حزين برغم زفافه وهي ترقص ومبسوطه فهى نهايه تنفى الحكمه القائله ان من الحب ماقتل .

 فيلم فتاه المصنع فيلم مبهج كأغلب افلام خان في مشواره السينمائي فهي واقعيه مبهجه تحدث بداخلك حاله سعاده وبهجه وليست واقعيه سوداء قاتمه كما يخرجها البعض مدعيا انها الواقعيه وموتوا بحصرتكم ويعتذر عن انه لم يقدم الواقع كما هو وذلك لشده بؤسه ، هذا الفيلم يعتبر في بلد غير مصر حدث ثقافي تهتز من اجله البلد ولكن البلد تفضل ان تهز وسطها على واحده ونص وبلطجه . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق