الأحد، 17 سبتمبر 2017

"الكنز" هو القناعه التي لاتفنى



يضع لنا المنطق قانون وقاعده ذهبيه يمكن ان نسير عليها لتستقيم حياتنا وهو قانون عدم التناقض الذي ينكر إمكان الجمع بين الشيء ونقيضه، فلا يصح أن يصدق النقيضان في الوقت نفسه وفي ظل الظروف نفسها ، والمنطق بشكل عام يضع لنا المبادئ العامة للاستدلال وللتفكير الصحيح  ، ذلك المفهوم يمكن ان يكون مفتاح لفهم فيلم الكنز لمؤلفه عبد الرحيم كمال ، واخراج شريف عرفه حيث تكمن خطوره الطمع في امتلاك الاشياء انها تحمل في داخلها متناقضات كفيله لتدمير حياتك وهو قانون طبيعي للحياه لايتغير بتغير الزمان ولا المكان فهو صالح ومستمر حتى تقوم الساعه. 

 تدور أحداث الفيلم عام 1975 إذ يعود حسن (أحمد حاتم) الذي درس المصريات في الخارج ليبيع ميراث أسرته وهو البيت الكبير ، ليجد فيديو مسجل من والده الراحل بشر باشا (محمد سعد) يخبره عن كنز يخبئه له ، ولكي يصل إليه عليه متابعة الفيديو وعدد من البرديات وكتب التاريخ وكأن الوالد يقدم نصائحه الي ابنه على شكل حكايات من الماضي حتى يعيش حاضره باقل قدر من الخسائر ويصنع مستقبله بمزيد من النجاحات ويظهر ذلك بقوه عندما اخبره في بدايه ظهوره بانه مؤمن بان الانسان لكي يحى في وطنه عليه ان يعرف ماضيه ويتعلم منه ويستخلص منه العبر والحكم فمن يعرف حاضره عرف مستقبله وقد كان ذلك هو الدافع الاول لارساله الي الخارج لكي يدرس علم المصريات . روايه الاحداث تنتقل بين ثلاثه عصور وخطوط منفصلة لكنها متصله بفكره واحده وهي "حب الامتلاك وطمع البني ادم في الحصول وتملك كل شئ " .

ففي العصر الفرعوني حتشبسوت ( هند صبري) تقع بين حب السلطه وعلى النقيض حب احد ابناء العامه الذي يلعب دوره هاني عادل وهو شئ متناقض لايصلح لحياه الامراء وحكام البلاد ، و تحوتمس الثاني زوجها (رمزي لينر) الذي يقع في حب السلطه وحب احدى نساء العامه التي يتزوجها وينجب منها طفلا غير شرعي تحوتمس الثالث ، وكهنه فرعون الذين يدَعون بانهم لسان الاله وهم في الاصل يحبون ذواتهم ويسعون لامتلاك السلطه والسيطره عليها . 

وفي العصر العثماني الذي اختير كتعبر جلى عن ذلك المعنى الذي كان له تأثير قوى على حياه الشعوب في المدن المختلفه التي كانت تقع تحت حكم الخليفه العثماني والذي كان من اسباب انهيار الدوله العثمانيه وتردى حال البلاد  فحب السلطه والمال اثر على حياه الشعوب واحدث شغب وفوضى بين الشعوب في دمشق وفي مصر وغيرها من البلاد .

 وعلى المستوى الشعبي فحب على الذئبق ( محمد رمضان) للحق والدفاع عنه والوقوف امام الطغيان والظلم الذي يتمثل في صلاح الكلبي ( عباس ابو الحسن ) والرغبه في الانتقام بعدما قام بقتل والده ، وفي نفس الوقت حبه للبنت الوحيده التي حركت قلبه وتعلق بها زينب ( روبي ) وهي في نفس الوقت بنت صلاح الكلبي .

وفي العصر الحديث حب السلطه وكرسيها يتناقض مع الراحه والتمتع بالحياه حيث يقع رئيس القلم السياسي بشر باشا ( محمد سعد ) في حب مغنيه تعمل في احدى الملاهي الليليه نعمات ( امينه خليل ) التي جاء اسمها ليعبر عن جمال الحياه وخفتها ويجنب رتابتها وصعوبتها مؤقتا لنتسمتع بما فيها من ملذات وجمال . 
حب التملك هو طمع للبني ادم الذي لايقنع بما في يده ويسعى ويطمع لامتلاك كل شئ فيقل مما جمعه ويدمر حياته فحياه كل شخص من الاشخاص كان لتمسكه وطمعه في الامتلاك كفيل بتدمير حياته والقضاء عليها فجتمع كهنه فرعون على قتل حتشبسوت وحبيبها ، واجتمع جنود حاكم الدرك على قتل على الذئبق حتى يحمي نفسه ويبعده عن ابنته الوحيده ، وتلميح الملك فاروق لبشر باشا في انهاء حياته مع الفنانه مقابل عمله وكرسيه لكن في النهايه كان لابد من الاختيار لكل واحد منهم والتضحيه مقابل الاحتفاظ  باحد الاشياء التي يميل اليها قلبه وعقله وتتوازن معها الحياه على امل ان يقنع "بالكنز" الذي لايفنى .  

الأحد، 18 يناير 2015

عن الفيلم الوثائقي الصوره الناقصه ... الديكتاتوريه التي تعمل دائما على اخفاءها !

لقد عبرت روايه "مزرعه الحيوان" للكاتب البريطاني جورج اورويل تعبر عن واقع اي ديكتاتوريه تحكم باسم الاصلاح والثوره ، وتتخذ من الشعارات سبيلا للسيطره على عقول افراد المجتمع الذي كثيرا مايجبر على قبول تلك الشعارات وترديدها الي ان يصدقها في النهايه وينخضع لاوامر السلطه الحاكمه التي لاتريد مصلحه الشعب بل تبحث عن مصلحتها الذاتيه  .

يتعرض فيلم الصوره المفقوده (The Missing Picture) للمخرج الكمبودي الفرنسي "ريثي بان" للظلم والطغيان الذي تعرضت له دوله كمبوديا على يد حكم الخمير الحمر ، يحاول ان يجمع الصور المشتته والمختلفه سواء الموثق منها بالكاميرا (وتلك الصور والمقاطع الوثائقيه نادره الوجود بسبب مصادره الخمير الحمر لاي وسيله توثيقيه) ، او من خلال حكايات الناجين من المذابح التي اقامها ذلك النظام الدموي ولقد عالج المخرج مشكله ندره الصور الوثائقيه بطين الصلصال الذي جعل ابطال فيلمه منهم ذلك الطين الذي يعتبر الماده الخام التي خلق منها الانسان كل ذلك لكي يظهر لنا الصوره الكامله عن معاناه الشعب الكمبودي في الفتره مابين 1975- 1979 على يد النظام الذي كان يعمل دائما على قتل معارضيه واخماد من تسول له نفسه ترديد شعارات مغايره لشعارات السلطه وكل ذلك لتحقيق رؤيه وهميه لنهضه الشعب الكمبودي ، رؤيه مبنيه على خيال لا واقع ، مبنيه على اوهام وليست حقائق علميه ، رؤيه تسير عكس اتجاه البشريه وعكس اتجاه الحضاره ولقد استعرض المخرج حياه الشعب الكمبودي قبل حكم الخمير الحكم حيث كانت حياه حره يأكلون مايشاءون ويتجمع الاهل والجيران ليتبادلون الحكايات والخبرات ويلعب اطفالهم مع بعضهم ، وتتجمع اعضاء الاسره الواحده لقراءه الاعمال الادبيه وسماع الموسيقى تلك الاشياء التي تعبر عن الحضاره والتي صادرها الخمير الحمر بعد استيلاءهم على حكم البلاد .

 يعمل نظام الخمير الحمر الديكتاتوري ضد قوانين الطبيعه التي تقرر ان الكون يتكون من عده مستويات من البشر فهو يعمل على توحيد نظم معيشتهم وعملهم وملابسهم وحتى طعامهم فلا يوجد فقراء ولا اغنياء يوجد بشر متساوون في كل شئ ، تلك الصوره التي تظهر المساواه تبدوا مثاليه ورائعه لكنها في حقيقه الامر ليست هكذا فالشعب الكمبودي عانى من جراء التعذيب الذي لاقاه بسبب ذلك النظام ، بسبب الطرق اللادميه في التعامل معهم في حقول زراعه الارز والتي راح ضحيتها الاف من البشر والمدهش ان القائمين على السلطه يتفاخرون بذلك ويعدونه انجاز لهم في نهضه بلدهم ، واذا خرج احد المعارضين ليعبر عن عدم ادميه النظام فهو يساوي عند السلطه العدو ، فقد اعتبر الخمير الحمر كاي نظام ديكتاتوري ان العدو الحقيقي هو من يردد شعارات غير شعاراتهم ، غير الذي يعتنقوه من افكار برغم مأساويه تلك الافكار من انعكاسها على حال الشعب الكمبودي الذي لم يجد لقمه عيشه وكثيرا من مات منهم بسبب الجوع الذي لم يتساوى فيه جميع الناس فالقائمين على السلطه يرددون شعارات ولكن لاينطبق عليهم فالشعب يجوع ولكنهم لم يعرفوا يوما طعمه .!


الصوره المفقوده فيلم يوثق ماذا يمكن ان تفعله الدكتوريه بالشعوب ، كيف يمكن ان تتخلف بشعبها ليسير عكس اتجاه الحضاره واهمه بانها تفعل لمصلحه الشعب ولمصلحه البلاد ، فيلم يعد وثيقه تحذيريه للشعوب وللحكام ولكن قليلا من العباد ما يعقلون .