السبت، 31 ديسمبر 2011

والقــــافلـــــه تسيــــر !


اثناء مسيره الازهر – التحرير يوم "جمعه رد الكرامه" اللي المجلس بعطرها ، وسحلها اثناء فض اعتصام مجلس الوزراء مشيت المسيره  بطريقتها السلميه دائما تردد " يسقط يسقط حكم العسكر " ، " حريه حريه " وغيرها من الشعارات التي الهمت والهبت قلوبنا حرقه واللي بتفكرنا بشهدائنا زي" قتلوا عماد قتلوا مينا كل رصاصة بتقوينا" ومع هذه الهتافات والشعارات الرائعه كانت تتعالي وتتداخل شتيمه "المواطنين الشرفاء" بأبشع الشتائم واوقحها ! مع تحديف الطوب ! ، نرفع ايدينا بشعار النصر بالسبابه والوسطي ونقول حريه حريه يردوا برده برفع ايديهم ولكن "بالوسطى" فقط ! ويقولوا بلطجيه بلطجيه !  كل ده استفز احدنا وخرج عن اعصابه فقلنا له هدي نفسك وسيبك منهم وامشي في سلميه ولا تنجذب الي استفزازهم  "فكل اناء ينضح بما فيه" ! فكان رد الفعل من المواطنين الشرفاء هي تقليل الشتيمه و تحديف الطوب !حتى تلاشى كليا وده اللي اتعلمته من المسيره دي وراجعت كل المسيرات والمظاهرات السابقه  ان كل لما ترد هما حيردوا ومش حنخلص " فلا تجادل الاحمق فيخطأ الناس في التفريق بينكما "( الفيلسوف فيثاغورس ) وممكن ندخل ضمن قوس المواقع -( عباسيه ، ماسبيرو ، محمود محمود ، مجلس الوزراء ..... ) - ومعتقدش ان القوس حيتقفل على كده طول ماالوساخه موجوده! لذلك فاافضل طريقه هي اننا نعبرعن راينا بدون الرد عليهم اصل حتتكلم وتقنع ناس بالكلام ازاي اذا كانت الصوره اللي هي بألف كلمه نطقت كفرا قبلك بانتهاكات المجلس العسكري وبرده مش مقتنعين ومفيش فايده ! مقتنيعين بكلام سيدهم ويقولوا له " امرك مطاع ياسيد الانطاع "! ، حتقنع ازاي  ناس ساديه اخذت على الضرب بل وتبرره بشماته "احسن احسن"! وكلما زاد الضرب زاد العشق للضارب !  وشعارتهم ليست في "حب " مصر بل في "كره وضد الثوره والثوار "! حتقنع ناس ازاي خراب وفساد التعليم اثر على عقولهم جعلهم لا يمتلكون العقل النقدي التحليلي ولايتعلمون من الماضي شئ ومقتنعين بشئ واحد هو اننا نترك المجلس في الحكم لسته اشهر قادمه كما كانوا يرددون من قبل مع سياده المخلوع ! وغير مقتنعين بفشله في اداره المرحله "الانتقاميه" وهو الوصف الادق لها ! مش عايزين يقتنعوا ان المجلس فاشل فااااااشل غرق البلد اكتر ماهي غرقانه  وبيقنعوا نفسهم  انه سبب التغيير في البلد ! ولكني ارى انه حقا صاحب تغيير ترددات القنوات ، وارقام المحمول واخيرا مولتو بقى بالجبنه !! وارى انسب وصف ينطبق علي مؤيدي المجلس هو كلام "كمال الفولي "في روايه عماره يعقوبيان عندما قال "المصريين ربنا خلقهم في ظل الحكومه لايمكن لاي مصري يخالف حكومته .. في شعوب طبعها تثور وتتمرد انما المصري طول عمره يطاطي لاجل يأكل عيش .. الكلام ده مكتوب في التاريخ بان الشعب المصري اسهل شعب ينحكم في الدنيا ، اول ماتأخذ السلطه المصريين يخدعوا لك ويتذللوا لك وتعمل فيهم على مزاجكك "! وبعد ده كله يتهمون الثوار بانهم لا يمثلون راي الاغلبيه اةةة فعلا احنا مش بنمثل راي الاغلبيه في الخنوع والذل مع ان الاغلبيه ليست دائما على حق فقوم لوط كانوا اغلبيه ومع ذلك كانوا على خطأ ! والانبياء كلهم بعثوا في بيئه فاسده وبرده وكانت اغلبيه ! وشعر الانبياء حينها بالغربه فطوبى للغرباء  .
اكيد كلنا عايزين القافله تسير بس احنا عايزين القافله تسير على نظافه وطهاره ، وليست تسير على طريقه مرات حنفي شيخ الصيادين سيري يانورماندي وبعدين نورمادي 2 غرقت على الشاطئ بسبب انها "مخرومه"! ولان التاريخ يكتب بالاحداث وليس بالسنوات فكنت اتمنى مع نهايه عام الكرامه 2011 هو انه ينتهى على حدث خير وفعلا على كرامه ولكن المأسف انه انتهى على مهانه وبعطره للكرامه ! ولكن اللي مخليني متماسك وعندي امل كبيييير هي كلمه الامام الغزالي رحمه الله حينما قال " فاذا احتدمت المعركه بين الحق والباطل هناك ساعه يبلغ الباطل ذروه قوته والحق اقصى محنته والثبات في هذه الساعه الشديده هو نقطه التحول "

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

جمهــــوريــــه المــــــــوز

1
"الديمقراطيه لها انياب ياذكي هي وصلت للشتيمه ياذكي ! أدي اللي اخذناه من الديمقراطيه ! هو الشعب ده كده مينفعش معاه الا الكرباج !" تلك الكلمات عبر بها السيد جابر عبد القوي رئيس جمهوريه الموز لمساعده وسكرتيره الخاص "ذكي سالم" بعد ان قرا بالصدفه عده مقالات  في صحيفه معارضه عن سياساته القمعيه ونظامه الفاسد الذي بدا بدايه سليمه خاليه من اي فساد او قمع ففي بدايه ترشيحه عقد عده مؤتمرات واخذ يتكلم هنا وهناك عن مزايا الديمقراطيه ووعد بكثير من الاحلام والرفاهيه للشعب الذي ذاق المر طوال عقود كثيره فاطمئن له الشعب وارتاحوا له واعطوا له صوتهم على امل ان يشعرون بحريتهم التي تجعلهم يعيشون مرفوعون الرأس بين اقرانهم من بني البشر فنتهت الانتخابات حينها بفوز السيد جابر باغلبيه ساحقه واصبح رئيسا للبلاد .
2
كانت الفتره الاولى من حكمه والتي امتدت اربعه سنوات فتره رائعه حيث عمل بكل جد واجتهاد واخلاص في اصلاح ماافسدته الانظمه السابقه في الحكم وعمل على محاربه الفساد الذي انتشر في البلاد حتى اصبح جزء لا يتجزأ من اساسيات الوطن ! فصفق له الشعب وهتف بحياته عندما احسوا ان الفساد بدا يتلاشى ويختفي من حياتهم وان حريتهم بدات تعود اليهم من جديد وساعد على ذلك مقالات الكاتب الصحفي (امام السيد) رئيس تحرير جريده "الوطن" الذي اخذ يتكلم عن ديمقراطيه السيد الرئيس ومزاياه وانجازاته في محاربه الفساد وانه يصنع مجد الوطن وان لولاه كان الشعب قد اصبح في تعداد الاموات ! ثم اصبحت عاده له بعد ان لاقى استحسان من السيد الرئيس وحاشيته واخذ يكتب مقال اسبوعي في مدح السيد الرئيس واصطياد اي خبر عنه حتى اذا شرب فنجان من القهوه اخذ يكتب عن انجازات السيد جابر في انعاش الاقتصاد وفتح الاسواق لاستيراد افضل انواع البن الذي يحيه عليه شعبه ويشكره ! اخذت تلك النبره تزداد يوم بعد يوم حيث كانت مقاله "امام السيد" الاسبوعيه هي راس الحربه التي جعلت بعض الناس الذين يريدون التألق والظهور يكتبون مثلها او يتكلمون في وسائل الاعلام عن مزايا "ديمقراطيه" السيد الرئيس وعن انجازاته التي لم تشهدها البلاد من قبل . احب السيد جابر تلك النبره والهتاف بحياته حتى ادمنها ولم يعد يرى في نفسه اي عيوب او نقص حتى شعر بالقوه وأنه من العظماء يعمل بكل جد واجتهاد لراحه الناس وانه مهموم بالمواطن الغلبان !
3
 كان عم على بائع الجرائد في احدى المناطق الفقيره اقوى مثال للمواطن الغلبان فهو رجل كبير السن مثقف فكان يعمل صحفي في احدى الجرائد الحكوميه ولكنه كان يمتلك ضمير حي جعله ينطق بالحق حتى لو كان سيقضي على حياته فلم يستطيع رؤسائه تحمله فتأمروا عليه حتى تم اقالته من وظيفته. احس حينها ان زمن الحق قد فات وشعر بالغربه في دنيا الاكاذيب فاصبح حر نفسه مجرد بائع جرائد ويطلع غله في حجر الشيشه! كان لديه 4 ابناء في المراحل التعليمه المختلفه ولكنه عندما يقابل ابناءه يقول لهم "انتوا يعني حتطلعوا ايه هو حد لاقي شغل ولاد القحبه دول خلاص قضوا على البلد وخلاص البلد دي اصبحت بلا مستقبل لها ماضي فقط وحتى الماضي اللي سبوه الاجداد باعوه هو كمان ! خلاص خربوها وهما عايزين كده حتى التعليم اللي بتتعلموه ملوش اي لزمه يبعد عن متطلبات العصر ب50 سنه ضوئيه ! بلا خيبه بس اديكوا بتتعلموا وهي مجرد شهاده وخلاص واجهه اجتماعيه لااكتر ولا اقل !". عاصر عم على كل الانظمه الحاكمه وعاصر كيف تغير السلطه الافراد وتعلم انه ليس هناك شئ دائم لان الدوام لله وحده فهو ينظر الي تصريحات الوزراء وحاشيه السيد جابر بل الي تصريحات السيد جابر نفسه ويقول " ياولاد الكلب انتوا بتتكلموا عن انهى بلد بالظبط ! انتوا مش شايفين القرف اللي احنا فيه ده ! صحيح اللي اختشوا ماتوا " كل القرف الذي يتكلم عنه عم على وامثاله لم يكن يصل الي السيد جابر بل كانت تصل اليه كافه الاخبار التي تبين له انه على صواب وان الشعب عايش ومبسوط 24 قيراط بل ويسبحون بحمده ! خصوصا انه لم يكلف نفسه ليرى معاناه الناس بنفسه بل كان يعتمد في حكمه على تقارير تعد جيدا قبل ان يراها تراعي مصلحه من يعدها ويجهزها قبل ان يطلع عليها فكانت تعد من جانب مجموعه اصحاب المصالح من اول ذراعه اليمين الي اصغر وزير له وكل شخص فيهم يعمل ليس فقط لنفسه بل لاحفاد احفاده !
4
 افتتحت جريده "الحق " وهي جريده معارضه لحكمه وسياساته وقمعه للحريه التي وعد بها المواطنيين في بدايه عهده فاصبحت صوت الحق تعبرعن هموم المواطن الحقيقيه . على صوت تلك الجريده ولاقت استحسان الكثير فهي تعبر عما يجول بداخلهم من هموم واحزان فزدادت نجاح واخذت ترصد الفساد وتنادي بالتغيير الذي بات شئ صعب تحقيقه حيث صرح السيد جابر عبد القوي في عده لقاءات اعلاميه وقال " انا مش حسيب حكم البلد حتى اقابل وجه الكريم انا اخذت عهد على نفسي ان الشعب ده مسئول مني وانا مهموم به ولو في حد بينادي بالتغييير واني اسيب الحكم يبقى حسيبه باراده الشعب اللي اخترني اكون راعي لمصالحه ومهموم باحتياجاته " تلك الكلمات التي روج اليها الاعلام بسرعه البرق لم يكن احد يملك فيها اي قرار فموته في يد المولى عز وجل ، واراده الشعب اصبحت غائبه سلبت منه وحل محلها الفساد الذي انتشر في البلاد كنتشار السرطان في جسم الانسان الذي يسلب منه بهجه ومتعه الحياه ! . عام بعد عام وجريده "الحق" تزداد نجاحا واصبح لها جمهور واسع وكلمه مسموعه عند القراء اخافت نظام السيد جابر على كرسي الحكم الذي يشبه المخدرات التي تسبب للانسان متعه مؤقته وتجعله عبد لها. فلم يعد أمام النظام الا اغلاق تلك الجريده بحجه تاخرها عن دفع الضرائب المستحقه عليها نظرا لانها لم تكن تحقق ايه ارباح فقط كانت تأتي بمصروفاتها فقط ولم تتمكن من جذب ايه اعلانات نظرا لخوف اصحاب الشركات المعلنه ان تعلن عندها! فاغلقت الجريده حتى لاتسبب ازعاج اكثر من هذا فارادوا اغتيالها فالشعب الجاهل يسهل قيادته والتأثير فيه بشكل كبير وتوجهه نحو المنطقه المراد ان يوجهه اليها ! . ظن هذا النظام  القمعي ان الموضوع قد انتهى بهذه الطريقه الا انهم بعد فتره بسيطه فوجؤا بجرائد اخرى معارضه تنادي بالتغيير الا ان هذه المره لم يسعى النظام الي المواجهه والهجوم على تلك الجرائد بل احتضنها في بدايه الامر وجلس "ذكي سالم" مع رؤساء تحرير تلك الجرائد وعقد معهم صفقه فقال " بصوا بقى انتوا عارفين اللي حصل "لعاصي" رئيس تحرير جريده الحق دماغه كانت ناشفه ومرضيش يتعاون معانا ياريت تتعونوا والا مصيركم حيكون زيه " رد رئيس تحرير جريده الجمهوريه اليوم وقال " يااستاذ ذكي احنا بنعبر عن صوت الناس الغلبانه والشعب اللي عايز يعيش بكرامه في وطنه " رد ذكي بحده وقال " شعب ايه وناس مين انتوا عايزين تطلعوا ابطال ومناضلين على حسابنا تعاونوا معانا احسن " نظر رؤساء التحرير لبعضهم البعض بدون ان ينطقوا باي كلمه واتفقوا اتفاق ضمني على الموافقه والتعاون مع النظام فتسائل احدهم وقال " "وحضرتك عايز التعاون ده يكون ازاي ؟؟" تبسم ذكي سالم ابتسامه ماكره تدل على الثقه والانتصار وقال " شوف ياعزيزي انتوا اتعرفتوا انكم جرائد معارضه لنظام الحكم تمام كده حتفضلوا كده بس حتكونوا تحت عنينا وتعارضوا اللي نقول لكم عليه وتوجهوا الناس للحته اللي احنا عايزنها واللي متأثرش على مصالحنا . اتفقنا ؟؟" رد الجميع في نفس واحد "اتفقنا".
5
مرت الايام وحال البلد يزداد سوءا واصبح المواطن مجبور على امره ولم يعد يعرف ماذا يفعل خصوصا ان الحكومه تطلع عليه من حين لاخر تلومه وتقول له انت السبب فيما يحدث للبلد وان البلد قدمت لك الكثير والكثير وانت ناكر للجميل ومش عايز تتعاون لاصلاح نفسك والبلد ! . صدق المواطن تلك العبارات خصوصا ان نظام التعليم في البلد لم يعطي له فرصه ان يكون لديه العقل النقدي التحليلي الذي يجعله يفكر بشكل علمي منطقي عن ان السبب في خراب البلد ليس هو بل "مؤسسه الفساد" التي يديرها حفنه من الانتهازيين الذين يعملون لمصلحتهم رافعين الشعار النفعي "الانانيه مبدا الحياه الانسانيه " ويسيرون على منهج ميكافيلي "الغايه تبرر الوسيله" فلم يعد امامه سوى ان يصدق تلك العبارات ويعلق ويقول " هو انا حعرف اكتر من الحكومه هما صح  " فختار الرحيل من البلد حتى يريح بلده من قله حيلته وهمومه التي اصبحت ثقيله عليها باي وسيله كانت حتى لو هجر بطريقه غير شرعيه على قوارب غير صالحه للابحار وفي هذه الحاله فهو الانتحار . كانت تعلق الحكومه على من يهاجرون وينتحرون " ادي الله وادي حكمته احنا مقلناش لحد سافر ولا انتحر واللي عايز يسافر براحته بلاد الله واسعه وبعدين مفيش ام بتطرد ولادها !" اصبحت الحكومه والنظام كله وكانهم بلا خطيئه لايعترفون باي خطأ يحدث في البلاد ولايحاسبون انفسهم بل ينظرون فقط الي مصلحتهم وينعمون وحدهم بالخير ورغد العيش ولا يشعرون بالنار التي ينكوي بها الشعب !.
6
كان السيد جابر مخدر بالكلمات العطره التي يسمعها من حاشيته والتقارير المصطنعه واحيانا كان يرى الفساد ولكنه كان يتغاضى عنه بل وصل الامر الي انه لم يعد يريد ان يبحث عن الحقيقه الغائبه ومعرفه مايدور في البلد من وراء ظهره فكلما هم لكي يبحث عن الحقيقه يسمع صوت يناديه ويقول له " انت حتدور ليه دي البلد عال العال خليك في مكانك وكل شئ بيجي لغايه عندك ياعم هو في حد يكره العز ده !؟؟ انت شفت ايام سوده في طفولتك من الفقر وقله الحيله خليك قاعد زي مانت لانك لو دورت يمكن تلاقي اخطاء وساعتها بقى ياحلو حتنزل من على الكرسي وحتتحرم من العز ده ويبقى انت كده وش فقر " . كان جابر قليلا مايجلس مع نفسه ويختلى بها خوفا من مواجهه ضميره الذي تلاشى دوره في توجهه نحو الحق والصواب ولكن في يوم نظر الي نفسه في المراه نظره غريبه وقال " يااااااه ده الزمن اثر فيا اااوي الشعر الابيض بقى في كل حته في راسي ! شكلك عجزت ياواد ياجابر " رد عليه صوت قوي وقال له " ده مش عجز وشيخوخه ياجابر ده عقاب ربنا على اللي عملته في شعبك من قمع وجبر وظلم وقسوه " نظر حوله ليرى من يتكلم فهو لم يتعود من فتره طويله ان يكون هناك شخص ينقده بهذه الطريقه فلم يرى احد سوى زوجته فسالها في شك وحيره " قوليلي ياصافي هو انا عملت حاجه غلط في حق شعبي ؟؟ انت مراتي حببتي ومرايتي " صمتت قليلا ثم قالت  " ايه اللي بتقوله ده ياحبيبي ده انت بتشتغل ليل نهار علشان خاطر المواطن الغلبان بلاش كلام فارغ وشك! وبعدين مين قالك انك مقصر في حاجه؟ ده شعبك بيحبك ويتمتع بانجازاتك اللي معيشاه في هنا وسعاده " علق جابر بهدوء وقال "عندك حق ".
7
مرت الايام وجابر لايفارقه سؤال دائم واصبح كالشبح يطارده في كل مكان حتى في احلامه "هل انا بهذا الكمال وبلا اخطاء فعلا زي ماالناس اللي حوليا بتقول ؟؟ ولا عندي اخطاء وعيوب ومش شيفها ؟ اكيد في اخطاء اصل مفيش بني ادم كامل! بس هي فين !؟ اكيد دي هلاوس! بطل هبل ياواد ياجابر " . وذات يوم  حدث شئ بالصدفه فدخل مكتبه كعادته في الصباح الباكر ليقرا ماكتبه "امام السيد" في مقالته الاسبوعيه ففوجأ بصحيفه معارضه على مكتب سكرتيره الخاص تنقد سياساته التي تنحاز وبشده الي الطبقه الغنيه وتتجاهل المواطن الغلبان حتى وصل النقد الي ذاته وقدراته المحدوده ، وحاشيته الفاسده فعلى صوته ونادي وقال " ياااااذكي " جاء وقال له " أأمر ياريس؟؟" رد وقال في نظره غاضبه " هي وصلت للشتيمه ياذكي !؟؟ هي دي الديمقراطيه ياذكي !؟؟ هي دي مكافاه الشعب على اللي بعمله له !؟ ده انا معنديش تفكير ولا مهموم الا بالمواطن الغلبان !؟ . رد عليه ذكي وقال" دول شويه حقودين ياريس واعداء النجاح" رد وقال "اااااخرس اطلع بره اااااااطلع بره سبني لوحدي " استجاب ذكي لطلب جابر وجلس مع نفسه وظهر الصوت القوي وقال له " انت مش كنت عايز تعرف انك خطأ في ايه بالظبط ؟ ادي الاجابه جتلك لغايه عندك وده عقاب لك انت اخذك الغرور والعز والشيطان عماك ولم تبحث عن الحقيقه اللي مكنتش عايز تشوفها ودي مجرد شراره وماخفي كان اعظم " امر جابر باجتماع عاجل وطارئ للساده الوزراء وعلى راسهم سكرتيره الخاص ذكي سالم ليرى بنفسه كم التجاوزات التي تحدث في بلاده ولكن هذا القرار جاء متاخرا لسبب جبري وقهري ليس في يده ان يفعل فيه شئ حيث انتقل الي رحاب الله  وكل هذا كان يقراه  بامر من الله وهو يقول له " اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا" .

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

خـــــــليك في حـــــالك !

لما تشوف امثال زماااان تستشف وتستنتج منها ان "نينه وجدو" كانت عندهم حكمه كبيره وخبره عريقه في الحياه تفوق خبره وفلسفه "ارسطو" في زمانه ! فتلاقي كلامهم فيه الشفا وهما كلمتين ورد غطاهم بس ايه في الجوووول فتسمع مثل " ياداخل بين البصله وقشرتها ماينوبك الا دمعتها" ! ، " ماينوب المخلص الا تقطيع هدومه "! وغيرها من الامثال العبقريه اللي تدعوك الى انك تخليك في حالك ومتدخلش في شئون الناس بمعنى :-

1- خليك في حالك وسيبك من ان.... فلان ده بيقبض مليون ولا حتى مليار وتقعد تبصله في رزقه ! طالما كسبهم من مجهوده ومن موهبته وشطارته اللي ربنا اعطاها له ولم يضرك يبقى سيبك و" ميخصكش" اللي يخصك هو انك تدور جوه "نفسك" بنفسك عن مميزات نفسك !! وتحقق احلامك "انت" بدون ان تقارن نفسك بنجاحات الاخرين فقط استفيد من تجربتهم في تحقيق احلامك واهدافك .

2- خليك في حالك وسيبك من ان .... فلان ده مسيحي او هندوسي او بهائي او حتى بوذي وتتريق على ممارسه عقيدته بمنتهى الاستهزاء والسخريه اللي ينتج عنها انه يكرهك وينتفى وصفك كمسلم  اللي "يسلم الناس من لسنانه ويده ! " فعقيده الاخر دي مش حتأذي حضرتك في حاجه ولا حتزودك ولا حتنقصك في شئ هو "حر" " فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ " سورة الكهف الآية (29) ، وفي ايه وسوره اخرى "لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " يبقى حضرتك مالك بقى تتكلم معاه ليه في حاجه هو مقتنع بها اااااشد الاقتناع  انت بقى شايف غير كده ميخصكش ! .

3- خليك في حالك وسيبك من ان.... فلانه قلعت الحجاب او لبسته هي " حره" هو يعني ربنا حيحسبك معاها ويقولك انت ليه معترضتش بالعكس ده ممكن باعتراضك واسلوبك اللي بنجده في كثير من الدعاه الجااااهورين -(مره صديقه قالت بانها سمعت شريط عن الحجاب لاحد الشيوخ دول قالت لي بعدها " انا مش حفكر اتحجب ولا اتهبب بالطريقه دي وبالوصف ده!! (اصله كان بيوصف النقاب مش الحجاب!) - يبعدها اكثر واكثر عن الحجاب حتى لو كانت عندها نيه الحجاب فمش حتتحجب علشان الاسلوب ده! ويكرها في اي واحده محجبه! ثم ليه حضرتك مهتم ااااوي بهدايه البنات بالذات !! اللي يخصك هي مراتك وبنتك "فكلكم راع وكلكم مسئول عن (رعيته)"! .  

4- خليك في حالك وسيبك من ان... فلانه دي ليه متجوزتش لحد دلوقتي متأثرا بخالتي بهانه على الشلته وتقول "هي ليه ممتنعه عن الزواج!" هو يعني حضرتك مستعجل على جوازها وشاغلك قوووووي الموضوع ده علشان "حته" الجاتوه ! طفاسه صحيح ! ده حتى المثل بتاع "نينه" بيقول " امشى فى جنازه ولا تمشيش فى جوازه"! .

5- خليك في حالك وسيبك من ان فلان ده بيصلي او مش بيصلي فالصلاه هي العلاقه بين العبد وربه والتي من "المفروض" تنعكس على المعامله بين البشر وبعضهم فالصلاه يؤديها العبد في الدنيا ويحاسبه عليها "ربه" في الاخره مش يؤديها العبد للعبد في الدنيا ويحاسبه عليها ويقوله " انت مبتصليش لييييييييييييه "!! .

مما سبق اظن اننا بنتدخل في شئون الناس بسبب وبدون سبب لنزعه داخليه اننا عايزين نشوف الكون افضل واحسن لكن بتختلف النوايا وبيختلف الاسلوب في ابداء النصيحه مع ان "مش كل من اشترى جمل بقى جمال ولا كل من عنده شويه زيتون وجبنه بقى بقال !" يعني في ناس متخصصه في الاصلاح وليس كل من هب ودب يتكلم في الدين والدنيا ويفرض وصايته على الناس في اعتقاد منه ان اللي بيعمله ده هو الصح بدون علم ولا دراسه فقط اجتهادات شخصيه قد تكون خاطئه!! واظن برده اننا فاضيين ومفيش شئ بيشغلنا الا حال فلان وعلان وترتان ده حتى مسبناش حتى الراجل اللي كان واقف ورا عمر سليمان ! وان ايضا كل واحد باصص للناس وسايب نفسه باخطائها بسلاطتها بباغنجها وبيحاسب الاخرين! شكسبير بيقول " في النصف الاول من الليل اراجع اخطائي وفي النصف الاخر اراجع اخطاء الاخرين لكي اتعلم منها اذا تبقى لي شئ من النصف الاول! " ويقول احد الصالحين " مالي ومال الناس خلقت وحدي وعشت وحدي وسأموت وحدي وسأبعث وحدي وحؤحاسب وحدي فمالي ومال الناس "! فمما سبق برده اتمنى اننا زي ماتعودنا نسمع كلام اللي اكبر منا فسمع كلام " نينه وجدو " وهم بيقولوا لك "من تدخل فيما لايعنيه سمع مالايرضيه"! سلامات

المقال في مجله كلمتنا عدد يناير 2012
  

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

ارقــــــام X ارقــــــام !!

ظهر من حوالي سنتين اعلان لبنك خليجي انشأ له فرع جديد في مصر وكانت الميزه التنافسيه لديه التي يظهرها في الاعلان هي انه يتعامل مع الناس على انها "بني ادمين" وليسوا مجرد رقم يتم ضربه وقسمته ! هذه هي مصيبه هذا العصر البني ادم مجرد "رقم " تتعامل معه الدوله كرقم وكتييييير "صفر" على الشمال تتجاهل رغباته واحتياجاته بل وتعتبره عبء عليها لاتستفيد منه "كمورد" بشري قابل للنفاذ اذا لم تستفيد منه ومن طاقته التي يمكن بها "تهد الدنيا"! بل الاغرب ان حكوماتنا المتتاليه تستخدم الارقام ضد المواطن – راجع تصريحات الرجل الحديدي احمد عز عندما استخدم ارقام انفاق المصريين على المحمول ، الاكل ( التيك اوي) ، التكييف في اشاعه منه ان المصريين ينعمون بخير هذا الوطن "ومبسوطين 24 قيراط"! .
في عصر الارقام الكتيييييره الذي نعيش فيه " فالبزنس" يستخدم لغه "الارقام" التي لايعرف غيرها ويفرضها عند التحدث في الشئون العامه والامور السياسيه - راجع تصريحات د.حاتم الجبلي وزير الصحه السابق عندما اراد ان يمرر قانون زراعه الاعضاء حتى يمكنه ان يبني المستشفى الخاصه به التي اشترى ارضها بأبخس الاثمان على شارع يوسف عباس في مدينه نصر !- فمن يملك هو من يتحكم في قواعد اللعبه اي انه يسعى الي فرض قوانينه التي تنظر الي جانب واحد ووحيد هو جانبه الشخصي فقط رافع الشعار النفعي "الانانيه مبدا الحياه الانسانيه"! وخير دليل مصنع اسمده "اجريوم" في دمياط الذي يعمل على تلوث البيئه واصابه السكان فإنشاء هذا المصنع سوف يؤدي إلى كارثة بيئية لنصف منطقة الدلتا بسبب تلويثه جميع المحاصيل، كما أن تكلفة إنشائه صحيا وبيئيا أضعاف التكلفة الاستثمارية وتمثل كارثة للمنطقة من انهيار التربة وتلويثها !! لكن لايهم ذلك في سبيل تحقيق "الارقام" .... نفعيه بقى! .
في عصر الارقام الكتيييييره اصبح الرقم هو من يتحكم فيما نشاهده سواء على شاشه السينما او التليفزيون فما يهم المنتج هو "الرقم" علشان يجيب به ارقاااااام ! ففي ظل "الظلام الفكري" الذي نعيش فيه فان من يتحكم في الارقام هم ما اسماهم د. جلال امين "الجماهير الغفيره" التي تعتبر الثقافه "تقيله على قلبها" وتستسهل اي عمل تافه يريح من التفكير وقرفه ! وهذا يفسر لماذا حصل فيلم من نوعيه "اللمبي" 26 مليون جنيه ، وفيلم "عايز حقى " الذي يفوق الناس من "طرمختهم" 2 مليون جنيه !! اصبح "الرقم " زي الجاز يساعد على الاشتعال لحريق البلد في برامج "ولعها شو" لزياده حصيله الاعلانات ! فهم مايهمهم هو زياده النفخ لزياده الناس على المشاهده  "واوعوا تروحوا في اي حته"! .
في عصر الارقام الكتيييييره اصبحت المراه تنظر للرجل نظره "الكومسري" لراكب الاتوبيس فلاتنظر الى وجهه بل تنظر الي يده فقط ! بالاضافه الي تراجع مفهوم "احنا يابني بنشتري راجل " واحل محله" الراجل الكومبو" والرجل الكومبو ياعزيزي هو الراجل الكامل من مجميعه من الابره للصاروخ !  مع ان الكمال لله وحده ! بس للاسف من يفكر في الرجل على انه مجرد "رقم" متلاشيا اي معيار اخر للتقييم تصبح بنته بعد ذلك في تعداد "ارقام" المطلقات ! .
للاسف احنا في عصرنا " عصر الارقام الكتيييييره " لم نأخذ من الارقام سوى السئ منها فقط  "كالعاده " في استخدامها في الغش "والتزوير" لان الارقام خير لغه في العالم  نظرا لانها لاتكذب ولكنها "تتجمل"! فهي صادقه ( 1+1 = 2 ) وانا ليس مندهش لاننا اصبحنا " في زمن المسخ"!