الاثنين، 13 أكتوبر 2014

الجزيره ... الغبــــاء يدمر الكـــــل !



يعد الصراع اهم العناصر التي يرتكز عليها البناء الدرامي ويعرف في اغلب كتب السيناريو على انه : "وجود قوتين رئيسيتين متضادتين ينتج عن تقابلهما اوالتحامهما ما يدفع الحدث الي الامام من موقف الي اخر في حركه مستمره تقود البناء الدرامي نحو ذره رئيسيه للاحداث ومنها الي نهايه او ختام محدد او مفتوح "
من خلال ذلك التعريف يمكنا ان نقرا فيلم الجزيره2 لمجموعه المؤلفين ال دياب ، والمخرج شريف عرفه فهو تجسيد للواقع الذي نعيشه منذ اندلاع ثوره يناير فهو صراع على من يفوز بحكم البلاد ويسيطر على اهلها ومصيرها وفقا لمصلحته الشخصيه فهو صراع بين النظام القديم ، والحديث وكلا منهما يريد ان يستخدم القوه الجديده التي تتمثل في التيار الديني للسيطره على البلاد التي تمثلها في الفيلم الجزيره .  

يبدا الفيلم احداثه بمشهد خوف عساكر الداخليه من منصور الحفني ( احمد السقا ) اثناء الاطلاع عليه في محبسه وكأنه اسد مسجون سوف يفترسهم ، وكأن الداخليه نفسها تخاف منه بعكس ماكان عليه الوضع قبل الثوره من جبروت وقوه ، ومع ذلك نرى في مشهد تالي وهو يقرا القرءان ولم تتغير ملامح شخصيته من السجن واثر الحكم عليه بالاعدام عما عرف بها من جبروت وقوه في حين ان من يصبح في مثل وضعه تصبح شخصيته هادئه مستكينه يراجع مواقفه القديمه ويتحصر ويندم علي بعضها لذلك عبر المشهد على تناقض ولم يعطي مشهد قراءه القرءان اي دلاله على ذلك سوى انه "كلاشيه" اعتادت السينما المصريه عليه خصوصا انه يقرا الايه الكريمه " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا …  الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعً   " اي معنى ذلك انه يعرف جيدا انه مخطئ ومع ذلك لم يتردد لحظه في الهرب عندما اتيحت الفرصه لذلك اثناؤ عمليه اقتحام السجون .

 باقتحام وفتح السجون يتم هروب منصور الحفني من السجن في مشاهد ارى انها صُنعت على عجل ولم توثق بشده لتلك المرحله  فالاغلب انها اعتمدت على حكايات فضائيه تتردد بين ضيوفها وحكايتهم التي لم نتهى حتى وقتنا هذا عن ان حماس وعناصر ارهابيه ظهرت في تلك المشاهد بذقون واقتحمت السجون وهو ماتم نفيه بعد ذلك على لسان احد قيادات سجن وادي النطرون لذلك لم يتم حتى الان معرفه اين هي الحقيقه ، لذلك لم يتم اضافه للمشاهد اي معلومه جديده مما قد يدفع البعض الي قوله "ها ها قديمه" ويؤكد للبعض الاخر شكوكهم التي تحاول الفضائيات تثبتها في كل الاوقات ، كما ان السيناريست لم ينقل لنا القلق الذي كانت تشعر به الداخليه من تلك الاحداث منذ اندلاعهافجاءت بمشهد لخالد الصاوي وهو يشاهد نفسه في التلفاز في لقاء معه وكأنه وزير الداخليه ! في حين انه لم يكن سوى لواء شرطه وان من كان يتصدر المشهد في تلك الايام هو الوزراء ورئيس مجلس الشعب واعضاء الحزب الوطني ، ثم نشاهده في مشهد تالي يشاهد نفسه في التلفاز ويتعصب على احد العساكر حينما يقف امامه ويعيق مشاهده اللقاء وكأن عفريته هو من اجرى اللقاء وليس هو ويتابع بشغف مايتردد بعد هذا اللقاء بيومين في حين ان الاحداث حينها كانت سريعه وان ماقاله في التلفاز ظهر عكسه بيومين على ارض الواقع وان مصر زي تونس وليس كما نفاى سياده اللواء لذلك لم يكن في مصلحه التليفزيون الحكومي باذاعه ذلك ! ؛ هذه المشاهد جميعا تمت قبل عنوان الفيلم بما يسمى " افان تتر" وهو تعبير للمشاهد بان هناك فتره من الزمن قد مرت بين ماقبل العنوان وما بعده فلم نعرف مثلا ماهو حال منصور الهارب في تلك الفتره ؟ واين استقر ؟ وكيف كانت عيشته ؟ في حين ان تلك الفتره نشطتت فيها الشرطه ( ولم تكن اغلقت ابوابها نهائيا ! ) في القبض على الهاربين او دعوتهم الي تسليم انفسهم والتعهد اليهم بتخفيف العقوبه
اكثر عدو للسيناريست هي الصدفه فهي تدعوا المشاهد الي التهكم على مايتلو الصدفه من مشاهد ... فهروب منصور وذهابه الي الاسكندريه بالتحديد دون غيرها من المدن والعثور على اخوه وابنه دون ان يعمق عند المشاهد انه بذل مجهود للعثور عليهما والبحث عنهم في عده اماكن يشير وكأنه فتح المندل او قرا الفنجان وهذا ماافقد المشاهد مصدقيتها وواقعيتها ( يذكرني بمشهد من فيلم ابن النيل حينما سافر يحى شاهين الي القاهره وعثر على اخوه شكرى سرحان بسهوله وكأنه رحل في الحجره التي بجانبه !) ثم ان ابنه نراه قد كبر واصبح يقترب من العشرين من عمره في حين ان الجزء الاول كان طفل صغير ويعنى ذلك ان منصور قد حكم عليه بعد 10 سنوات بالاعدام ثم هرب ! .

 استعاده العرش  
منصور يريد العوده الي الجزيره واستعاده ارضه المسلوبه منه لكي يسترجع قوته مره اخرى لكن الواقع لم يعد كماهو بعد المتغيرات التي حدثت له فهناك قوه اخرى اصبحت تسيطر على الجزيره وهي عائله الرحايمه التي تمثل النظام الجديد ، وهناك طرف في المعادله تم اضافته للجزء الثاني وهو "الرحاله" الذين يطوعون الدين وفق مصلحتهم واهوائهم الشخصيه وبما يحقق لهم الثروه ويستخدمها النظام القديم تاره ، ويستخدمها النظام الجديد تاره اخرى وذلك لانهم العصا التي يستخدمها كل منهم للقضاء على الاخر ، وهناك اهل الجزيره الذين لايفرق معهم من يحكمهم فهم يتبعون من يضمن لهم لقمه العيش فهم مع ضررهم من النظام الجديد اول ماقام النظام القديم بمداعبه احلامهم البسيطه والاشاره اليهم بانه سوف يشتري محصولهم ويبيعه بنفسه بثمن كبير ينضمون له ويهتفون باسمه "عاش الكبير" ، الرحاله بما يمتلكونه من اساليب ملتويه يلتفون حول "الكبيره" ويعملون بالمثل القائل "فرق تسد" فيعملون على زياده اشعال الفتنه بين القديم والحديث لكي يتم فوزهم بالجزيره والسيطره عليها والعيش بها بدلا من عيشهم في الجبل لكن الطبيعه الانانيه لهم تدفعهم الي استغلال كل ماهو متاح وتطويعه وفقا لمصلحتهم فيتزوج كبيرهم جعفر " خالد صالح" من الكبيره "هند صبري" ثم يأمر اهله وعشيرته بقتل اهل الجزيره واهل الزوجه لكي لايكون على الارض سواهم ! وكأن صانع العمل يريد ان يقول لنا " هذا هو حال من يأمن لمثل هذه الاصناف فنهايته هي الموت " ، ولكن بدفاع منصور الحفني عن الاهل الذين لم ينجو منهم احد سوى الكبيره ،  وهروب الرحاله الي الجبل مكان عيشهم يقوم منصور الحفني بمساعده اللواء خالد الصاوي الهجوم على الرحاله ويقوم زعيمهم بحماسهم على الشهاده وهو يهرب من ارض المعركه  ثم المواجهه بين منصور الحفني ، اللواء ، جعفر داخل الجبل وتفجير جعفر للجبل بمن فيه ويكون رد فعل زوجه منصور الحفني "اروى جوده" كأنه كلب وراح فتدعوا ابنه لكي يكون الكبير فما يعكس انها لم تكن تحبه كما قالت من قبل .



الشخصيات
اظن ان الاداء التمثيلي للشخصيات في الفيلم غلب عليه الطابع المسرحي ولم يتقمص دوره بحق ويظهر لنا شئ جديد عن زعيم التيار الديني سوى خالد صالح فقد اتقن الدور بشده تجعل من لا يعرفه يظن انه زعيم بحق وحقيقي ، اما شخصيه خالد الصاوي فهي شخصيه ايضا مفتعله ولم يظهر لنا القلق الذي كان يعيش فيه بعض القيادات القديمه في اثناء تلك الفتره حتى عندما تم تفجير سيارته بابناءه وزوجته رد فعله كان مفتعل ، اما شخصيه احمد السقا بغلب عليها الطابع الحكيم برغم انه لم يكن سوى مهرب فتأتي على لسانه بعض الجمل الحكيمه التي تتناقض مع شخصيته حتى جملته الاخيره في النهايه " الدنيا رخيصه على الغالي وغاليه على الرخيص " جمله يقولها تقى وليس مهرب مخدرات يسعى لتملك الدنيا والتمتع بنعيمها .

فيلم الجزيره فيلم يفتقد الكثير من التفاصيل التي هي عاده افلامنا المصريه ، مع شخصيات حكيمه لا تنطق بجمله الا وبها حكمه تتنافر مع طبيعه كل شخصيه ، مع تنفيذ ضعيف لمشاهد الاكشن والجرافيك ، وضعف اختيار الكادرات المميزه . ومع ذلك فهي خطوه رائعه نحو اعمال سينمائيه تحرك المياه الراكده في سينما عانت الكثير في السنوات الماضيه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق