"اذا كان الكلام من فضه فالصمت
من ذهب" هذا مايلخص فيلم فرش وغطا الذي اختار مخرج العمل وهو نفسه المؤلف ان
يجعل الصوره في المقدمه وهو متعمد ان لايهتم بالصوت والحوار يهتم فقط بصوت الاخبار
ليعبر عن فتره كان لايعلو فيها الا صوتها الذي يحمل الصراعات والعصبيه وكثيرا التضليل
والجهل ، اختار المخرج ان يهتم بطرح الاسئله دون البحث عن اجابات ليعبر عن كل شخص
في بلدنا يقوم فقط بطرح الاسئله ولا يجد من يريح نفسه .
فكل الاحداث التي اندلعت منذ ثوره 25 يناير ، و28 يناير من فتح السجون الي غير ذلك من
احداث كثيره لم يجد المواطن والمهتم بالشأن الوطني ان يجد اجابات فبدا المخرج
فيلمه بلغه العصر "كاميرا الموبايل" التي تعد شاهد عما حدث اثناء فتح
السجون وهروب المساجين منها فيخرج المواطن الذي لانعرف اسمه من بدايه الفيلم الي
نهايته وهو تعبير عن "مش مهم ده مين ده مجرد انسان زي وزيك" يخرج غصب عنه
من السجن اثناء اقتحامه دون معرفه ماهي الحكايه يهرب مع من هرب يهرب مع صديقه الذي
نعرف انه يهمه امره حيث يسنده على كتفه بعد ان اصيب بطلق ناري في قدمه حتى وصلا
الي بيت صغير يبدو انه مهجور وبدون مبرر منطقي وجدنا فيه تليفزيون صغير يستقبل
القنوات الفضائيه !
يخرج اسر يس الي الخلاء فيجد من بعيد مجموعه اشخاص يوقفون
سياره نقل كبيره ويطلبون من السائق ان يوصلهم الي مكان امن فيجري اسر اليهم ليكرب
معهم وفي المنتصف نجد الشرطه تقتل في من تجدهم حتى نجد ان الصحراء اصبحت مقبره
كبيره لاناس لانعرفهم ولا اظن ان اهلهم لم يعرفوا حتى الان اين هم ! وفي ذلك تعبيرعن
مدى احتقار السلطه لبني وطنهم وتقتلهم كما تقتل الكلاب الضاله في الشوارع ! ، يصل
اسر يس الي المنطقه التي يعيش فيها فنعرف انه رجل مسكين وغلبان قد يكون دخل السجن بسبب
ديون لم يستطع تسديدها او بسبب افتراء احد الطغاه عليه اذ نجد مجموعه من الافراد
تعترضه وتجري وراءه حتى تمسكه وتضربه وتأخذ منه نقوده وياللصدفه تترك له الموبايل
الذي يحتوى على الماده التصويريه بحادثه فتح السجون ! يصعد الي منزله فنجد ترحيب
الام له وسيده اخرى لانعرف من الحظات الاولى للقاء هل هي اخته ولا زوجته اذ نكتشف
ذلك بعد عده مشاهد ان هناك رجل اخر جاء الي المنزل وهو مايسبب لخبطه عند المشاهد
من هذا ومن هؤلاء وماعلاقتهم ببعضهم فكان من الممكن معالجه ذلك بطريقه بسيطه ومنطقيه
اكثر من ذلك طالما قد اختار المخرج الاستغناء عن الحوار !
ينزل الي الشوارع ونجد
ان هناك مسجد يوجد به مستشفى ميداني لعلاج الاصابات لكن مااعرفه وماشاهدته اثناء الثوره
والاحداث "الواقعيه" ان المستشفى الميداني توجد في موقع الاحداث فهذا لم
يشير اليه صانع العمل اذ نجد ان المسجد هادئ وايضا لم نجد العديد من المصابين
يدخلون ويخرجون لنعلم ان هؤلاء من مصابي الثوره من احداث داميه ومن تعاملات الشرطه
معهم ! اذ نجد مصاب او اثنين دون وجود الجو المتوتر الذي يصاحب اي مستشفى ميداني .
نعرف ان البطل "اسر يس" كهربائي ماهر
اذ عمل اولا على اصلاح مصابيح الكهرباء في المسجد واستقبل كلمات عطره من الدكتور احد
المتطوعين في المستشفى الميداني "الله ينور " ويؤكد لنا حرفيته عندما
قابل "عمرو عابد" في المسجد وهربه بعيدا عن اعين الامن الي المقابر التي
نجدها وبرغم انها عنوان للاحزان نجد فيها فرحه من نوع مختلف فُيطلب من البطل ان يقوم
بتوصيل عده سماعات ببعضهم وبعد توصيلها واصلاحها
نستمع فيها الي مجموعه من الاناشيد والابتهالات باصوات صوفيه رائعه تاخذتك الي عالم
اخر من الروحانيات فنجد احاديث لواحد من المنشدين يشتكي الي البطل من ازمات الحياه
ويقارن له الزمن بالزمن الحالي من حيث الموالد التي كان يجد فيها رزقه وان ماتغير هو
ظهور السلفيين الذين يعبثون بالحياه ويحولون كل شئ جميل الي حرام ! .
ينتقل البطل الي حي الزبالين وينتقل الي المأساه
التي يعيشون فيها والي الاهانه التي يتعرضون لها كل يوم برغم ان شغلتهم هي "تنضيف
الناس من زبالتهم" واظن انها اشاره الي ان من يقوم في زمننا هذا بالعمل الشريف
ويحارب كل فساد يجد تعالى من بني وطنه وكانه شخص غريب عنهم ! ، يعود وبشكل غير منطقي
بعد مرور عده ايام من جلوسه مع اهله واهالي المقابر وحي الزبالين الي صديقه الذي تركه
في بدايه الفيلم فيذهب الي البيت المهجور الذي كان مختبئ فيه هو وصديقه فيجده غير
موجود فيذهب الي اهله فيجدهم ياخذون جسته وفي طريقهم الي دفنه بدون مبرر منطقي كيف
مات الشخص وكيف وصلت الجثه الي الاهل ! ، يتعرف بعد ذلك على صحفي في جريده المصري اليوم
فيعطي له التليفون المحمول الذي يوجد عليه تصوير لفتح السجون يندهش الصحفيين عند رؤيه
التصوير وبما شاهدوه ، يعود مره اخرى الي الحي الذي يسكن فيه فيجد معرفه بين اهالي
المنطقه بالطوب والملوتوف والرصاص فيأخذ البطل رصاصه ويقع على الارض ميتا وينتهى الفيلم
معلنا عن موت الانسان بعد ان اوصل رسالته التي كان طوال رحله الفيلم يبحث عن من يعطيها
اليه .
اذا نحن امام عمل بارع
من حيث الصوره واداء الممثلين ولكن هذا النوع من الافلام الذي يستغنى جزئيا عن الصوت ويعطيه مساحه
اقل من المألوف جديد على مشاهدين السينما المصريه الذين يألفون الحوار ولكن تجربه كهذه
لاتعطي الحوار اهميه برغم ان ذلك مقصود للتعبير عن الحاله التي نعيشها من كثره الصخب
وعلو الصوت ولا نجد "كلام مفيد" نتكلم به ويعبر عما يحدث لنا ومانمر به من
احداث لكن السيناريو كان لابد وان يكون محكم اكثر من ذلك ليعبر عن اللامنطقيه في الاحداث
،جميل ان يكون الفيلم اقرب الي الصامت وتكون الصوره هي الاساس وهي اللغه الاساسيه للسينما
ولكن فائده الحوار انه يفسر مالم تسطع الصوره تفسيره وهو ماعجزت عنه في التعبير عن
بعض المشاهد وفهم بعض الاحداث التي عبر عنها المخرج بطريقه بارعه وصوره رائعه ويرصد
الحاله التي نعيش فيها ، كان لابد وان يقوم بتسلسل منطقي ويسد اللامنطقيه في بعض المشاهد
. نحن امام عمل ابداعي من نوع خاص اتمنى ان نجد لها رواج وتذوق عند الجمهور الذي اعتاد
على النوعيه التقليديه من الافلام .


