لما كنت صغير واسمع اغنيه "اللي بنى مصر كان في الاصل حلواني " كنت فاكره حلواني الصمدي ! ويمكن جه في خيالي الطفولي هذا التشبيه لاني بحب الحلويات الشرقيه عن اي حلويات تانيه J بس لما كبرت وقرات ونشأ عندي الوعي عرفت ان اللي بني مصر فعلا مكنش بس حلواني ده كان "اسطى ومعلم كمان" لانه صنع لنا احلى بسبوسه وبالقشطه كمان J بسبوسه بعده طبقات ووضع فيها احلى واطعم المكونات مكونات ثقافيه وحضاريه تفرقنا عن اتخن ثقافه وحضاره عرفها التاريخ او لسه حيعرفها مكونات لها طبيعه خاصه بدايه من المكون الفرعوني الذي هز العالم كله وعلم البشريه كلها يعني ايه انسان ويعني ايه علم وفن واتقان الاتقان اللي جعل من اعماله تستحق وعن جداره بان يقول عنها العالم انها من عجائب الدنيا السبع وانها ام الحضارات ، ويجعلنا نقول بان "السياحه خير لينا كلنا" !؛ مكون قبطي يجعل "الايكونه القبطيه" اللي لو لفيت العالم كله مش حتلاقي لها اي مثيل وتجعلك تطلع كنائسنا من بين الف كنيسه ، تلك الكنيسه التي يتداخل جرسها بشكل تقشعر منه قلوب الذين امنوا مع اذان الصلاه في مساجد بناها الفاطميين تجسد عظمه الفن والعباده في ان واحد .
تلك المكونات التي صنعها المصري واختزنها عبر قرون من الزمان واستغلها في نهضه فكريه وحضاريه في القرن العشرين فصنع من هذا المخزون شعور بالوطنيه والانتماء تجلى في رموزنا التي اضافت الي الوطن واثرت وجداننا زي الامام محمد عبده اللي عرفنا يعني ايه سماحه الاسلام ومدى وسطيته وانه دين احتوائي وليس تنافري وقابل فقط لاشعال لهيب الحب والمؤخاه والاحتواء للاخر مهما كانت عقيدته او فكره .ساعد ذلك المناخ على ظهور رموز كثييييييره كلا وضع بصمته في مجاله حسب هبات الله اليه ، فجعل الزعيم مصطفى كامل يقر ويقول "لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون مصريا "وانشأ اول حزب سياسي في بلدنا وكان معه جنبا الي جنب الزعيم والمحرر الاقتصادي محمد فريد الذي اشعلته مقوله محمد على باشا مؤسس مصر الحديثه عندما قال " لاسبيل لحريه امه لاتاكل من عمل يدها " فأنشأ شركات بترفرف على مبانيها علم مصر - الهلال والثلاثه نجوم - وكان معهم "كتف بكتف" سعد باشا زغلول الذي هتف له المصريين جميعا ووجدوا فيه ضالتهم واملهم في جلاء الاحتلال عن بلدهم فخرجت ثوره 1919 هزت بقاع الارض كلها انضم لها كل طوائف الشعب من "مسلم ومسيحي ايد واااحده" واشتركت المراه لاول مره وعلى صوتها – زي ما بيعلو الان في ثورتنا فهذا الشبل من ذاك الاسد - وهي تقول نموت نموت وتحي مصر ".
كل ذلك التاريخ والمكون والمخزون الثقافي والحضاري ورموزنا الكثييييييره اللي مش عارف اقول مين ولا مين - (طه حسين ، عباس العقاد ، مصطفى النحاس ، محمد نجيب ، جمال عبد الناصر ، ام كلثوم ، صلاح جاهين ، نجيب محفوظ )- كل هذا قادر وببببببشده على بقاء "شخصيه مصر" مصريه ومحترفه في جميع المجالات ومش "حيتعلم عليها" من ايه ثقافه اخرى لسه "هاويه" (فاصغر معلقه) في اصغر متاحفنا بعمر ثقافتها وفكرها الذي ينحاز وبببببشده الي التطرف والبعد عن وسطيه الدين والحياه غير اخذين بقول رسول الله " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" ، " وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما " ؛ شخصيه مصر دي مقدرش الاحتلال الانجليزي ولمده سبعين سنه انه "يعلم " عليها ويلغي معالمها فمصر زي الست القويه الجميله المعتزه بنفسها وبكرامتها اللي بتفرض حضورها بشخصيتها الجذابه اينما ذهبت وذلك لان اللي جعلها كده حلوه ومحلوه ربنا اللي حفظها من فوق سبع سماوات التي ذكرها في كتابه العزيز وولم يذكر غيرها "ادخلوا مصر ان شاء الله امنين" J
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق