الاثنين، 23 يناير 2012

قصه قصيره "حــــــــــب وغـــــــــدر"


لم تسمع الجامعه من قبل عن قصه حب عميقه الاحساس وبها براءه ونضج كما سمعت عن قصه حب جهاد عامر وشيماء حسن الذان تعرفا سويا صدفه عند دخول شيماء الجامعه التي بهرتها بمبانيها وعراقتها وتنوع الناس بها فصتدمت بجهاد الذي يكبرها بثلاثه سنوات فهو في السنه النهائيه فقالت له ببراءه وخجل " لو سمحت حضرتك متعرفش فين مدرجات اعلام اصلي انا لسه جديده وده اول يوم ليا النهارده " جذبته رقتها وجمالها وبرائتها ويمكن القول انه احبها من اول نظره فقليلا ماكانت تجذبه امراه فهو رجل شديد الصرامه والانضباط ولايعطي للحب والعاطفه مساحه في حياته ثم بدأ بتعريف نفسه .
2
 دارت الايام وتعمقت علاقتهما وتطورت حتى نشأ بينهم علاقه حب خصوصا انه كان رجل من تراز خاص فوراء تلك الصرامه تختبئ مشاعر ورومانسيه كبيره لاتظهر الا لمن تستحقها فهو يعرف قدر المرأه ويعرف انها كائن مرهف الاحساس ويجيد التعامل معه فقد تربى وتعلم من علاقه والده بامه معني الاحتواء والحب ؛ تواعدا سويا ان يجتاحا الحياه وصعوباتها وتعاهدا على الحلوه والمره مهما تكن الاسباب لم تكن تلك التعاهدات صبيانيه واحلام مراهقه فطبيعه جهاد العقلانيه تجبره انه لايخطوا اي خطوه الا عن وعي ودراسه وتفكير عميق فقد خطط انه بعد تخرجه سيلتحق بالعمل في جريده صوت الحق المعارضه فقد كان لمده اربع سنوات صحفي تحت التمرين في تلك الجريده حيث اعجب رئيس التحرير باسلوبه واختيار موضوعاته وجرئته الي جانب انه كان يذكره بشبابه ؛ ثقف جهاد نفسه بنفسه وكان متعدد القراءات والاطلاع فقرا امهات الكتب في السياسه والتاريخ لذلك كان لديه امل كبير في الحياه وعلى يقين انه ينتظره مستقبل مليئ بالانجازات والنجاحات برغم فقره وضعف امكانياته ومع ذلك فقد وعد شيماء بانه سيتقدم الي زواجها بعد تخرجه بعامين وشرح لها خطته التي وافقت عليها وجعلته تحبه اكثر بل شجعته على انه يكمل دراساته العليا في الجامعه ليجمع بين قوه العلم وثقل الموهبه .

3
تخرج جهاد بتقدير امتياز وكان الاول على دفعته ذلك الخبر الذي اسعد والده وابهج امه واعاد لها روحها وهي تعاني من شده المرض فقد كان جهاد ابنهم الوحيد وكان املهم فانفقوا عليه كل ماجمعوه في حياتهم بل انهم حرموا انفسهم من لقمه العيش في سبيل ان يتعلم ويأكل ويرتاح ليريحهم من فقرهم التي تسببت فيه السياسات الفاسده المنتشره في البلاد كالنار وسط الهشيم ؛عين جهاد معيد في الكليه وصحفي في جريده صوت الحق فكان يدرس للطلبه صباحا ثم يذهب الي مقر الجريده في وسط البلد ليكتب عموده اليومي "صحي النوم" فقد كان على يقين انه اذا وعي الناس بحقوقهم سوف يطالبون بها وتتخلص البلاد من احتلال "القله المنتفعه" التي لاتنظر الا الي مصلحتها وتتلاشى اي مصلحه اخرى للوطن تلك المصلحه التي اخرجت سياسات جعلت المواطنين مسلوبي الاراده لايتجرؤن على فعل اي شئ . كانت شيماء تنظر الي مقال جهاد كل يوم لتتعلم منه بل كانت تحفظ كل كلمه يكتبها عن ظهر قلب.
4
 ذات ليله من الليالي لم تستطع شيماء النوم من شده فرحها فقد تلقت مكالمه هاتفيه من جهاد قال لها " شيماء انا جاي لكم يوم الجمعه الجايه لاتقدم ليكي" بكت من شده فرحها ولم تستطع ان تتكلم وجرت على امها لتخبرها بالموعد المحدد فسعدت الام لانها رات فيه خير الرجال لبنتها ، في ديسمبر2010 اقيم حفل الزفاف الذي حضره الاهل والاصدقاء والمعارف ورئيس التحرير الذي فرح بزواج جهاد وداعبه وقال له " ادينا ياسيدي جوزناك عايزين حاجات بقى اقوى من اللي كنت بتكتبها والمثل بيقول وراء كل رجل عظيم امره اعظم " .

5
بعد انتهاء شهر العسل  ذكرت شيماء جهاد بالعهد الذي اتفقا عليه في الجامعه انهم مع بعضهم على الحلوه والمره مهما تكن الاسباب ذلك العهد ذكرته به عندما اصر على نزول يوم 28 يناير بمفرده وبعد محايلات وعتاب ودموع وافق على نزولها معه ذلك اليوم فقال لها " طيب خلاص حضري نفسك قبل صلاه الجمعه بنصف ساعه حخدك وحنصلي في مسجد في المنيل" مسحت دموعها بيدها وقالت بفرحه " حاضر" ثم ابتسمت .

6
عقب صلاه الجمعه اهتز شارع المنيل بالهتافات " الشعب يريد اسقاط النظام " كانت شيماء تنظر الي ذلك المنظر لاول مره في عمرها ولم تستعجب من حماس جهاد فقد كان مشارك في جميع المظاهرات والوقفات التي مهدت لاشعال تلك الثوره فكان هتافه عالي وبحماس ذلك الحماس الذي كان وقوده ماتعرض له طوال حياته من فقر ، وتعليم فاسد ، وسياسات فاسده اطاحت بالبلاد بعيدا عن ركب قطار التنميه ، وعند مروره على مستشفي القصر العيني اشدت هتافه اكثر عندما جاءت اليه صوره امه وهي تفارق الحياه من شده مرضها فهتف بعدها وقال " ياجمال قول لابوك كل الشعب بيكرهوك" ثم نزلت دموعه الما على فراق امه. تجرات شيماء وهتفت بشده متأثره بحماس جهاد الذي كان لها الاب الروحي ، بعد ربع ساعه اطلقت شيماء صرخه كبيره هزت الشارع باكمله فقد اخذ جهاد رصاصه في راسه وقع بسببها على الارض ولم ينطق بكلمه واحده ثم نقله بعدها الي المستشفي وشيماء تبكي مما حدث لحب عمرها ولكنه وصل متأخر وفارق الحياه . استجمعت قواها وحاولت ان تتماسك واخذت عهد على نفسها الا تهدأ الا بعد ان تأخذ بثأر زوجها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق