الخميس، 26 يناير 2012

راجـــــل كومبـــــــو!!






قال ديل كارنيجي في كتابه دع القلق وابدا الحياه "ان خير معلم في الحياه هي التجربه "، ومن اجل حكمته دي هو حب يجرب الموت بنفسه فمات منتحر -(او هكذا يشاع مع انه معروف انه مات بالسرطان)-! انا مع ان الواحد يجرب كل شئ ليميز كل شئ بادراكه ووعيه الخاص علشان يطلع حكمه ورأيه الخاص  بس مش كل شئ ينفع يتجرب لانك ممكن تستفيد من تجارب الاخرين "فاستقراء المستقبل يتوقف على مدى تعلمك من خبرات الاخرين"، ومنعا للرغي الكثير واللت والعجن فانا بتكلم عن تجربه الجواز وان الاهل على مدى سنوات طوييييييله متمسكين بشكليات لاتثمن ولا تغني من جون ! وحاجات عفى عليها الزمن ومش عارفين ان الزمن اتغير -عاملين زي الجيش "ممنوع الاقتراب او التصوير" مع ان لو حضرتك قاعد في بيتك ممكن تشوف اصغر عسكري وهو قاعد في الحمام من جوجل ارث ! - ومشكله الجواز ومتطلباته سواء طلبات العروسه او الاهل سطحيه وغير جوهريه ومع اننا "بنمثل" اننا متدينين فالرسول قال " من جاءكم تردون دينه وخلقه فانكحوه ، والا تفعلوا تكن فتنه في الارض وفساد كبير" يعني لم يقل من جاءكم من عنده كذا وكذا لأ بص في الجوهر وحضرتك قبل لما تقولي الكلام ده زمان وقول للزمان اركع يازمان ! والزمن اتغير حقول لحضرتك ان في شئ في الاستثمار اسمه "الاستثمار في القيمه " يعني عندما تستثمر في شركه او سهم لاتنظر الي سعره الحالي ولكن انظر الي جوهر الشئ المستثمر فيه ومستقبله ! وحقول لحضرتك/ ولحضرتك انت بالذات عده حكايات يمكن حد يتعلم ولا ينفذ نصيحه "خير معلم في الحياه هي التجربه" لان التجربه دي بالذات خسائرها هي العمر "والعمر مش بعزقه" ! :-
1- عبد الرحمن مهندس بترول من اسره متوسطه الحال واخواته كلهم متعلمين وبعرفنا الاجتماعي من كليات القمه ! مرات صاحبه اللي لسه متجوز جديد اقنعت زوجها انه يشوف صحبتها مع انها لم تكن مواصفتها تعجب "مزاج" صاحبه ! وعلى اي حال اتفقا على موعد للرؤيه والحوار وتم اللقاء والبنت طارت من الفرحه وقالت "يارب اعجبه هو ده اللي كنت بدور عليه من زمان " وعبد الرحمن تغاضى عن اشياء كتير كان بيحلم بها في فتاه احلامه وقال " محدش بيأخذ كل شئ" المهم مكذبش خبر وراح تقدم لاهلها وجاوب على كل الاسئله المعتاده في المقابله الاولى مع الاهل للتعرف بشخصيته ومستقبله وعدى عبد الرحمن بنجاح ساااحق من كشف الهيئه ، وتوقفوا عن نقطه كانت هي نهايه اللقاء سألوه " انت شقتك فين " جاوب على السؤال ويبدوا ان المنطقه اللي فيها الشقه  معجبتهمش فقالوا لالالا طبعا قالهم دي مجرد بدايه قالوا لا من هنا لهنا ومع كثير من المفاوضات اللي انتهت بالكلمه الاكثر شهره في السيما وحياتنا الاكثر دراميه " الجواز قسمه ونصيب" ! تماسك عبد الرحمن وقال "خيرها في غيرها" تقدم لبنت اخرى وحدث نفس السيناريو بتاع المقابلات الاولي ولكنه في المره دي تجاوبوا معاه واعطوا له حلول بدلا من زياده المشكله والطين بله ! وفي ظرف شهور تزوج ، والبنت الاولى فضلت تستنى الشقه - هي واخر واحد في عيلتها اخوها الصغير لان اهلها اللي جنوا عليها تركوها لوحدها - اللي يرمح فيها الخيل في حي الاشجار والتي لم تأتي !عدت الاربعين من عمرها وكلها امل انها تحصل على الشقه وليس الرجل مع ان من الصعب اننا نلاقي شريك الحياه اللي نرتاح معه كتير ومع ذلك فقد ضحت بالغالي مقابل الرخيص ! .

2- احمد عبد الصبور كاتب وسيناريت لسه في بدايه حياته عنده كل متطلبات الزواج اللي "يفتح "! بها البيت تقدم لخطبه شيرين مسعود بنت جميله ورقيقه لاتملك في الحياه سوى جمالها وذو عقل متفتح ومثقفه وفوق كل هذا متدينه ، شدت انتباه احمد في احدى حفلات الزفات وتعرف عليها وتقابلا عده مرات حتى نشأ بينهم انجذاب واعجاب وراح يتقدم لاهلها وتعرف عليهم وعرفهم بنفسه وعمل كل شئ زي ماالكتاب مابيقول نجح في كشف الهيئه وكل شئ وجم عند الشبكه قالوا لالالا شبكه بالثمن ده مينفعش والظاهر ان الثمن كان ضعيف رد وقال انا حعوضها بعد كده خلونا نفرح والمركب تمشي قالوا لا مش حنمشي الشبكه اولا ! بعد مفاوضات وكلام رايح جاي قال دي امكانياتي ياجماعه وانا مقلتش مش حجيب شبكه بس دي بدايه "ومااعظم النهايات التي بدأت بدايه متواضعه" صمموا وركبوا دماغهم تدخلت ام احمد لكي تهدئ من شده الموقف وكان احمد زي الحاج احمد ! قالت لهم طيب ربنا يرزقها بابن الحلال اللي يكفيها ويكفيكوا . بعد شهر تعرف على صديقه اخته وتزوجها وبعد سنه انجب بنت صغيره شديده الجمال وعندما دخلت تلك البنت الجامعه كانت شيرين مسعود مازالت تبحث على العريس اللي يجيب لها شبكه تليق بها !. 

المشكله ان البنت ووراها اهلها مش عايزين راجل بس دول عايزين "راجل كومبو" والراجل الكومبو عزيزي القارئ - ده لو كنت وصلت لحد الكلمه اللي بكتبها دي - هو الراجل الكامل - مع ان الكمال لله وحده - من مجميعه زي كده كامل كمال الكامل في فيلم "الزواج على الطريقه الحديثه" راجل معاه كل شئ بحجم لارج ! وده مش في زماننا دلوقتي ، الزمن اللي فرض علينا كلنا اشياء احنا كنا في غنى عنها اصلا يعني اذا كنا حنتنازل عن كل شئ في سبيل المديات ونرفع باعلى صوتنا ونقول "الجنيه غلب الكارنيه" خلاص خلي بقى نسبه العنوسه تزيد والفحشاء تزيد وكله يبقى مليطه ! وكفايه تمثيل ديني بقى وندغ لبانه العادات والتقاليد اللي المجتمع صدعنا بها ولم تاتي لنا الا بكل خراب ! . فاياريت الاهل قبل ان تأتي الفاس في الراس يعرفوا ان لكل زمن طلباته واحتياجاته وتجربته الخاصه به واللي ينفع زمان مش حينفع دلوقتي واللي عايز يرجع لزمان يقول للزمان ارجع يازمان بس قول وهو مش حيسمعك لانه مش حيرجع هو فقط ماشي وان واي ! . 

الاثنين، 23 يناير 2012

قصه قصيره "حــــــــــب وغـــــــــدر"


لم تسمع الجامعه من قبل عن قصه حب عميقه الاحساس وبها براءه ونضج كما سمعت عن قصه حب جهاد عامر وشيماء حسن الذان تعرفا سويا صدفه عند دخول شيماء الجامعه التي بهرتها بمبانيها وعراقتها وتنوع الناس بها فصتدمت بجهاد الذي يكبرها بثلاثه سنوات فهو في السنه النهائيه فقالت له ببراءه وخجل " لو سمحت حضرتك متعرفش فين مدرجات اعلام اصلي انا لسه جديده وده اول يوم ليا النهارده " جذبته رقتها وجمالها وبرائتها ويمكن القول انه احبها من اول نظره فقليلا ماكانت تجذبه امراه فهو رجل شديد الصرامه والانضباط ولايعطي للحب والعاطفه مساحه في حياته ثم بدأ بتعريف نفسه .
2
 دارت الايام وتعمقت علاقتهما وتطورت حتى نشأ بينهم علاقه حب خصوصا انه كان رجل من تراز خاص فوراء تلك الصرامه تختبئ مشاعر ورومانسيه كبيره لاتظهر الا لمن تستحقها فهو يعرف قدر المرأه ويعرف انها كائن مرهف الاحساس ويجيد التعامل معه فقد تربى وتعلم من علاقه والده بامه معني الاحتواء والحب ؛ تواعدا سويا ان يجتاحا الحياه وصعوباتها وتعاهدا على الحلوه والمره مهما تكن الاسباب لم تكن تلك التعاهدات صبيانيه واحلام مراهقه فطبيعه جهاد العقلانيه تجبره انه لايخطوا اي خطوه الا عن وعي ودراسه وتفكير عميق فقد خطط انه بعد تخرجه سيلتحق بالعمل في جريده صوت الحق المعارضه فقد كان لمده اربع سنوات صحفي تحت التمرين في تلك الجريده حيث اعجب رئيس التحرير باسلوبه واختيار موضوعاته وجرئته الي جانب انه كان يذكره بشبابه ؛ ثقف جهاد نفسه بنفسه وكان متعدد القراءات والاطلاع فقرا امهات الكتب في السياسه والتاريخ لذلك كان لديه امل كبير في الحياه وعلى يقين انه ينتظره مستقبل مليئ بالانجازات والنجاحات برغم فقره وضعف امكانياته ومع ذلك فقد وعد شيماء بانه سيتقدم الي زواجها بعد تخرجه بعامين وشرح لها خطته التي وافقت عليها وجعلته تحبه اكثر بل شجعته على انه يكمل دراساته العليا في الجامعه ليجمع بين قوه العلم وثقل الموهبه .

3
تخرج جهاد بتقدير امتياز وكان الاول على دفعته ذلك الخبر الذي اسعد والده وابهج امه واعاد لها روحها وهي تعاني من شده المرض فقد كان جهاد ابنهم الوحيد وكان املهم فانفقوا عليه كل ماجمعوه في حياتهم بل انهم حرموا انفسهم من لقمه العيش في سبيل ان يتعلم ويأكل ويرتاح ليريحهم من فقرهم التي تسببت فيه السياسات الفاسده المنتشره في البلاد كالنار وسط الهشيم ؛عين جهاد معيد في الكليه وصحفي في جريده صوت الحق فكان يدرس للطلبه صباحا ثم يذهب الي مقر الجريده في وسط البلد ليكتب عموده اليومي "صحي النوم" فقد كان على يقين انه اذا وعي الناس بحقوقهم سوف يطالبون بها وتتخلص البلاد من احتلال "القله المنتفعه" التي لاتنظر الا الي مصلحتها وتتلاشى اي مصلحه اخرى للوطن تلك المصلحه التي اخرجت سياسات جعلت المواطنين مسلوبي الاراده لايتجرؤن على فعل اي شئ . كانت شيماء تنظر الي مقال جهاد كل يوم لتتعلم منه بل كانت تحفظ كل كلمه يكتبها عن ظهر قلب.
4
 ذات ليله من الليالي لم تستطع شيماء النوم من شده فرحها فقد تلقت مكالمه هاتفيه من جهاد قال لها " شيماء انا جاي لكم يوم الجمعه الجايه لاتقدم ليكي" بكت من شده فرحها ولم تستطع ان تتكلم وجرت على امها لتخبرها بالموعد المحدد فسعدت الام لانها رات فيه خير الرجال لبنتها ، في ديسمبر2010 اقيم حفل الزفاف الذي حضره الاهل والاصدقاء والمعارف ورئيس التحرير الذي فرح بزواج جهاد وداعبه وقال له " ادينا ياسيدي جوزناك عايزين حاجات بقى اقوى من اللي كنت بتكتبها والمثل بيقول وراء كل رجل عظيم امره اعظم " .

5
بعد انتهاء شهر العسل  ذكرت شيماء جهاد بالعهد الذي اتفقا عليه في الجامعه انهم مع بعضهم على الحلوه والمره مهما تكن الاسباب ذلك العهد ذكرته به عندما اصر على نزول يوم 28 يناير بمفرده وبعد محايلات وعتاب ودموع وافق على نزولها معه ذلك اليوم فقال لها " طيب خلاص حضري نفسك قبل صلاه الجمعه بنصف ساعه حخدك وحنصلي في مسجد في المنيل" مسحت دموعها بيدها وقالت بفرحه " حاضر" ثم ابتسمت .

6
عقب صلاه الجمعه اهتز شارع المنيل بالهتافات " الشعب يريد اسقاط النظام " كانت شيماء تنظر الي ذلك المنظر لاول مره في عمرها ولم تستعجب من حماس جهاد فقد كان مشارك في جميع المظاهرات والوقفات التي مهدت لاشعال تلك الثوره فكان هتافه عالي وبحماس ذلك الحماس الذي كان وقوده ماتعرض له طوال حياته من فقر ، وتعليم فاسد ، وسياسات فاسده اطاحت بالبلاد بعيدا عن ركب قطار التنميه ، وعند مروره على مستشفي القصر العيني اشدت هتافه اكثر عندما جاءت اليه صوره امه وهي تفارق الحياه من شده مرضها فهتف بعدها وقال " ياجمال قول لابوك كل الشعب بيكرهوك" ثم نزلت دموعه الما على فراق امه. تجرات شيماء وهتفت بشده متأثره بحماس جهاد الذي كان لها الاب الروحي ، بعد ربع ساعه اطلقت شيماء صرخه كبيره هزت الشارع باكمله فقد اخذ جهاد رصاصه في راسه وقع بسببها على الارض ولم ينطق بكلمه واحده ثم نقله بعدها الي المستشفي وشيماء تبكي مما حدث لحب عمرها ولكنه وصل متأخر وفارق الحياه . استجمعت قواها وحاولت ان تتماسك واخذت عهد على نفسها الا تهدأ الا بعد ان تأخذ بثأر زوجها .

السبت، 21 يناير 2012

قصه قصيره "الوعــــــي المفقـــــــود"

1
قرب صلاه الفجر ايقظت سياره الاسعاف اهالي منطقه الخليفه التي توقفت عند منزل الاستاذ عبد الكريم فصعد دكتور الاسعاف واصطحب معه السرير ونزل بمساعديه حاملين المهندس عمرو عبد الكريم وهو فاقد الوعي حملوه الي مستشفى احمد ماهر التعليمي وبعد ساعه من وصوله انتقل الي رحمه الله فصرخت امه وحاول والده ان يتماسك ولكنه لم يستطع فنهار من البكاء ، بعدها  تم تجهيز الجسمان وتغسيله حتى حان موعد صلاه الظهر فصلوا عليه ثم حملوه الي مدافن الامام الشافعي ودفن .
2
 عند دفنه اخذ احمد عصام الدين صديق عمره يتذكر ذكرياته معه ويتحصر على فراقه فقد تخرجا سويا من مدرسه الخديويه الثانويه بمجموع 98 % مكنهم من دخول كليه الهندسه التي كانت حلمهم منذ ان كانوا صغار ؛ وبعد ان حصل عمرو على ذلك المجموع شعر بفضل الله عليه وشعر بالخجل من تقصيره في طاعته فقرر ان يحافظ على الصلاه في المسجد واثناء نزوله للصلاه كان يصطدم بمحمود الشاذلي الذي كان يسلم على من يراه مثله تارك اللحيه وبجلباب وفي كل مره يراه فيها يقول " ازيك ياعمرو ماتيجي تصلي معايا في مسجد ال عمران هي زاويه صغيره وبعيده شويه بس كل خطوه حتأخذ عليها حسنه وكمان حتتعرف هناك على ناس صالحه ويحل عليك بركه الشيخ عبد الرحمن حمزه العالم الجليل" . كان الشيخ عبد الرحمن قد درس الفقه والعلوم الشرعيه على ايدي اكبر الأمه في السعوديه في السبعينات حيث ذهب الي هناك في اعاره كمدرس للغه العربيه ؛ دعاه محمود الي ان يحضر دروس الشيخ  يوم الثلاثاء والخميس بعد صلاه العشاء فأستجاب عمرو بعد الالحاح عليه .
3
بعد فتره  صغيره من سماع دروس الشيخ انسحب عمرو من الحياه شيئا فشيئا ولم يعد يريد الاختلاط بالناس زعما منه انهم على ضلال واكتفى فقط بذهابه الي المسجد وسماع محاضرات الشيخ الذي اعجب باسلوبه وكلامه الذي لم يرى ولا يسمع غيره حيث انه مل من خطاب امام المسجد الذي بجواره وهو احد شيوخ الازهر فهو الخطاب الذي لم يلبي حاجاته ولا يرى فيه غايته ؛ لم يعد يريد ان يذهب الي الكليه لعدم استطاعته التعايش مع الاخرين ورؤيه الفساد المنتشر في الجامعه وحرمات الله التي تنتهك علانيه فتعرض لموقف اجبره على عدم الذهاب الي الكليه مره اخرى حيث وجد مكان تجمع للشباب والفتيات في رمضان وقت صلاه الظهر فرفع صوته بشكل صارخ وقال " حرام عليكم انتوا مش بتتقوا ربنا ده احنا في رمضان ايه الفجور ده متروحوا تصلوا يمكن ربنا يغفر لكم " كانت طريقته فظه وغليظه دعت الشباب الي ان يتجمعوا حوله فكلمه بكلمه تطور الموقف سريعا ثم اغم عليه من شده الضرب ، كل ذلك ايقن في قلبه انه غريب في هذا المكان ، والذي ساعده على قرار عدم الذهاب مره اخرى هو ان الشيخ عبد الرحمن قال بان العلوم الواجب تعلمها هي العلوم الشرعيه فقط وان باقي العلوم هي علوم دنياويه علمانيه لايجوز للمسلم تعلمها ! تحول عمرو الي انسان اخر حتى انه ترك لحيته بشكل كثيف وارتدى الجلباب القصير تحت ركبته بشئ بسيط مما دعى والده  يعلق على مظهره دائما ويقول " يابني هو يعني الدين مظهر ولحيه !؟ وبعدين بلدنا دي اللي ماسكنها ميعرفوش ربنا اصلا وبيستقصدوا كل واحد مربي ذقنه واحنا مش ناقصين " رد على والده بغلظه وقال " انا حر ربنا امرني اني اعمل كده يبقى ميهمنيش اي واحد يعني اعصي الخالق لأطيع المخلوق ! ".
4
لفت عمرو نظر شيخه الذي راى فيه حماسه وقوه ذكروه بشبابه فقربه اليه ودعاه  لمنزله وهذا مالم يفعله الشيخ الا مع من يرى فيه شئ يستخدمه لغرض لايعلمه الا سواه لذلك قال له " اعمل حسابك ياشيخ عمرو انت باذن المولى عز وجل معزوم عندي يوم الجمعه على الغدا وايضا اريدك في امر هام " . كانت السفره عامره بكافه انواع اللحوم والطيور واطيب الخضروات ، ساد الصمت بينهم  وانكسر بقول عمرو "الحمد لله سفره دائمه ياشيخي الجليل " كان السؤال الملح عليه من بدايه الجلسه ماذا يريد منه الشيخ ولماذا دعاه بمفرده ذلك السؤال الذي منعه من الاستمتاع بالطعام واثناء انشغاله بالتفكير قال له الشيخ "بص ياعمرو انا ملاحظ جهدك واصرارك وحماسك في الدعوه واخبارك دائما  بتوصلني" قاطعه عمرو وقال " بتوصل لحضرتك من مين ؟" لم يرد عليه واكمل حديثه "عن حماسك وقوه ايمانك احنا عايزينك في مهمه لخدمه الدعوه انا شايف انك قادر عليها ، النظام الكافر ده لازم يخاف ويعرف ان دين ربنا اقوي من جبروته وطغيانه " استعجب عمرو وقال " عمليه ايه !؟" رد عليه وقال " انت عارف ان السياحه اللي عندنا دي سياحه وثنيه لازم نتخلص منها وحتى مساجدنا بيزورها سياح كفره فلازم يخافوا وميجوش تاني لانهم مينفعوش يدخلوا المنطقه دي ده بيت ربنا مش لعبه وفرجه !" وقف عمرو في مكانه واعترض بشده فنظر اليه الشيخ نظره تفحص ثم سكت لدقيقه كانه استعجل في قراره ولم يصب هدفه كلاعب البلياردوا الذي خاب في اصابه الكره فقال  " طيب اهدى شويه وبراحتك ده مجرد عرض مش اكتر ". خرج عمرو من بيت الشيخ قاصدا بيت صديقه احمد عصام واخبره بما دار بينه وبين الشيخ فقال له احمد " يابني ده معروف انه امن الدوله وانا قلتلك قبل كده مائه مره وانت مش عايز تصدق " رد عمرو وقال " خلاص خلاص انا مش ححضر تاني دروسه وحكتفي بالصلاه بس وحضور الدروس الاخرى واللي عنده يعمله ".
5
 في يوم خرج عمرو من المسجد بعد احدى الدروس فجاء اليه رجلين سألوه بغلظه " اسمك ايه؟ ، وفين بطاقتك ؟" اعطى لهم البطاقه واخذوا ينظروا اليها ثم اليه وقال احدهم " اقف هنا على جنب شويه " وقف في خوف خصوصا عندما راى تعامل هذين الرجلين مع باقي الاخوه بسوء ادب وقله ذوق وكثيرا باهانه وبعد حوالي ساعه ونصف نادى احد الرجلين وقال " انت شكلك راجل طيب وملكش في حاجه احنا اخذنا بياناتك وده مجرد روتين اتفضل روح " مشى عمرو في تفكير خصوصا انه اول مره يتعرض لهذا الموقف وجاء اليه هاجس ان يكون هذا  من صنيعه الشيخ عبد الرحمن ولكن قال " لالالا مش للدرجه دي هو عرض عليا حاجه وانا موفقتش" .
6
 بعد شهرين من ذلك الموقف حدث تفجير في منطقه الحسين الذي ارهب وارعب سكان المنطقه والسائحين الذين ياتوا اليها ليروا الابداع والاتقان المصري في الصناعه اليدويه ؛ راى عمرو اخبار تفجير الحسين في التليفزيون وتذكر الموقف الذي حدث مع الشيخ  ولم يصدق ان هناك انسان يدين بالدين الاسلامي يقتل نفس بريئه بدون سبب واخذ يتناقش مع والده الذي قال له  "الافعال دي بتنفر الناس من الدين وبتخوفهم منه ومش حيفكروا في الانجذاب له ديننا دين وسطي ومش متطرف ويدعوا الي الحب مش العنف " وانتهى النقاش بترديد والده " مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً " وبعد ان صدق الاستاذ عبد الكريم على كلام المولى عز وجل سمعوا طرق على الباب شديد ففتح الاستاذ عبد الكريم مسرعا وفي فزع  فراي عده رجال قال اكبرهم الذي يبدوا عليه الهيبه " ده بيت عمرو عبد الكريم ؟" رد عمرو وقال "ايوه انا عمرو " وقبل ان ينتهى من كلامه كان الرجال منتشرين في الشقه قاصدين حجرته التي حرزوا منها بعض الكتب والشرائط الدينيه ثم قال ايمن باشا الجاحد هكذا نودي عليه من قبل احد الرجال " غير هدومك و تعالى معانا " ، رد والده في خوف " على فين يابني" قال " ساعه ياحاج وحيرجع مجرد شويه اسأله وحيرجعلك بالسلامه " نزل عمرو بمصاحبتهم وعند صعوده للسياره راى بعض الاخوه ومنهم محمود الشاذلي نظر الجميع الي بعضهم ولكنهم لم يتكلموا فقد كان الصمت سيد الموقف . امر احد رجال الامن الجميع بان يلبسوا غمامه سوداء كانت قد وزعت عليهم ، بعد حوالي ساعتين امروا ان ينزلوا من السياره وكانوا في استقبال " التشريفه" وهي كلاب الحراسه التي هجمت عليهم بشراسه بجانب الضرب والاجبار على خلع الملابس والسحف على بطونهم لدخول ساحه المعتقل فكانت تلك هي طقوس الاستقبال مجرد تخويف وارهاب حتى يساعد ذلك على انجاح مهمتهم بسهوله. استمر هذا الوضع ربع ساعه حتى فقد عمرو الوعي . ثم فاق بعدها فوجد نفسه في حجره مظلمه لايوجد بها شئ سوى مكتب صغير وكرسى يعلوه مصباح ويجلس امامه رجل في سن الاربعين ضخم الجثه يدخن سيجاره وقال بصوته الاجش القوي " ازيك ياعمرو ، معلش على اللي حصل معاك بس دي تعليمات واحنا عبد المأمور حنعمل ايه بس احنا عايزين نحافظ على مصر امنا كلنا ولا ايه ؟ " نظر عمرو في استغراب ودهشه وهو لايعلم ماذا يحدث له فقال " طبعا يافندم مصر دي امنا ولازم نحافظ عليها" رد الرجل بغلظه وبلهجه شديده " ومادام ياروح امك مصر امنا ليه فجرت وارهبت الناس ؟!" رد عمرو في دهشه" ااانا" قال " انت حتستعبط يابن القحبه ! قولي مين وراك في التفجير ده والا بشرفي حخليك تشوف اللي عمرك ماشفته الكلاب دي كانت مجرد قرصه ودن ، عايز عقبال لما السيجاره دي تخلص تقولي كل حاجه "كان عمرو في حيره ماذا يفعل وماذا يقول  يقول ما لا يعرف عنه اي شئ استمر حديثه مع نفسه حتى انتهت السيجاره التي اطفأها الرجل في صدر عمرو ثم قال " انت كده مش عايز تتعاون معانا وحتضترنا في استعمال اساليب انت في غنى عنها " ثم نادى بصوت عالى وقال "ياعبد العال شوفوا شغلوكوا معاه" . كانت وسائل الضغط والتعذيب تصاعديه تبدا بالشتيمه والمهانه وارتداء ملابس حريمي والاجبار على النطق ويقول " انا مره" مرورا بالكهرباء في اماكن حساسه نهايا بهتك العرض ! فتم تجريده من ملابسه مع تعصيب العينين والتكبيل بالحديد من الخلف وطرحه وصعقه بالكهرباء في أماكن حساسة من جسده ثم صرخ من شده الالم فسمع صوت يقول له "مش عايز اسمع صوتك علشان صوتك بيزعج الباشا "، تركوه بعدها ليستريح ويأكل فكان الطعام  يتم وضعه علي البلاط ليلحسه المعتقلين بألسنتهم إمعانا في الاذلال ، وكان من الحظ السئ أن أرضية الزنزانة منحدرة فكانت شوربة العدس تجري ناحية دورة المياه ! . بعدها بدقائق كان في استقبال مايسمى "حفله راس السنه" وهي حفله تعذيب جماعيه التي تتم على سطوح مبنى أمن الدولة، فيتم التعذيب بالأسلاك الكهربائية مع المياه، هى أبشع ما عانى منه . ثم تم نقله لاحدى الحجرات وهو معصوب العينين ثم سمع صوت يقول له " يابني ارحم نفسك وقول لنا مين اللي وراك احنا مسكنا عندك سديهات بتشرح ازاي تصنع قنبله " لم يستغرب عمرو ماقاله حيث ماتعرض له كان يجبره على تصديق اي كلمه تقال فهو راي انهم رجال متجردين من الانسانيه . صمت عمرو قليلا ثم قال " ياباشا انا معرفش حاجه انا واللهي في حالي " رد الرجل بغلظه وعنف شديد وقال " انت يابن القحبه بتحب التعذيب والاهانه طيب حتشوف دلوقتي انت حتعترف ازاي " فقال لاحد الامناء " هاتولي السرير " . جلس بمفرده في حجره صغيره يبكى حيث تم هتك عرضه بطريقه بشعه لم يستطع تحملها فأغمى عليه من شده الالم . بعدها بعده ايام نودي عليه من بين عده معتقلين لاخراجه من المعتقل لعدم ثبوت اي تهم عليه فعاد الي ابيه قرب صلاه الفجر وهو معصوب العينين وهو غير قادر على النطق باي كلمه فحتضنه والده وامه ثم اخذ حمام ساخن ونام .
7
استيقظ عمرو من نومه على اذان العصر فقد داعبه النوم كثيرا حتى نام ولم تفارقه صور التعذيب  التي طاردته كالشبح . سمع الاذان ولم يصلي ، ظل جالسا على سريره في صمت حتى اذان المغرب وايضا لم يصلي وعند اذان العشاء دخل الحمام وحلق ذقنه ثم لبس ملابسه ونزل غير قاصد اي مكان فظل ماشيا في شوارع وسط البلد حتى راى بار مكتوب عليه " مطعم ومقهى الاندلس" دخل وهو غير واعي لنفسه جلس وطلب كأس من الخمر شرب الكأس الاول بدافع ان ينسى ماتعرض له فقد تعلم ذلك من افلام السينما واستمر في الشراب حتى لاحظه شخص كان يجلس بجواره فقال له " انت اول مره تشرب !؟ شكلك بيقول كده !" لم يرد عمرو بل اكتفى بالنظر اليه بابتسامه صغيره ثم بادر الشخص بالتعريف بنفسه " اسمى ايمن عتمان صاحب البار ده " لم يرد عمرو بل اكتفى ايضا بابتسامه تحيه ثم قال "اسمى عمرو عبد الكريم" استمر هذا الوضع لايام كثيره يأتي عمرو الي البار ويقابل اناس لايعرفهم ولا يعرفونه ويتكلم معهم ويشرب الخمر حتى مل من كثره مايفعله خصوصا انه لم يستطع ان ينسى ماتعرض له من تعذيب وهتك العرض فقال لايمن عتمان الذي اصبح صديقه فيما بعد "انا عايز شئ قوي يخليني ابعد عن الحياه وينسيني كل شئ شفلي اي حاجه ابوس ايدك " اخرج ايمن من جيب الجاكيت كيس صغير ممتلئ بدره بيضاء وقال " شم دي وانت حتنسى اسمك " ظل عمرو على هذا الوضع وفي يوم اشتد المه من قله المخدر في جسده فجرى على درج مكتبه واخرج كيس جلس يشم مافيه بطريقه هستيريه حتى وقع على الارض مغمى عليه استيقظت امه لتصلي الفجر فدخلت عليه لتطمأن  فصرخت ونادت " الحقني ياعبده ابنك واقع على الارض مغمي عليه" جاء مسرعا ثم جرى على التليفون ليطلب الاسعاف ثم نقل الي المستشفي وبعد ساعه من الكشف والتحاليل خرج الدكتور وقال لوالديه "ابنكم تعرض لجرعه زائده من المخدرات  البقاء لله ".                          

الاثنين، 16 يناير 2012

"البسبوســـه والمعــــلقـــه الصغييييييييره !!"

لما كنت صغير واسمع اغنيه "اللي بنى مصر كان في الاصل حلواني " كنت فاكره حلواني الصمدي ! ويمكن جه  في خيالي الطفولي هذا التشبيه لاني بحب الحلويات الشرقيه عن اي حلويات تانيه J بس لما كبرت وقرات ونشأ عندي الوعي عرفت ان اللي بني مصر فعلا مكنش بس حلواني ده كان "اسطى ومعلم كمان" لانه صنع لنا احلى بسبوسه وبالقشطه كمان J بسبوسه بعده طبقات ووضع فيها احلى واطعم المكونات مكونات ثقافيه وحضاريه تفرقنا عن اتخن ثقافه وحضاره عرفها التاريخ او لسه حيعرفها مكونات لها طبيعه خاصه بدايه من المكون الفرعوني الذي هز العالم كله وعلم البشريه كلها يعني ايه انسان ويعني ايه علم وفن واتقان الاتقان اللي جعل من اعماله تستحق وعن جداره بان يقول عنها العالم انها من عجائب الدنيا السبع وانها ام الحضارات ، ويجعلنا نقول بان "السياحه خير لينا كلنا" !؛ مكون قبطي يجعل "الايكونه القبطيه" اللي لو لفيت العالم كله مش حتلاقي لها اي مثيل وتجعلك تطلع كنائسنا من بين الف كنيسه ، تلك الكنيسه التي يتداخل جرسها بشكل تقشعر منه قلوب الذين امنوا مع اذان الصلاه في مساجد بناها الفاطميين تجسد عظمه الفن والعباده في ان واحد .
تلك المكونات التي صنعها المصري واختزنها عبر قرون من الزمان واستغلها في نهضه فكريه وحضاريه في القرن العشرين فصنع من هذا المخزون شعور بالوطنيه والانتماء تجلى في رموزنا التي اضافت الي الوطن واثرت وجداننا زي الامام محمد عبده اللي عرفنا يعني ايه سماحه الاسلام ومدى وسطيته وانه دين احتوائي وليس تنافري وقابل فقط لاشعال لهيب الحب والمؤخاه والاحتواء للاخر مهما كانت عقيدته او فكره .ساعد ذلك المناخ على ظهور رموز كثييييييره كلا وضع بصمته في مجاله حسب هبات الله اليه ، فجعل الزعيم مصطفى كامل يقر ويقول "لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون مصريا "وانشأ اول حزب سياسي في بلدنا وكان معه جنبا الي جنب الزعيم والمحرر الاقتصادي محمد فريد الذي اشعلته مقوله محمد على باشا مؤسس مصر الحديثه عندما قال " لاسبيل لحريه امه لاتاكل من عمل يدها " فأنشأ شركات بترفرف على مبانيها علم مصر - الهلال والثلاثه نجوم - وكان معهم "كتف بكتف" سعد باشا زغلول الذي هتف له المصريين جميعا ووجدوا فيه ضالتهم واملهم في جلاء الاحتلال عن بلدهم فخرجت ثوره 1919 هزت بقاع الارض كلها انضم لها كل طوائف الشعب من "مسلم ومسيحي ايد واااحده" واشتركت المراه لاول مره وعلى صوتها – زي ما بيعلو الان في ثورتنا فهذا الشبل من ذاك الاسد - وهي تقول نموت نموت وتحي مصر ".
كل ذلك التاريخ والمكون والمخزون الثقافي والحضاري ورموزنا الكثييييييره اللي مش عارف اقول مين ولا مين - (طه حسين ، عباس العقاد ، مصطفى النحاس ، محمد نجيب ، جمال عبد الناصر ، ام كلثوم ، صلاح جاهين ، نجيب محفوظ )- كل هذا قادر وببببببشده على بقاء "شخصيه مصر" مصريه ومحترفه في جميع المجالات ومش "حيتعلم عليها" من ايه ثقافه اخرى لسه "هاويه" (فاصغر معلقه) في اصغر متاحفنا بعمر ثقافتها وفكرها الذي ينحاز وبببببشده الي التطرف والبعد عن وسطيه الدين والحياه غير اخذين بقول رسول الله " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" ، " وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما " ؛ شخصيه مصر دي مقدرش الاحتلال الانجليزي ولمده سبعين سنه انه "يعلم " عليها ويلغي معالمها فمصر زي الست القويه الجميله المعتزه بنفسها وبكرامتها اللي بتفرض حضورها بشخصيتها الجذابه اينما ذهبت وذلك لان اللي جعلها كده حلوه ومحلوه ربنا اللي حفظها من فوق سبع سماوات التي ذكرها في كتابه العزيز وولم يذكر غيرها "ادخلوا مصر ان شاء الله امنين" J  

الخميس، 12 يناير 2012

قمــــه جبــــــــل المقطـــــــــم


1
" وفيها ايه مالغايه تبرر الوسيله!" تلك الجمله رددها خالد بك عبد الوهاب وهو جالس في حجره مكتب فيلته القائمه على جبل المقطم وهو يحتسى فنجان القهوه وينظر باستمتاع بمنظر حلم طوال حياته ان يراه ان يرى الناس صغيره وهو من اعلى قمه الجبل . ومع ترديد تلك الكلمات ظهر شريط حياته كأنه شريط سينمائي يعرض حياته كلها بكل مراحلها المره والحلوه فتذكر طفولته التي لم يعيشها مثل بقيه زملائه واصدقائه وتذكر حرمانه من ابسط الاشياء التي يستمتع بها اي طفل نظرا لفقر والديه فقد كان والده موظف بسيط في وزاره الاستثمار يرى كل يوم مظاهر الترف والثراء على العاملين في الوزاره ثم يسمع وعود سياده الوزير محمود محي الدين عن تنميه الصعيد مسقط راس عم عبد الوهاب .

2

تعلم خالد في مدارس حكوميه وكان متفوق رغم فقره فكان يفعل كل مافي استطاعته لهدف واحد وواضح امامه وهو انه يخرج من الفقر الذي ولد فيه ولم يكن لديه اي اختيار فنشأ لديه الوعي وتحمل المسئوليه مبكرا ، تحمل تلميحات وتصريحات اصدقائه في التريقه على ملبسه ونوع الاكل الذي كان ياتي به للمدرسه ، ورغم تفوقه العلمي الا انه لم يشفع له في احترام زملائه له بل كل ماكان يهمهم هو المظهر دون النظر الي جوهره واحيانا كانوا يستهزئوا به لانه يذكرهم بفشلهم ! 
انهى خالد تعليمه الثانوي بمجموع 98 % جعله يدخل كليه الطب بدافع علاج الفقراء الذي هو واحد منهم والذين لايملكون حق العلاج كما راى امه التي توفت بسبب المرض اللعين الذي سلب منها بهجه ومتعه الحياه اكثر مما تعاني من الفقر فتوفت وتركت في نفسه الما كبيرا وجرحا عميقا جعله يقول في كل محنه يتعرض لها " يلعن ابو الفقر ، هو مش عايز يسبنا في حلنا هو مورهوش غيرنا "!. تفوق خالد في الكليه وعرف وسط اساتذته بتفوقه واخلاقه مما اثار حقد زملاء وحب واعجاب زميلته هدى البارودي بنت تاجر السلاح المعروف سيد بك البارودي . كانت هدى تنظر اليه باعجاب فاق الحدود ورغم تقارب السن بينهما الا انها اخذته مثل اعلى لها في الطموح والاخلاق ووجدت فيه شهامه ورجوله لم ترى مثلها من قبل تلك الرجوله جعلتها تنجذب اليه انجذاب غير عادي واصبحت لاترى رجل غيره في الحياه ومع كل موقف بينهم ، ونجاح له كان تزداد اعجابا به حتى احبته ولكنها لم تكن تملك الجرئه ولا الشجاعه التي تجعلها تصرح وتنطق كلمه " بحبك" فالمجتمع لم يسمح للمراه بان حينما تعجب برجل وتحبه ان تصرح له بذلك الحب فهي تتعذب بحبها افضل بكثيير من ان تتعذب من نظرات الناس اليها في اعتقاد ان ذلك يقلل منها ومن كرامتها ! فلن تجد هدى حل الا انها تلمح له وتجذبه اليها بجمالها ورقتها وانوثتها التي ترقق قلب الحجر ومع ذلك فان انوثتها لم تجذب خالد حيث ان ذلك الجمال كان له عنصر نفر وليس جذب فهو يرى ان البنت الجميله من هذا النوع جذاب للمشاكل ويثير الغيره الشديده لديه تلك الغيره القادره على افشال افضل العلاقات نجاحا ولكن هذا لم يكن السبب الاساسي الذي جعله لا يبادلها مشاعر الاعجاب والحب فالسبب الاساسي هو انه لم يكن يعلم ماذا سيأتي به المستقبل فالماضي كله الم وجراح بالاضافه الي انه يعلم غنى والدها وانه لن يرضى به رغم تفوقه واخلاقه فهو تعود منذ صغره وترسخ بداخله ان الدنيا مظاهر وخداع ! فهو يعلم نهايه العلاقه من هذا النوع وهو الفراق الذي يمزق القلوب ويجعلها اسيره للاحزان . ولكنه قبل ان يتخذ قراره جاء صوتان بداخله يتحدثان سويا ويقولا " انت يابني عبيط ووش فقر في حد يرفس النعمه برجله مال وجمال وحسب ونسب انت عايز ايه تاني !؟ دي بفلوس ابوها حتخرجكك من الفقر اللي عايش فيه ده وتحققق كل احلامك دي فرصه يابني " رد الصوت الاخر وقال " ازاي يعني تعتمد على فلوس واحده بنت هي مش حتتجوز راجل!؟ دي من قوامه الرجل انه يصرف على بيته ، وبعدين انت طموح ومتفوق وعندك احلام وهدف وبكره حتحققها " رد الاخر بعنف " موت ياحمار " اختار خالد ان يركز في دراسته متلاشيا اي عقبات تواجهه وساعده على ذلك عزيمته واصراره على النجاح الذي كان حليفه طوال حياته .

3

جاءت السنه النهائيه ونجح وتخرج بتقدير امتياز ذلك التقدير الذي يجعل له الحق في انه يعين معيدا بالكليه ولكن رغم تقديره وثناء اساتذته واخلاقه الرائعه الا انه كانت هناك عقبه قد تدمر حلمه وهدفه وهو الدكتور حازم عميد الكليه الذي عرف بانحلاله الاخلاقي بين زملائه ولكنه كان احد اقارب السيد الوزير لذلك فلم يستطع احد ان ينزعه من مكانه . فقبل ان يتم موافقته على تعيين احد الطلبه يجلس مع كل طالب في مكتبه على حدى ثم بعد تلك الجلسه يتقرر مصيره بان يصبح معيد ام لا فهناك جلسات تأخذ 5 دقائق وهناك جلسات تستمر قرابه الساعه . انزعج خالد لتاخر قرار تعينه فهو كان الامل له في ان يخرج من فقره فكونه معيد سوف يساعده ذلك على ايجاد لقمه العيش ويتفرغ الي دراسته العليا بجانب انه سياخذ خبره تساعده ليصبح طبيب شهير يحقق بدخله ثروه ويحقق احلامه استفسر خالد من زملائه القدماء عن سبب تأخر قرار تعينه اجمعوا على كلمه واحده "لازم د. حازم يشوفك ويقعد معاك " استعجب خالد وقال " طيب وايه يعني ميقعد وفيها ايه !؟ " نظر زملائه لبعضهم وتبسموا ونظروا في الارض ولم يعلقوا . قرر خالد ان يدخل ويقابل د. حازم . طرق خالد الباب وقال " صباح الخير يادكتور " لم يرد ونظر اليه نظره تفحص متعمقه من تحت نظارته وبعد خمس دقائق سمع صوت عالى يبدوا انه شجار بين خالد ، د. حازم انتهى الامر بفتح باب المكتب من قبل خالد في غضب وقوه ومشي حتى خرج من باب الكليه . لم يبادر احد ليسأل عن سبب الشجار فالكل يعلم السبب .جلس خالد في منزله يسترجع ايام حياته كلها التي لم يكون فيها شئ حلو سوى تخرجه بامتياز الذي راى انه سيعوضه عما يشعر به طوال حياته ووضع كل ذلك في كفه وماقاله له د. حازم في كفه ثانيه ووازن الامور وعاد الصوتان من داخله مره اخرى يتحدثان سويا قال الاول " وفيها ايه لما تتنازل شويه الحياه تضحيه ولازم تضحى علشان حلمك حتى لما الفرصه جت لغايه عندك للمره الثانيه برده حترفسها برجلك ده انت كده بجد وش فقر" رد الاخر وقال " اللي بيتنازل مره عن مبادئه بيتنازل على طول ويعيش مكسور الكرامه طول عمره" كان عليه ان يتخذ القرار في هذا الوقت حتى يرد على د. حازم فيما عرض عليه فكر كثيرا ثم قرر ان يستجيب لما عرضه عليه ثم ذهب الي الكليه وطرق الباب وقال صباح الخير يادكتور ثم نظر في الارض واستغرقت الجلسه اكثر من ساعتين وهو اكثر من الوقت المعتاد للجلوس ! في اليوم التالي نظرت زميلته هدى التي لم تنساه ابدا والتي كانت تنظر اليه من بعيد بعد ان صدمها ولم يبادلها حبا فختارت ان تنظر اليه والي نجاحه حيث انه بالنسبه لها مصدر الهام ومثل اعلى ولكن احست بعكس تلك المشاعر عندما نظرت في كشف الطلبه المعينين في الكليه ووجدت اسم خالد اول اسم في الكشف شعرت بصدمه خصوصا انها تعرف ثمن التعيين مشيت مسرعه من الكليه والدموع تنهار من عينها فصتدمت بخالد فقال لها " صباح الخير ياهدى" لم ترد عليه بل نظرت اليه نظره عتاب وضيق ولم تنطق بكلمه واحده ثم انطلقت مسرعه الي سيارتها وتلاشت حتى اختفت تماما .

الخميس، 5 يناير 2012

"الـــــتخبـيـــــط "

كل يوم رايح جاي من الشغل على مبني ضخم يضم الاف العاملين انظر اليه واقول مبني بهذا الحجم وبه اشي موظفين وعمال ومهندسين ويافطه طويييييله عرييييييضه مكتوب عليها "وزراه التخطيط" وبلدنا اصلا اصلا معدومه التخطيط ، بل نوع التخطط اللي فيها لشئ واحد ووحيد واوحد هو "الفشل" هذا الفشل الذي نراه كالشبح يطاردنا في كل مكان اينما كنت ومهما رحت حتلاقي له صدى ووجود ومنه :-
1- تخطيط المدن العمرانيه التي يغلب عليها طابع العشوائيه عشوائيه الانشاء التي تشوه الشكل العام للدوله اكتر ماهو متشوهه اصلا ! تلك المدن التي يهرب منها الناس "بدلا" من الهروب اليها نظرا لان فشل التخطيط لايراعي اي شئ من توفير خدمات لساكني تلك المدن ، قله وجود مواصلات ادمه تصل الفرد الي بيته سالما في استقبال مراته باغنيه سلمه ياسلامه ! .
2- تخطيط المواصلات العامه :- اللي بتفكرني باعلانات "لبن نيدو" اللي حجم العلبه يزيد والثمن هو هو يعني المواصلات لم تتغير ولاتتطور من ساعه لما انشأت يعني كانت بتشيل 100 ودلوقتي بتشيل 1000 والحجم هو هو ! مع انعدام الاهتمام بالراحه وعدم دقه المواعيد ولخبطه جااااااامده يعني تلاقي خطوط فيها تكدس بعربيات الهيئه والطلب على المنطقه مش كبير ومنااااااااطق اخرى بها تكدس وطلب يخدمها عربيه او اثنين ويأتوا كل فين وفييييييين ولما ييجوا تلاقيها تحولت بدلا من سياره الي علبه سردين ! بس الصراحه احقاقا للحق وعلشان مكنش ظلمت حد هما غيروا غيروا اللون من اخضر لاحمر !.
3- تخطيط النظام التعليمى :- وعدم وضوح الرؤيه لما نريد ان نكون عليه فمن لا يمتلك هدف ولا رؤيه بيشتغل اي حاجه - بياع شويه ، عامل شويه اي حاجه تجيب فلوس وخلاص !- يعني شويه يخلوا ثانويه عامه سنه وبعدين سنتين وبعدين قالوا لآلآلآ خليها سنه احسن ودلوقتي بيدرسوا يخلوها اربعه سنوات ! ده غير ان نتيجه التعليم اصلا اصلا تبعد عن متطلبات الواقع العملي بخمسين سنه ضوئيه ! تعليم يخرج انسان يساعد على زياده الفشل ويزيد الطين بله ! .
4 – التخطيط السياحي :- مع ان بلدنا دي "علم "عليها خلق ربنا كلهم بدا من الفراعنه ، ثم اليونانيين ، والانبياء والمرسلين وكل واحد فيهم وضع بصمته في البلد واصبح فيها اثار لاتعد ولا تحصى يعني مثلا مدينه زي الاقصر اللي بتحتوي لوحدها بس على ثلث اثار العالم ومش بس اثار - على الرغم من اهميه ماتحتويه - دي تشعرك عند السير بها بالرهبة والاجلال لمن عاش بها من الفراعنة لما تركوه من آثار ما زالت تميز المدينة اللي كان يطلق عليها في الماضي اسم «واست» وكانت عاصمة لمصر في الوقت ده ثم تحول الاسم فيما بعد الى «طيبة» التي وصفها هوميروس - شاعر الاغريق - عند زيارته لها باسم «مدينة المائة بوابة» لتعدد ابوابها في تلك الفترة وعندما تم الفتح العربي لمصر كان العرب هما اللي أطلقوا عليها اسم الاقصر أي مدينة القصور وذلك بعدما بهروا بقصورها وتأثروا بفخامة مبانيها كل ده بالنسبه لنا عااااادي جداااا ومش مستفدين من من الكنوز دي باي شئ ! بسبب فشل التخطيط في اننا ازاي نهيأ للسائح منظومه سياحيه تبدا بخطوط الطيران مرورا بالفنادق والخدمات السياحيه بهدف انهم يستمتعوا ويبقي السائح في "كل عام وقت المرواح يبقى مش عايز يروح ويسيب بلدنا ! ".  
مش عايز ابقى قاسي كده وانظر الي كوب المياه الفارغ لاننا لوعايزين نخطط حنخطط والماضي القريب خير دليل فأظن اننا لما وضعنا "الخطه الخمسيه عام 1960 – 1965 " التي يطلق عليها "مرحلة التخطيط الشامل" اللي كانت أهم ملامحها التطبيق الاشتراكي ، والتركيز على قطاع اقتصادي قائد تسنده عدة سياسات أهمها القوانين الاشتراكية وتحديد ساعات العمل والأجور وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر والتدخل في تحديد الأسعار، نتج عن ذلك التخطيط تحقيق معدل نمو بلغ 7% خلال الخطة وأضيف أكثر من 500 ألف عامل صناعي للطبقة العاملة المصرية ! بس للاسف حكام بلدنا – باستثناء بعض الفترات زي فتره الخديوي اسماعيل ، وعبد الناصر -  فلحين وشاطرين فقط في الهمبكه والعب والهرتله حتى اصبح لا صوت يعلو فوق صوت "الهرتله" ! وغير معترفين باهميه التخطيط الذي يصنع من الفسيخ شربات ! وانعدام التخطيط اصلا جاي من ضعف الاداره في بلدنا فالمهام الاساسيه لاي اداره هي اربعه مهام " تخطيط + تنظيم + توجيه + رقابه " والحمد لله احنا واخدين (0) في كل المهام دي ! وبسبب ده استحقينا (0) المنديال عن جداره واستحقاق واطلق العالم صيحاته وقال "الفاشلين ااااااهم "L فمدام فشل التخطيط بقى امر واقع واللي مسكين البلد مش معترفين بغلطهم يبقى انصحهم انهم يشيلوا اسم وزاره "التخطيط " ويحطوا بدلها " التخبيط " لان كده حيبقى الاسم  احسن بكتييير J على الاقل علشان ميتحرقش دمي !  

الاثنين، 2 يناير 2012

حجـــره "بـــدون" صــــاله !

حتى اخر التسعينات كانت جدتي - الله يرحمها - ترسل لعمتي في امريكا قبل اي مناسبه بشهر على الاقل خطابات تهنئه لكي تصل في موعدها لكن للاسف كانت كتيييير تصل متأخره ! يعني تهنئه عيد الفطر مثلا تصل بعده باسبوع على الاقل وتفقد طعمها والمثل بيقول "بعد العيد مفيش كحك J !  لذلك بعد دخول بلدنا عصر المعلومه "وانخراطها "في العولمه - بدون استعداد وعن ضعف في الهويه -  نتيجه ثوره الاتصالات الهااااائله اصبحت تقول لصاحبك انشالله يكون في الصين صباح الخير يرد في نفس الفيمتوثانيه صباح القشطه صوت وصوره كمان ! يعني اصبح العالم كله ليس فقط "قريه صغير" بل اصبح "حجره صغيره" بدون صاله كمان ! ، اصبح العالم كله واحد يستفيدون من خبرات بعضهم ، ويحرض بعضه ضد اي ظلم وفساد ، ويقوي من رغبته في ان يعيش انسان ذو كرامه ويقول " اشمعنى انا ".  
 والعولمه في تعريفها - اللي ميختلفش عليه اثنين في ايجابيته - هي "عملية يتم من خلالها تعزيز الترابط بين شعوب العالم في إطار مجتمع واحد لكي تتضافر جهودهم معًا نحو الأفضل" ، ولكن التعريف الذي اراه يجسد الواقع هو "العمل على تعميم نمط حضاري يخص بلداً بعينه ، وهو الولايات المتحدة الأمريكية بالذات ، على بلدان العالم أجمع" وهذا التعريف الاخير هو مايسعى اليه القطب الاوحد خصوصا بعد انهيار صور برلين وانتهاء الفكر الاشتراكي 1989 العدو اللدود للراسماليه . هذا القطب الذي يريد السيطره على العالم بكافه الاشكال ولا يهتم سوى بمصلحته فقط رافعا الشعار المكيافيلي "الغايه تبرر الوسيله"! هذا القطب الذي يعقد الاتفاقيات الدوليه لرفع العوائق امام الشركات عابره القارات لفرض منتجاتها على العالم ليصبح العالم كله "يوني فورم واحد"! يخدم بهذا التشابه اقتصاد بلده فقط ويعلن الحرب بما اوتي من قوه على اي اختلاف عما يريد ان يروجه من منتجات لتصبح نمط منتجاته وثقافته هي المستهلكه في العالم كله ! بل وينافس ويقتل المنتجات المحليه لاي دوله - يعني عم عبده البقال اصبح ينافس وول مارت في امريكا !- هذا التفكير في فرض التشابه في الاستهلاك والمنتجات هناك من يستجيب له وينخرط فيه بكل سهوله ويسر وعن رضا كمان زاعما ان ذلك الانخراط "الكامل" هو الحداثه والتقدم ومتمردا على هويته الثقافيه والحضاريه . وهناك الكثير والكثير من الامثله على هذا "الانخراط الاعمى" فمثلا التحول في طعامنا المصري اصلي المتواجد على مائده الطعام الملتف حولها الاسره المتغلغه في ثقافتنا الي طعام "التك اوي" الذي يفرق شمل الاسره عن بعضهم البعض ! ، بجانب نوعيه وشكل الملبس الذي نرتديه مهما كانت مخالفته لاي تقاليد فقط الرد يكون " الموضه كده يامتخلف "! فنحن نقلد تقليد اعمى بلا اي تفكير ونخلط الامور دون التفرقه بين مفهومين مهمين هما (العالميه ، العولمه) فالعالميه هي " انفتاح على العالم ، واحتكاك بالثقافات العالمية مع الاحتفاظ بخصوصية الأمة وفكرها وثقافتها وقيمها ومبادئها ، فالعالمية إثراء للفكر وتبادل للمعرفة مع الاعتراف المتبادل بالآخر (دون فقدان الهوية الذاتية) " فمثلا اليابان- ثاني اكبر اقتصاد في العالم - بعد سقوط القنبله الذريه على "هيروشيما ونجازاكي" اعادت بناء الدوله باستفادها من تقدم الولايات المتحده الامريكيه في التكنولوجيا والاداره والهدف كان واضح امامها وهو "الاخذ من الاخر المفيد مع الاحتفاظ بهويتها الثقافيه والتراثيه " .
وهذا التقليد الاعمى للغرب ناتج من الشعور بالضعف ومحاوله الاستقواء بالاخر للخروج من عباءه التخلف والتمرد على الواقع ولكن ليس هذا هو الحل لان هذا الاستقواء كالرافض فقر وعيشه امه وابوه اللذان قاموا بتربيته ويسعى الي رجل غني يطلب منه ان يتبناه ! لكن شعوره بالتبني سيشعره بالغربه - والغربه كربه - حتى اذا كان يظهر عكس ذلك ! حتى اذا تبناه فهو في النهايه ليس ابنه ولن يورثه صحيح حيتمتع بخيره ولكن حيتمتع فقط اثناء حياته ولن يتبقى له في النهايه سوى ابواه لان " اللي ملوش خير في اهله ملوش خير في حد "!