كتب د.علاء الاسواني في روايته العبقريه شيكاجو شخصيه "رافت ثابت" الذي هاجر من مصر الي امريكا في الستينات بعد ان تم تاميم املاك ابوه وعاش وتعايش مع الامريكان حتى اصبح واحد منهم ليس بسبب اتقانه للغتهم ولكنتهم ولكن "لادائه" المصتنع في اقناء الاخرين انه ليس مصري وعربي بل انه "شيكاجو"ووصلت قمه تطرفه انه اصبح يكره اي شخص من ابناء بلده ياتي للدراسه الي الجامعه التي يعمل استاذ بها ، وحينما احبت بنته شاب "صايع" وعاشت معه في الحرام ظهر اصله العربي متمثل في غيرته العربيه الشرقيه الشديده على اهل بيته وبرغم هذا انكر ان يكون رفضه لعلاقه بنته بالشاب نتيجه هذه النزعه الشرقيه وان الموضوع بالنسبه له عادي لانه "شيكاجو"!! مش عارف ليه "كلنا رافت ثابت" في تطرفنا وانحيازنا لاي فكره او موقف جديده نتعرض له بل ونعلن الحرب على القديم ونقول بانه كان خطا ومتخذه على معصيه سواء معصيه فكريه او عقائديه! حتى دون اعمال "العقل" بل فقط "بالقلب" دون حتى اتخاذ موقف وسط وحيادي بين القديم والحديث! واظن ان هذا لسبب واحد ووحيد واوحد ان اتخاذ المواقف تم صدوره من المنطقه الخطا الا وهي "القلب" الذي لايعرف المنطق بل ان تطرفه وانحيازه لاي فكره وموقف بيكون "غبي" ويؤدي في النهايه الي صدام ! فاذا كان رافت ثابت الذي لم يثبت على حال واصبح مشتت ثارعلى اصوله ثم عانى بعد ذلك منها واصبح مشوه في موقفه ! فهناك ايضا من يثور ويتطرف على "الفكره والاعتقاد" الذى انتمى واقتنع به "ظاهريا" وليس "جوهريا" وحينما يرى ان الفكره اصبحت (Old fashion) ولم تعد تعجبه تركها واصبح من اشد المعادين لها وبمعتنقيها وبكل قوه كمان! وهذا نتيجه كما قلت ان اعتناق الافكار ااتى من المنطقه الخطا !! فنرى مثلا شخص عجبه الفكر السلفي قام "قلد" السلفيين في الشكل والمنظر دون النظر الي الجوهر حتى اصبح واحد منهم وتجول بين الناس لينشر "ماسمعه" من الشيوخ ويمكن كان المحفز له احترام الناس له نظرا للحيته او جلبابه او لاننا متدينين بطبيعتنا - (او هكذا نعتقد) - فبنحب اي شخص متدين ! وعندما عجبه الفكر الليبرالي لتعطشه للحريه وفاكرها حريه جنسيه! فعادى الفكر السلفي بكل قوه وقال بانهم متطرفين "وبيخنقوا" على نفسهم وعلى اللي حوليهم ! والعكس بالعكس ! او نرى بنت عجبتها "لفه" ايشارب معينه وعجبها المنظر قالت اتحجب "وتطرفت" في اقناع زملائها التي تراهم " متبرجات " كما قال لها الشيخ التي سمعت له ! ثم حينما ترى ان الحجاب مجرد خنقه ومقيد لحريتها - هكذا تعتقد - ولم تعد تنال حب واحترام اصحابها اللي كانوا متبرجات في نظرها ! خلعته واصبحت "متطرفه" اكثر في شكلها ولبسها اكثر مما كانت قبل ان تتحجب لتحاول اثبات انها لم تعد مقتنعه بهذا الفكر وانها من ضمن اصحابها واصبحت من اشد المعادين للحجاب بل تنتقد المحجبات بكل قوه وتراهم "متخلفين" ! وبرده العكس بالعكس ! وكله كوم ومدعين الثوره كوم تاني اللي منهم من كان من "اشد المعادين والمتطرفين" لفكره الثوره وكانوا بيحربوها من قريب ومن بعيد بشتى السبل والوسائل - (ومنهم من افتى بعدم المشاركه لعدم الخروج على الحاكم )- ولما نجحت قاموا قائلين احنا كنا في الميدان من الاول وكلنا ثورجيه ومعا لبناء الامجاد ! علشان كلنا في الهنا نبات ! ولما الثوره جت مش على هواه ومزاجه قام "تطرف " في موقفه ضد الثوره واصبح من هو يملك الحقيقه وجاب الديب من ذيله !
الي كل "المتطرفين" واللي مش بيثبتوا على راي ومبدا ومشتتين وليسوا الي هؤلاء ولا الي هؤلاء كلمه في ودنكوا الحياه عمرها محتكون ابيض وعمرها ماحتكون اسود لان الحياه وسط بين الاثنين "رمادي" اللي بيليق على اي لبس J ، والانحياز الي الافكار مقبول بس بحدود "وبالعقل"لان العقل هو المصدر الصحيح لانطلاق الافكار واتخاذ المواقف لان البني ادم موقف والموقف يتخذ بعد قراءه وتاني وهدوء وسماع كل الاطراف حتى يتم اتخاذ الموقف السليم وبرده "دون تطرف" وتكفير الاخرين والمحاربه لاثبات انهم على ضلال وخطا لان رايك صواب يحتمل الخطا وراي غيرك خطا يحتمل الصواب كما قال الشافعي ، الي جانب ان اصلا اصلا الحق صوته عالى فمفيش داعي يكون صوتك انت كمان اعلى بتطرفك لحسن يطرش الناس ويبقى عاهتهم ذنب في رقبتك !! واذا كنا مشتاقين الي الصوت العالي فلنعلي من "صوت الوسطيه" لانها سمه اساسيه من سمات البني ادمين الطبعيين !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق